التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

أذرع مالية وقيادات كبيرة.. متى ينتهي التقارب بين الإخوان وبريطانيا؟

كتب – عاطف عبداللطيف

العلاقات التاريخية التي جمعت بين بريطانيا وجماعة الإخوان الإرهابية، جعلت المملكة المتحدة من أكثر الملاذات الآمنة لعناصر الجماعة الإرهابية، وأصبحت ضالتهم المنشودة للانتشار والتأثير في المجتمع البريطاني والانطلاق منه إلى أوروبا، الإخوان بدورهم لم يفوتوا الفرصة ونسجوا خيوطهم وشبكاتهم في الاقتصاد البريطاني منذ سنوات.

وأوردت دراسة أوروبية، للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أن العلاقة بين “لندن” والإخوان معقدة، وترى الدراسة أن العلاقة ليست في أحسن الأحوال كما كانت في السابق، ولم تصل إلى مرحلة العداء المباشر والتنافس.

ومع ذلك، بدأت بريطانيا في إعادة النظر في علاقتها مع الإخوان بسبب الهجمات الإرهابية على أراضيها، وقررت لندن التراجع عن دعمها لجماعة الإخوان بعد أن اكتشفت عددًا من الحقائق حولها، وهي حقائق طالما تجاهلتها عمدًا لعقود أو كانت جزءًا من الخداع الذي تمارسه المنظمة على لندن وغيرها من العواصم الغربية.

أذرع مالية

تستخدم الجماعة الإرهابية المشروعات الاقتصادية والاجتماعية وسيلة للتغلغل في دول الاتحاد الأوروبي والتأثير فيه، لا سيما المملكة المتحدة التي تعد قاعدة الإرهاب في “القارة العجوز”، ومن أبرز أذرع الإخوان الاقتصادية في بريطانيا بنك التقوى الذي أسسه القيادي الإخواني يوسف ندا في جزيرة ناسو بجزر البهاما المجاورة للولايات المتحدة، وله العديد من الأفرع في عدد من الدول وعلى رأسها بريطانيا، بحسب ما قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الدولي، محمود البتاكوشي في تصريحات خاصة.

وأضاف البتاكوشي: روج البنك لنفسه بأنه يتبع تعاليم القرآن الكريم، وأقر 2.6% من أرباحه لزكاة المال، والتي بلغت 300 ألف دولار عام 1992، وبلغت عام 1994 1.6 مليون دولار وذهبت الأموال إلى حسابات كل من بنك العقيدة في ناسو، في فيينا، وغيرها من المؤسسات الإخوانية، مستغلًا علاقات “ندا” الشهير بـ”البرنس”، نظرًا لصلاته الوثيقة بأجهزة المخابرات الأوروبية.

فضلًا عن مؤسسة أوروبا التي تأسست عام 1997 ويقع مقرها في ليستر شاير، شغل منصب مديرها التنفيذي أحمد الراوي، عضو المكتب الدولي لجماعة الإخوان، وبدأت نشاطها بـ160 ألف جنيه استرليني وضعتها في شراء 16 وحدة سكنية، وتمتلك هذه المؤسسة 47 شقة سكنية على الأقل بالقرب من جامعة ليدز وتقوم بتأجيرها للطلبة الذين لا يعرفون أن أموالهم تستخدم في تمويل أنشطة الجماعة المحظورة.

بالإضافة إلى شركة Stahel Hardmeyer AG in Nachlassliquidation التي تأسست في مارس 1967، وتعمل الشركة في مجال تجارة الجملة والمنسوجات القطنية، ولديها عدد من الشركات التابعة في عدد من الدول، وأبرزها بريطانيا، أيضًا شركة Jordan Company Secretaries Limited وتأُسست في 2007، وتعمل في مجال توفير الخدمات للشركات البريطانية وخدمات المعلومات التجارية، وشركة BS Altena AG   تم تأسيسها في عام 2010 وتعمل في مجال العقارات طويلة الأجل.

كما كانت تعمل في بريطانيا 5 مؤسسات أخرى لكنها أغلقت في 2005 و2010، منها Takaful Trust وThe RenaissanceFoundation، إلى جانب شركة Hassan El Banna Foundation، تتحكم الإخوان في 13 مؤسسة خيرية ومالية كبرى ببريطانيا، يستثمرون فيها أيضًا الأموال في قطاعات مختلفة، مثل تجارة التجزئة والقطاع المالي والملابس.

شبكة علاقات

تعد هيئة الإغاثة الإسلامية التي أسسها هاني البنا عام 1984، من أهم أذرع الإخوان في بريطانيا إذ تتمتع قياداتها بعلاقات مع الوزراء وكبار موظفي الخدمات المدنية ومع وسائل الإعلام وتمتلك عدة مكاتب منتشرة في جميع أنحاء العالم، وتشير التقديرات إلى أنها تجمع من حملتها السنوية في رمضان في بريطانيا أكثر من 10 ملايين جنيه استرليني سنويًا، وقدرت مواردها بحوالي 570 مليون جنيه استرليني.

فضلًا عن شركات “الأوف شور”، وهي جزء لا يتجزأ من قدرة تنظيم الإخوان على إخفاء ونقل الأموال حول العالم، فهي شركات يتم تأسيسها في دولة أخرى غير الدولة التي تمارس فيها جماعة الإخوان نشاطها، وتتمتع هذه الشركات بغموض كبير، يجعلها بعيدة عن الرقابة، وهو ما جعلها تنجح حتى الآن في لفت أنظار أجهزة المخابرات والمنظمات القانونية التي تطارد هياكل تمويل الإرهاب في أنحاء العالم.

شراكة اقتصادية

تبلغ حجم الشراكة الاقتصادية الإخوانية مع الشركات في الاتحاد الأوروبي حوالي 33 مليار يورو، بالإضافة إلى العلاقات القوية التي تربط التنظيم بدوائر صنع القرار في أوروبا، تستأثر بريطانيا وحدها منها نحو 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى استثماراتها في جزيرة الإنسان الكائنة بالمياه الدولية لبريطانيا، وهي مدينة تشبه بالمدن الحرة.

ومن أبرز قيادات الإخوان في بريطانيا إبراهيم منير الذي أسند إليه منصب القائم بعمل المرشد في 4 سبتمبر 2020، ويدير  الجماعة من العاصمة البريطانية لندن، وهو أحد مؤسسي منتدى الوحدة الإسلامية (IUF) ومقره لندن وكان يشرف على النشرة الأسبوعية لجماعة الإخوان ومقرها المملكة المتحدة، ويمتلك حصص 17 شركة مملوكة للإخوان في أوروبا.

الإبياري و”الأخوان حداد”

أيضًا، محمود الإبياري الأمين العام المساعد للتنظيم الدولي للإخوان في لندن، الذي يتولى مسؤولية المجموعة البريدية للجماعة، ويمتلك شركتين هناك وأشرف على نقل التعليمات والتكليفات الواردة من المرشد العام أو القائم بأعمال المرشد إلى باقي قيادات الإخوان عبر مجموعة بريدية خاصة تضم دائرة ضيقة ومحدودة من القادة، كما يدير مجموعة بريدية أخرى خاصة بعناصر الجماعة وهي مجموعة أكبر يشارك فيها عدد كبير من قادة وعناصر الجماعة وتسمى “مهجة الروح”، ويدير موقع رسالة أحد الأذرع الإعلامية للجماعة على الإنترنت، وهو موقع ينقل بيانات الجماعة وتعليمات قادتها، وتصريحاتهم، ورسائل القادة.

بالإضافة إلى عصام الحداد عضو سابق في منظمة الإغاثة الإسلامية وشريك مؤسس للهيئة ويعد من أكبر مسؤولي وقيادات الإخوان، ويمتلك العديد من الاستثمارات في لندن بشراكة مع بعض المواطنين ورجال الأعمال الباكستانيين من المسلمين المقيمين هناك؛ فشقيقه مدحت الحداد رجل أعمال شهير وهو مؤسس مجموعة من شركات المساهمة وشركات الأشخاص العاملة في مجال المقاولات والاستثمار العقاري وتنظيم المعارض والتصدير والاستيراد، ومحمد سودان أمين لجنة العلاقات الخارجية بجماعة الإخوان المقيم أيضًا في لندن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى