اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

من جديد.. أردوغان يتدخل في عمل المركزي التركي ويضحي بالليرة

كتبت – ولاء عدلان

من جديد يتدخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل مباشر للحد من استقلالية قرارات المركزي التركي، فخلال الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، أصدر قرارا بإقالة 3 مسؤولين بلجنة السياسة النقدية بالمركزي وتعيين اثنين جديدين، وذلك قبل نحو أسبوع من اجتماع مقرر للجنة للبت في قرار يتعلق بأسعار الفائدة في البلاد، وعقب اجتماع بين الرئيس التركي ومحافظ المركزي –المعين بقرار مباشر من أردوغان في مارس الماضي- شهاب كافجي أوغلو مساء أمس الأربعاء، وصفته الرئاسة التركية بـ”الإيجابي” وقالت إنه ناقش الوضع الاقتصادي العام، إلا أن الاجتماع يأتي في أعقاب تقارير إعلامية أفادت بتوتر العلاقة بين الرجلين على خلفية رغبة أردوغان في تسريع وتيرة خفض الفائدة.    

ماذا يحدث في أروقة المركزي التركي؟

يأتي قرار أردوغان الأخير كدليل جديد على هذه الرغبة، إذ يتعلق بشخصيات وُصفت بالمعارضة لخفض أسعار الفائدة، والقرار يتعلق بكل من نائبي رئيس البنك المركزي سميح تومان، وأوغور نامق كوتشك، وعضو لجنة السياسة النقدية عبدالله يافاش، وفي المقابل قام الرئيس التركي بتعيين طه تشاناق نائبا لرئيس البنك المركزي، ويوسف تونا بصفته عضو لجنة السياسة النقدية.

ونقلت وكالة “بلومبرج” اليوم الخميس، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن أوغور نامق كوتشك كان العضو الوحيد في لجنة السياسة الذي صوت ضد خفض سعر الفائدة الذي فرضه كافجي أوغلو الشهر الماضي، فيما لم يحضر يافاش اجتماع اللجنة بسبب إصابته بفيروس كورونا.

وأكدت مصارد “بلومبرج” أن قرار أردوغان استهدف الأصوات المعارضة بلجنة السياسة النقدية لدعواته الخاصة بمواصلة خفض أسعار الفائدة.

يصف الرئيس التركي نفسه بأنها “عدو أسعار الفائدة” ويعتبر رفعها عملا شيطانيا وعلاجا مرا لا يحبذ اللجوء إليه، وفي مارس الماضي تدخل بشكل مباشر لعزل محافظ المركزي التركي ناجي إغبال بعد أقل من 5 أشهر فقط من تعينه، لمجرد أنه خالف التعليمات وقام برفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، وهي الخطوة التي دفعت الليرة وقتها للارتفاع لوقف انهيار قياسي شهدته في 2020.

وعين أردوغان كافجي أوغلو لقيادة البنك المركزي، ليحل محل أغبال، وخلال الشهر الماضي خفض المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي إلى 18% من 19% على الرغم من ارتفاع التضخم السنوي في سبتمبر إلى 19.6% – أعلى مستوى منذ مارس 2019- وينتظر أن تجتمع لجنة السياسيات بالمركزي في 21 أكتوبر الجاري لحسم خفض جديد لأسعار الفائدة كما يريد الرئيس التركي.

كانت وكالة “رويترز” قالت يوم الجمعة الماضي، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة أن أردوغان غير راضٍ عن أداء كافجي أوغلو وأنه يشعر بالإحباط، لأن البنك المركزي في عهد أوغلو أرجأ خفض سعر الفائدة حتى الشهر الماضي، لكن المكتب الإعلامي للرئيس التركي نفى الخبر واعتبر ما جاء فيه مجرد “أكاذيب” لا علاقة لها بالواقع.

ورغم أن مدة ولاية محافظ المركزي في تركيا هي أربع سنوات، إلا أن كافجي أوغلو هو رابع محافظ للمركزي في أقل من عامين ونص!.. والسبب هو تدخل أردوغان الدائم للتخلص من معارضي سياساته الخاصة بأسعار الفائدة، ففي مارس الماضي أقال كما ذكرنا أغبال، وقبله وتحديدا في نوفمبر 2020 أقال المحافظ مراد أويصال بعد 16 شهرا على تعيينه خلفا لـ”تشيتن كايا” – الذي أقيل في يوليو 2019 قبل نهاية ولايته-، وكانت إقالة أويصال أيضا عقب قرار برفع أسعار الفائدة من 8.25% إلى 10.25%، وهي الزيادة الأولى منذ 2018.

الليرة تواصل الانهيار بفعل أردوغان

بعد الإعلان عن القرار الجديد، هوت الليرة التركية بنسبة 1.1% إلى مستوى قياسي جديد أمام الدولار الأمريكي، لتسجل صباح اليوم الخميس، نحو 9.1900 مقابل الدولار، لترفع خسائرها منذ بداية العام إلى أكثر من 19% من قيمتها، وسط استمرار ارتفاع معدلات التضخم لتتحرك قرب الـ20%.

ويقول خبراء أن سبب انخفاض الليرة حاليا يعود إلى خفض البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس إلى 18 بالمئة خلال سبتمبر الماضي، فضلا عن تدخل أردوغان المباشر في قرارات المركزي ما يفقد المستثمرين سواء الأجانب أو المحليين الثقة في العملة التركية والاقتصاد التركي في العموم.

صحيفة زمان التركية قالت في تقرير نشرته اليوم الخميس، إن حزب أردوغان “العدالة والتنمية” سيضحي بالليرة من أجل إنقاذ شعبيته المتدهورة، إذ سيواصل خفض أسعار الفائدة لفتح صنابير الائتمان وخلق نمو اقتصادي زائف يسهم في ترميم شعبيته، متجاهلا انهيار الليرة وارتفاع معدلات التضخم.

منذ 2018 قاد أردوغان حملة شرسة لتعزيز قبضته على السياسة المالية بالبلاد، وإطلاق يده فيما يتعلق بتعيين محافظ المركزي وأعضاء لجنة السياسة النقدية، ووزير المالية وكل من له يد في صناعة السياسات الاقتصادي والنقدية للبلاد، والرئيس التركي لديه اعتقاد راسخ بأن خفض أسعار الفائدة هو دائما الحل، وحاليا يرى أن خفض تكاليف الاقتراض سيساعد على تحفيز الاقتصاد وإبطاء وتيرة ارتفاع الأسعار، لذا يواصل الضغط في ملف أسعار الفائدة، إذ أنه في حاجة إلى إعادة ترميم صورة حزبه في الشارع التي تضررت بقوة بفعل انهيار الليرة وارتفاع التضخم والبطالة ومعدلات الفقر، فضلا عن استمرار ضغوط جائحة كورونا التي دفعت معدل النمو الاقتصادي بنهاية 2020 ليتراجع إلى نحو 1.8%، مسجلا أقل وتيرة نمو في أكثر من 10 سنوات، لكن التضحية بالليرة ستكلف تركيا الكثير خصوصا فيما يتعلق بزيادة أعباء الديون الخارجية التي تجازت عتبة الـ400 مليار دولار.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى