التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الانتخابات العراقية.. هل تتجاوز البلاد أزمتها السياسية؟

رؤية- محمود رشدي

تتزايد المؤشرات على رفض تحالفات وأحزاب عراقية نتائج الانتخابات التشريعية الأولية وليس الطعن في نتائجها فحسب، ما قد يؤدي إلى عدم الاعتراف بالنتائج النهائية، التي قد تعلن خلال أيام قليلة، ويدخل البلاد في أزمة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات.

وأضفى الارتباك الذي ميز عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في إعلان النتائج والتراجع عن بعضها وإعادة الفرز فرصة كبيرة لما يعرف بالإطار التنسيقي للقوى الشيعية، الخاسر الأكبر في الانتخابات، للتأكيد على اتهامه المفوضية بالتزوير.

بروز المستقلين

وبحسب النتائج الأولية حقق التيار الصدري نحو 70 مقعداً في البرلمان الجديد، ما يؤهله لتشكيل كتلة لتشكيل حكومة جديدة مع قوائم سنية وكردية قد تقصي قيادات شيعية كانت تسيطر على المشهد السياسي العراقي منذ العام 2003.

وفي خطوة مفاجئة استطاع ناشطون شاركوا في الانتخابات ضمن قائمة “امتداد” الحصول على نحو 10 مقاعد في النتائج الأولية، كما استطاع المستقلون أن يشكلوا اختراقاً كبيراً بحصولهم على نحو 20 مقعداً، حسبما أشارت بي بي سي.

انتخابات العراق 2021: تقدّم التيار الصدري في الانتخابات العراقية وتحالف الفتح يندّد بحصول “تلاعب”.

صعد التيار الصدري

صعود “التيار الصدري” قد ينظر إليه أنه جاء نتيجة للعزوف الواسع عن الانتخابات من قطاعات مختلفة من العراقيين، وبالتالي، ضعف مشاركة الكثيرين، قابلها حضور وازنٌ لـ”الصدريين”، الذين يتصفونَ بـ”السمع والطاعة لقائدهم السيد مقتدى الصدر”، وقدرة القاعدة التنظيمية لتياره على التحشيد، وخصوصاً في المدن والمحافظات التي تعاني كثيراً من الفقر وتدني الخدمات. لكن المفاجأة أن “الصدريين” حققوا نجاحات أيضاً في محافظات مثل “النجف” التي تضم “الحوزة العلمية”، وهي محافظة لا تعد عمقاً استراتيجياً لمقتدى الصدر، بل على العكس، هنالك رأي عام واسع بها ناقد لخطاب الصدر ومواقفه السياسية والفكرية.

مقتدى الصدر استفاد أيضاً من تموضعه السياسي، حيث يقدم نفسه كـ”عراقيٍ عربي”، يهمه استقلال القرار العراقي عن التأثيرات الخارجية. حيث أخرج ذاته من “المحور الإيراني” دون أن يعاديه، وفي ذات الوقت انفتح على دول الخليج، وزار عواصم مهمة مثل الرياض وأبو ظبي.

ساحة حرب بالوكالة

تحول العراق إلى ساحة لحرب بالوكالة على النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران منذ الغزو الذي قادته واشنطن في 2003، وأطاح بصدام حسين ومهد الطريق لسيطرة الأغلبية الشيعية على السلطة في مشهد احتلت فيه شخصيات مقربة من طهران موقع الصدارة. وفي 2014، وجدت واشنطن وطهران نفسيهما تقفان في نفس الخندق عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية السني على ثلث أراضي العراق. كان كلاهما يقدمان المساعدة لبغداد لمحاربة الدولة الإسلامية. لكن بعد هزيمة التنظيم في 2017 أصبحت إيران الفائز الأكبر.

فقد فرضت الفصائل المسلحة الموالية لها هيمنتها على مساحة هائلة من الدولة العراقية، وكانت تلك التطورات مقدمة لرد الفعل العنيف في 2019 عندما خرج مئات الآلاف معظمهم من الشبان إلى الشوارع للاحتجاج على الفساد والبطالة والنفوذ الأجنبي. وقتلت قوات الأمن والفصائل المسلحة 600 منهم بالرصاص. اضطر رئيس الوزراء المقرب من إيران عادل عبد المهدي لتقديم استقالته، مما مهد الطريق للانتخابات المبكرة التي أجريت هذا الأسبوع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى