اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

ما الفكرة التي حصدت نوبل للاقتصاد لعام 2021؟

كتبت – علياء عصام الدين

يُعرف سوق العمل بأنه سوق اقتصادي نظري، يعمل وفقًا لآليات العرض والطلب ويتوافد عليه الباحثين عن عمل فضلًا عن أصحاب الشركات العارضين لفرص العمل.

ومثله مثل كثير من المجالات يواجه سوق العمل تحديات كثيرة بسبب ازدياد الطلب ( عدد الباحثين عن عمل) في مقابل قلة المعروض، فالتعليم الجيد وحده لا يكفي ليصل بك لفرصة العمل التي تحلم بها، فأنت تحتاج لتنمية المهارات اللغوية مهارات التواصل والابتكار واكتساب الخبرات التي تمزجها مع التعليم الجيد لتصبح قادرًا على المنافسة في سوق العمل.

لقد أصبحت القدرة على المنافسة بين حيتان سوق العمل مرهونة بأساليب عملية غير تقليدية، وأسلحة مبتكرة وحاسمة للبقاء، ففي ظل الانفتاح الذي يحياه العالم أضحت التنافسية في سوق العمل ذات سقف عال ، تتطلب مزيدًا من الجهد والسعي لبلوغ فرصة العُمر التي ترضي طموحك.

أساليب مبتكرة لتطوير سوق العمل

ليس بغريب أن تحصد فكرة أكاديميين ثلاثة اجتهدوا في ابتكار أساليب جديدة لتحسين وتطوير سوق العمل وتقديم حلول للمشكلات التي ترتبط بمستوى الأجور والتوظيف على جائزة نوبل للاقتصاد لعام 2021 .

في موسم هذا العام الذي اختتم أمس الإثنين في ستوكهولم كللت نوبل للاقتصاد جهود 3 خبراء من كندا وهولندا والولايات المتحدة – يعملون ثلاثتهم في أمريكا-  لإسهاماتهم في هذا المجال عن طريق تقديمهم لأفكار جديدة ومبتكرة لتطوير سوق العمل بناء على (أدلة واقعية).

الأكاديميون الثلاثة هم الأمريكي جوشوا أنجرست والهولندي جيدو إمبنس والكندي ديفيد كارد، وقد مٌنحت الجائزة التي تتضمن مبلغ 10 ملايين كورون سويدي مناصفة بين كارد وأنجريست وإمبنس من جهة أخرى.

من النظرية إلى التطبيق

تمكن الخبراء الثلاثة من شرح التأثيرات التي تحدث في سوق العمل في إطار منهجية علمية قاموا بربطها بمؤشرات اقتصادية وتجارب على أرض الواقع، وخلافًا للعلوم الصارمة (الطبيعية) أضفت تجاربهم على أرض الواقع زخمًا جديدًا لأفكارهم، حيث لم تقتصر على (التنظير) البعيد عن التجريب فقاموا بإظهار مدى تأثير الاقتصاد على سوق العمل لاسيما تأثير زيادة الحد الأدنى للأجور والهجرة على السوق.

في الإشارة إلى ماقدمه الخبراء الثلاثة يقول رئيس لجنة جائزة العلوم الاقتصادية بيتر فريدركسون ” قادت دراساتهم إلى تحسين قدرتنا في الإجابة على الأسئلة السببية الرئيسية وسيكون لذلك فائدة كبيرة على المجتمع.

لقد أظهر الفائزين أنه من الممكن الإجابة على تساؤلات مثل كيف تؤثر الهجرة على الأجور ومستويات التوظيف باستخدام مثل هذه التجارب الطبيعية حسب ما أشارت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم.

يقول ديفيد كارد أحد الحاصلين على الجائزة ” أن الجديد يكمن في أن معظم الاقتصاديين القدامى كانوا نظريين للغاية لكن في هذه الأيام جزء كبير من علم الاقتصاد هو في الحقيقة عملي تماما.

ومن نتائج الأبحاث المقدمة والفائزة أن زيادة الحد الأدنى للأجور (لا يؤدي بالضرورة إلى عدد أقل من الوظائف) على عكس ما كان شائعًا،

وقد قام كل من أنجريست وإمبنز بتوضيح كيفية الوصول إلى استنتاجات دقيقة حول الأسباب والنتائج من خلال مواقف حياتية واقعية وتجارب يتم إضفاء عشوائية لها، لا سيما في مجال التربية حيث استخلصا أن عاما دراسيا إضافيا يزيد متوسط الأجور بنسبة 9%، وأن الأمريكيين المولودين في القسم الأخير من العام يحصلون دراسيا بشكل أفضل .

وعلى الرغم من صعوبة أن يقوم الاقتصاديون بإجراء تجارب صارمة محددة النتائج في علم يصنف ضمن (العلوم الاجتماعية) المعروفة باحتمالية نتائجها، تمكن الثلاثة من توظيف (مواقف واقعية) لبحث تأثيراتها على العالم.

ولهذه النقطة دلالة محورية في الانتقال بعلم الاقتصاد من النظرية إلى التطبيق على نحو أكبر وإعادة النظر في المسلمات الاقتصادية الأمر الذي من شأنه أن يفتح آفاقًا جديدة للتحليل الاقتصادي بالاعتماد على القوى البشرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى