اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

«تصنيف موديز».. تونس على نهج لبنان حصيلة متوقعة لحكم الإسلام السياسي

رؤية – كريم بن صالح

أثار تقرير وكالة موديز للتصنيف الائتماني الذي نشر أمس الخميس، حالة من الصدمة بين الخبراء الاقتصاديين وأصحاب المؤسسات الاقتصادية خاصة مع تخفيض التصنيف السيادي للبلاد من B3 إلى Caa1 مع نظرة مستقبلية سلبية.

وبررت موديز قرار التخفيض بأنه يعكس ضعف الحوكمة وزيادة عدم اليقين فيما يتعلق بقدرة الحكومة على تنفيذ التدابير التي من شأنها ضمان الوصول المتجدد إلى التمويل لتلبية الاحتياجات المرتفعة على مدى السنوات القليلة المقبلة.

ووجهت وكالة موديز تحذيرات واضحة ” من تخلف تونس عن سداد ديونها “إذا لم يتم تأمين تمويل كبير” موضحة أن النظرة المستقبلية السلبية لوضع تونس الائتماني “تعكس مخاطر الهبوط المتعلقة بالتأخيرات المطولة المحتملة في الإصلاحات والتمويل المعتمد على الإصلاح، والذي من شأنه أن يؤدي إلى تآكل احتياطيات العملات الأجنبية”.

وأوضحت موديز في تقريرها أنه “في هذا السيناريو، سترتفع احتمالية إعادة هيكلة ديون القطاع العام التي قد يترتب عليها خسائر لدائني القطاع الخاص” مشيرة إلى أن “تشكيل حكومة جديدة بقيادة رئيسة الوزراء نجلاء بودن يمهد الطريق لاستئناف المفاوضات مع المقرضين الرسميين والثنائيين”

وشددت الوكالة على أن “الإصلاحات ضرورية لإعادة التوازن إلى الحسابات المالية التونسية وضمان القدرة على تحمل الديون في المستقبل وسط توقعات نمو ضعيفة”.

ومع صدور التقرير بدأ التيار الإسلامي استغلال الملاحظات السلبية في إطار خططها لانتقاد الرئيس قيس سعيد وإجراءاته الاستثنائية التي اتخذها يوم 25 يوليو في وقت يؤكد فيه جميع الخبراء أن تخفيض التصنيف هو حصيلة لسنوات كارثية من حكم النهضة الإخوانية وحلفائها من الفاسدين.

وفعلا فهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها وكالات التصنيف بتخفيض التصنيف السيادي حيث تم التخفيض 9 مرات خلال حكم الإسلاميين.

أزمة اقتصادية ومالية على الطريقة اللبنانية

وسيكون لقرار التخفيض تأثير سلبي للغاية على الاقتصاد التونسي وجهود الإصلاح التي ستقوم بها رئيسة الحكومة نجلاء بودن.

وفي هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي والقيادي في حزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني ان تخفيض التصنيف الأخير ”يعني دخول الاقتصاد التونسي في منعرج خطير واعتبار تونس دولة غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها”.

وأوضح العجبوني، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، أن هذا التصنيف يعني استحالة خروج تونس إلى السوق المالية العالمية للاقتراض وأن الطريق أصبحت معبّدة لنادي باريس وأن المزودين الأجانب سيشترطون الخلاص المسبق لبضائعهم و خدماتهم”.

وأضاف ”وهذا يعني أن المستثمرين الأجانب لن يستثمروا دولارا واحدة في تونس وأن السيناريو اللبناني أصبح قريبا من تونس وأن سيادتنا، أو بالأحرى ما بقي منها، ذهبت في مهبّ الريح”.

وحمل العجبوني السياسيين بمن فيهم الإسلاميون مسؤولية الأزمة التي استفحلت خلال العشرية الماضية.

بدوره قال الخبير الاقتصادي معز الجودي إنه لأول مرة في التاريخ يقع تخفيض الترقيم السيادي لتونس إلى ” C” وهو ما يعني تصنيفها ضمن قائمة البلدان ذات المخاطر العالية والبلدان المفلسة واصفا ذلك بالمصيبة .

وأوضح أن إدراج تونس ضمن هذا التصنيف ” C ” يعني أن تونس بلدا لا يُشجع على الاستثمار وغير منصوح به بالإضافة لعدم تمويلها من قبل المؤسسات المالية الدولية مؤكدا أن الترقيم السيادي للبلدان يخضع لمعايير علمية ولمواصفات معينة وكل العالم يتعامل مع وكالات التصنيف.

وأضاف في هذا الصدد أن “هذه الوكالات لا ترحم ولديهم طريقة عمل ممنهجة لا يمكن التشكيك فيها  مقرا بأنه بعد 5 أو 6 أشهر سوف تقوم الوكالة “موديز” بتقييم الترقيم السيادي لتونس مجددا.

وشدد الخبير الاقتصادي بأن عودة تونس للتصنيف “B” سيستغرق 10 سنوات أخرى على الأقل.

من جانبه قال سفير تونس السابق في ليبيا محمد الحصايري إن تخفيض التصنيف السيادي لتونس هو نتيجة تراكمات لأكثر من عشر سنوات من التصرفات غير الرشيدة في إمكانيات البلاد.

ونصح السفير السابق الرئيس قيس سعيد ورئيسة الحكومة نجلاء بودن بالعمل على استعادة ثقة المؤسسات المانحة قائلا “الآن علينا التوجه نحو المستقبل وذلك عبر إحياء قيمة العمل وعملية الإنتاج حتى نعكس المسار في اتجاه إيجابي”.

بودن أمام جهود إصلاح ما أفسده الإخوان

وأمام الكارثة الاقتصادية والمالية التي تسبب فيها الإخوان ممثلين في حركة النهضة وحلفائهم من الفاسدين أمام رئيسة الحكومة التونسية ملفات ضخمة لتسويتها عبر إنعاش الاقتصاد الوطني.

وطالب كثير من المراقبين بودن إلى القيام بجولة على عدد من الدول الصديقة والشقيقة وذلك لتعزيز التعاون الاقتصادي ومواجهة الأزمة التي تعيشها البلاد.

وعلى بودن السعي لفسح المجال أمام الاستثمار الأجنبي وذلك بتحسين مناخ الاستثمار وتشجيع المستثمرين وتطمينهم إزاء سياسات الدولة والعمل على تحسين قيمة العملة التي تضررت خلال العشرية الماضية ومواجهة غلاء الأسعار.

ورغم أن كثيرا من الخبراء الاقتصاديين يعتبرون عملية الإصلاح ستكون صعبة وشاقة خاصة وان الإسلاميين تورطوا في إضعاف أجهزة الدولة وفتحوا المجال أمام الفاسدين للتلاعب بمصالح البلاد عبر قوانين وتشريعات مجحفة لكن الشعب التونسي منح لبودن ووراءها قيس سعيد الثقة في عملية إصلاح شاملة.

كما يطالب الشعب التونسي الرئيس بضرورة تحميل المسؤولية لكل الأطراف السياسية التي أودت بالبلاد الى حافة الإفلاس المالي وفي مقدمتها حركة النهضة التي سعت إلى خدمة مصالحها ومصالح قياداتها دون اهتمام بالاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى