التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الاستخبارات التركية وتنامي أنشطتها داخل أوروبا

رؤية ـ جاسم محمد

ما زالت العلاقات ما بين الاتحاد الأوروبي وتركيا تشهد الكثير من التراجع، خاصة ما بعد  بعد “الانقلاب” الفاشل في عام 2016، حيث قلص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كثيرا من الحريات الديمقراطية والحقوق المدنية، ورداً على ذلك، جمد الاتحاد الأوروبي المفاوضات المتوقفة بالفعل بشأن انضمام تركيا إلى الاتحاد في يونيو 2018، كما شرعت تركيا في سياسة خارجية أكثر “تطرفا”، وهذا ما خلق الكثير من المشاكل مع الاتحاد الأوروبي وكذلك مع أطراف دولية وإقليمية.

وظهرت إلى السطح أنشطة البحرية التركية غير القانونية، بالقرب من الجزر اليونانية وحول قبرص، متحدية مطالبات أثينا ونيقوسيا بالمياه هناك والهيدروكربونات في شرق البحر الأبيض المتوسط، وأخذت التوترات مع أوروبا وضعا أكثر تصعيدا في صيف عام 2020، مع تصادم السفن التركية واليونانية والمواجهة بين سفينة تركية وفرنسية بالقرب من ليبيا، وأدى تورط تركيا في الصراعات في ليبيا وسوريا وناغورنو كاراباخ بالعديد من الدول الأعضاء إلى اعتبار السياسة الخارجية التركية مزعزعة للاستقرار.

وتعتبر ألمانيا مركزا للأنشطة السرية التركية مع أكبر جالية تركية في أوروبا الغربية، فبعد أسابيع فقط من الانقلاب الفاشل  2016، دعا عضو البرلمان الألماني من حزب الخضر هانز كريستيان ستروبل ، وهو عضو في لجنة البوندستاغ التي تشرف على أجهزة المخابرات الوطنية، إلى إجراء تحقيق فوري في الأنشطة السرية التركية بعد أن ذكرت الصحافة الألمانية أن  وكالة الاستخبارات التركية تعمل ب 800  ضابط في أوروبا الغربية، و 6000 مخبر في ألمانيا، وهو رقم أكبر حتى من شبكة “ستاسي” -استخبارات ألمانيا الشرقية سابقا- داخل ألمانيا الغربية في ذروة الحرب الباردة، ثم كشفت هيئة الإذاعة العامة الألمانية أن الاستخبارات التركية كانت تسعى إلى استخدام مترجمين  داخل المؤسسات الألمانية للتجسس على المسؤولين الألمان.

وتعتبر الجماعات الكردية في أوروبا أبرز الأهداف للاستخبارات التركية MIT إلى جانب جماعة فتح الله غولن، وكان السياسيون والخبراء والصحفيون يراقبون المزيد والمزيد من الإجراءات التي تقوم بها المخابرات التركية MIT في ألمانيا والنمسا وينصب التركيز على الأنشطة: التجسس الصناعي، وإيجاد شبكات إرهابية في الخارج تشكل تهديدًا للبلد الأم.

وتعمل وكالة الاستخبارات التركية باعتبارها ساندة لسياسات الرئيس أردوغان، حيث تتجسس على المعارضين الأتراك ، فضلاً عن الأصوات الناقدة من السياسة والمجتمع، وتتعامل البرلمانات والحكومات في برلين وفيينا الآن مع هذا الخطر المتزايد، ورغم ذلك تشعر أجهزة الاستخبارات والشرطة بالقلق من تنامي أنشطة الاستخبارات التركية على أراضيها، لأن تصرفات شبكات تجسس حكومة أردوغان، تشكل تهديدًا للتعايش السلمي في هذه البلدان و تتسلل داخل هياكل الحكومات الأوروبية.

 وكشفت تقارير الاستخبارات الألمانية الداخلية، أن المخابرات التركية في ألمانيا لديها شبكة تقدر بـ8000  موظف ، بما في ذلك عدة مئات من العملاء المتفرغين: فلا يوجد جهاز استخبارات آخر موجود في ألمانيا مثل MIT التركي، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الاستخبارات الأوروبية على دراية بجميع أنشطة الاستخبارات التركية على أراضيها، والاستخبارات التركية تستهدف أيضا: وكذلك الأصوات الناقدة في أوروبا للحكومة التركية، مثل الصحفيين والكتاب والسياسيين.

 أعلن مكتب الادعاء الألماني،  يوم الأول من أكتوبر 2021، أنهم يحققون مع رجل تركي اعتقل في دوسلدورف للاشتباه في أنه تجسس على أنصار حركة رجل الدين فتح الله غولن أثناء عمله نيابة عن المخابرات التركية، وتم القبض على المشتبه به، الذي تم تحديده فقط على أنه  “علي.د” تماشيا مع قواعد الخصوصية الألمانية، في فندق دوسلدورف في 17 سبتمبر2021 بعد أن عثرت الشرطة على سلاح بحوزته، وقال مكتب الادعاء الفيدرالي، إنه تسلم القضية من المحققين في دوسلدورف.

وفي ذات السياق، ادعى جاسوس تركي خلال شهر ديسمبر 2020  أنه تلقى أوامر باغتيال سياسية نمساوية بارزة من أصل كردي، وصرح فياض أوزتورك بأن المخابرات التركية ابتزته باغتيال النائبة في فيينا بريفان أصلان.

والمواطن الإيطالي أوزتورك، من أصول تركية، رهن الاعتقال في النمسا بعد أن سلم نفسه للشرطة، ومنذ أن قدم أوزتورك هذه المزاعم ، وُضعت أصلان تحت حماية الشرطة ولا يمكنها مغادرة منزلها بدون سترة واقية من الرصاص.  

ويفصل تقرير للشرطة، تم تسريبه في وسائل الإعلام النمساوية وحصلت عليه الديلي تلغراف، مزاعم أوزتورك، قال الجاسوس التركي فياض أوزتورك للشرطة في النمسا إنه تعرض للابتزاز من قبل المخابرات التركية لاغتيال النائب في فيينا “بريفان أصلان” وأشار إلى أنه أُمر  بتنفيذ محاولة اغتيال وهجمات على سياسيين آخرين منهم،  “بيتر بيلز “.

ولا تتحدد أنشطة الاستخبارات التركية في أوروبا، بل هي تمتد عبر العالم، فقد أعلن أن أورهان إناندي  يوم 16 يونيو 2021 وهو مواطن تركي قيرغيزي مفقود في العاصمة القيرغيزية بيشكيك، تم العثور على سيارته، يشتبه الكثيرون في أنه تم اختطافه من قبل أجهزة الأمن التركية.

 يذكر أن إيناندي هو مؤسس شبكة مدارس في قيرغيزستان مرتبطة بحركة غولن، التي يتهمها الرئيس التركي أردوغان بتدبير محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016، وادعت زوجة إناندي أن لديها معلومات تفيد بأن زوجها محتجز في السفارة التركية في بيشكيك لترحيله إلى تركيا. 

هذه الحادثة هي واحدة من أنشطة الاستخبارات التركية لتنفيذ عمليات الاختطاف التي تستهدف أعداءها المفترضين.

وفي واحدة من أكثر عمليات التطهير شمولية للمعارضين المتصورين في التاريخ السياسي الحديث، تم طرد أو اعتقال الآلاف من ضباط الجيش والشرطة والقضاة والمدعين والمدرسين والعلماء وغيرهم ، إلى جانب الاستخدام التقديري لقوانين مكافحة الإرهاب لمقاضاة أي شخص.

كشفت وثائق سرية يوم الثامن من مايو 2020 حصلت عليها نورديك مونيتور أن الدبلوماسيين الأتراك وعملاء الاستخبارات التركية اللذين يعملون تحت غطاء “الدبلوماسية” ويتخذون من السفارات مقرات انطلاق لأنشطتهم، يواصلون جمع المعلومات الاستخبارية عن منتقدي الرئيس رجب طيب أردوغان في ألمانيا وسويسرا واليونان على الرغم من التحذيرات المتكررة من الدول المضيفة بأن تركيا.

وتم الكشف عن عمليات جمع المعلومات غير القانونية وأنشطة المراقبة التدخلية التي قام بها الدبلوماسيون الأتراك المعينون في سويسرا وألمانيا واليونان في عام 2020 وتؤكد الوثائق أن أنشطة التجسس التي يقوم بها الدبلوماسيون مستمرة رغم أن مثل هذه الحملات تسببت في مشاكل في العلاقات الثنائية بين تركيا وهذه الدول. 

ويُعتقد أن الأشخاص الذين استهدفتهم الحكومة التركية في دول أجنبية ينتمون إلى حركة غولن، وهي جماعة تنتقد بشدة حكومة أردوغان في مجموعة من القضايا من الفساد المستشري إلى مساعدة تركيا وتحريضها للجماعات الجهادية المسلحة.

وفي تطور آخر، قال وزير الداخلية النمساوي يوم 15 سبتمبر 2020 إن النمسا ستوجه اتهامات ضد شخص اعترف بالتجسس لصالح المخابرات التركية، وإن السلطات تحقق في المزيد من أنشطة التجسس المشتبه بها، وحذر تركيا من أن هذا لن يتم التسامح معه.

 وقال كارل نهامر -في مؤتمر صحفي في أعقاب ذلك- “هذا يتعلق بممارسة نفوذ من قبل قوة أجنبية في النمسا وهذا لن يتم قبوله بأي حال من الأحوال”.

لكن تركيا رفضت اتهامات التجسس ووصفتها بأنها “لا أساس لها”، وقال المدير العام للسلامة العامة ، فرانز روف ، إن هناك مؤشرات واضحة على النفوذ التركي في النمسا، وجاءت النتائج الجديدة بعد تحقيقات مكثفة أجرتها الشرطة النمساوية بعد اشتباكات عنيفة بين الجماعات التركية والكردية في فيينا في يونيو 2020، بإن أحد الأشخاص اعترف بالكامل بأنه “جندته المخابرات التركية للتجسس على مواطنين أتراك آخرين أو مواطنين نمساويين من أصول تركية مهاجرة لإبلاغ السلطات الأمنية التركية عنهم.

وفي ألمانيا، التي تحتل الأهمية لدى الاستخبارات والحكومة التركية، أصدرت قناة ZDF التلفزيونية الألمانية خلال شهر يونيو 2020  فيلمًا وثائقيًا قدم أدلة جديدة حول التجسس في ألمانيا الذي تم تنفيذه ضد المعارضين والمنتقدين لحكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكشف الفيلم الوثائقي -الذي يحمل عنوان “كيف يتعرض منتقدو أردوغان للتجسس في ألمانيا؟”- عن أدلة على أن التجسس ما يزال يقوم به الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية (DİTİB) في ألمانيا نيابة عن منظمة المخابرات الوطنية التركية (MİT) وفقًا للفيلم الوثائقي، وتعتمد وكالة المخابرات التركية بشكل كبير على المساجد التركية التي تعمل تحت مظلة “ديتيب” و هي أكبر منظمة إسلامية في ألمانيا، وتدير أكثر من 900 مسجد في 16 ولاية ألمانية .

وقد أجرت القناة الألمانية في فيلمها الوثائقي مقابلات مع مواطنين أتراك فروا إلى ألمانيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضد أردوغان في عام 2016،  وقال الأتراك المنفيون الذين يعيشون في ألمانيا إنهم تعرضوا لتهديدات مباشرة من أئمة مساجد “ديتيب” بسبب انتقادهم لأردوغان.

وذكرت التقارير أيضا، أن وكالة المخابرات التركية لديها عشرات من عملائها رسميًا في ألمانيا ، لكن العدد الحقيقي للأشخاص الذين يعملون على مراقبة المنشقين وجمع المعلومات عنهم يبلغ قرابة 8000 ، وفقًا للقناة الألمانية.

وما يعقد الأمر أمام أجهزة الاستخبارات في رصد وتعقب أنشطة الاستخبارات التركية، هو تمويه هويات  العملاء والمخبرين، وقال الخبير في جهاز المخابرات الألماني إريك شميدت إنبوم إن رقابة  وكالة الاستخبارات التركية في ألمانيا ما بعد إعادة التوحيد كانت واسعة جدا .

وأضاف :”نادراً ما لاحظت وكالة مكافحة التجسس Verfassungsschutz  الألمانية الداخلية “وكالة حماية الدستور” هذا النشاط لأن الاستخبارات التركية عادة تجهز ضباطها بهويات مموهة ويسمح لهم بالعمل في مكاتب السفر وشركة الخطوط الجوية التركية وفي الشركات والبنوك التركية ، بالإضافة إلى مخبرين من وكالة الاستخبارات التركية.

وقال الخبير الألماني إريك شميدت إن وكالة الاستخبارات التركية قد تجاوزت جهاز استخبارات ألمانيا الشرقية سابقا ” ستاسي” من حيث الحجم والأنشطة.

وأضاف : أن الشرطة السرية الألمانية الشرقية الشيوعية السابقة لم تتمكن من إدارة مثل هذا “جيش من العملاء” الضخم في ألمانيا الغربية السابقة، وقال “هنا لا يتعلق الأمر بجمع المعلومات فحسب، بل يتعلق بشكل متزايد بقمع أجهزة المخابرات” ، مضيفًا أنه لا ينبغي لألمانيا أن تسمح بمثل هذا السلوك من جانب شريك في الناتو.  

وكشف تقرير  لصحيفة “فيلت أم سونتاغ” أن وثيقة سرية من العام 2020 أظهرت أن تصرفات  وكالة الاستخبارات التركية  في ألمانيا “معروفة بالفعل” داخل مجلس الوزراء ، التي كانت في مارس 2020 شخصية رئيسية في الاتحاد الأوروبي الذي توصل إلى اتفاق مع أردوغان بشأن تدفق اللاجئين إلى جانب مناقشة عدد من الملفات الإقليمية  مثل سوريا  وليبيا.

 قررت وكالة المخابرات المحلية الألمانية  في 21 سبتمبر 2019 ما إذا كانت ستضع أكبر مجموعة مظلة إسلامية في البلاد تحت المراقبة الرسمية ، حسبما أفادت صحيفة سود دويتشه تسايتونج ومحطات الإذاعة العامة NDR WDR، فقدأرسل المكتب الفيدرالي لحماية الدستور (BfV) ملفًا سريًا إلى كل ولاية من الولايات الألمانية الستة عشر بشأن الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية “ديتيب” والذي كان محور سلسلة من الخلافات. 

وبحسب ما ورد طُلب منه تقديم مواد وتعليقات لتحديد ما إذا كانت أنشطة DITIB تفي بالمتطلبات الصارمة لوضعها تحت المراقبة.  يذكر أن DITIB  تدير أكثر من 900 مسجد مرتبط بمديرية الشؤون الدينية التابعة للحكومة التركية ، أو ديانت ، التي توفر التمويل والأئمة للمساجد. 

وقال بوريس بيستوريوس، وزير الداخلية في ولاية ساكسونيا السفلى شمال ألمانيا، “من الواضح أن جهاز المخابرات التركية السرية، MIT، يحقق في الأشخاص الذين يعيشون في ألمانيا”، مستنكرًا شدة ملاحقة تركيا للأتراك الذين يعيشون في ألمانيا خارج البلاد. 

وقال في مؤتمر صحفي “إنه أمر لا يطاق وغير مقبول”، مضيفا أن حكومة أردوغان طلبت من برلين المساعدة في التجسس على نحو 300 من مؤيدي غولن المزعومين، وأن القائمة سلمت إلى دائرة التجسس الألمانية BND، والتي سلمتها إلى حكومات الولايات.

وفقا لتقرير رويترز في 19 مايو 2019  بعنوان  فرنسا تعيد فتح تحقيق في مقتل مسلحين أكراد عام 2013  قال مصدر قضائي ومحامي عن عائلات النشطاء القتلى إن المدعين الفرنسيين أعادوا فتح تحقيق في مقتل ثلاثة مسلحين أكراد في 2013 ، في قضية قد تؤثر على العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا وتركيا. 

وأسقطت فرنسا جميع الإجراءات القضائية المتعلقة بجرائم القتل في باريس في أوائل عام 2017 بعد وفاة المشتبه به الرئيسي، وهو مواطن تركي يبلغ من العمر 34 عامًا، بسبب مضاعفات ناجمة عن ورم في المخ قبل شهر من الموعد المقرر لبدء محاكمته، وفي ذلك الوقت، أشار المحققون الفرنسيون إلى أن عمر جوني ربما كان يتصرف بناءً على تعليمات من أجهزة المخابرات في تركيا.

الاستنتاج

إن الاستخبارات التركية، تركز في عملها على دول أوروبا، خاصة أوروبا الغربية، وتعتبر ألمانيا، من بين الدول الأكثر تضررا من أنشطة الاستخبارات التركية “ميت”، التي تتسع إلى النمسا، وفرنسا وكذلك هولندا وبلجيكا، ويعود ذلك إلى الوجود الكبير للجاليات التركية في هذه الدول، وتحديدا من المعارضين لحكومة أردوغان، خاصة من الكرد، أما جماعة منظمة “غولن” فهي الأخرى تحظى باهتمامات الاستخبارات التركية.

ما يثير التساؤلات: هو أن الاستخبارات الأوروبية، على دراية بأنشطة الاستخبارات التركية، لكنها لم تستطع أن تضع حد لها، وهذا يمكن فهمه أما أن الاستخبارات الأوروبية، تعتبر الأهداف التي تتجسس عليها تركيا، هي لا تمثل درجة عالية من الخطورة على أمنها الوطني، وأما يكون هناك غض نظر مقصود من الحكومات الأوروبية، كونها لا تريد أن تثير غضب تركيا وتدخل في مواجهات دبلوماسية مع حكومة أردوغان.

ولكن رغم ذلك هناك انتقادات شديدة للحكومات الأوروبية وأجهزة الاستخبارات، بأنها لم تضع حدا لأنشطة الاستخبارات التركية ولا تجاوزات حكومة أردوغان، التي تفسر من قبل المواطن الأوروبيين بأنها تجاوز على السيادة الوطنية.

وكانت الاستخبارات الأوروبية، تحديدا، الاستخبارات الألمانية، لا تبلغ عن تعقب الاستخبارات التركية لأشخاص داخل ألمانيا، من وجهة نظرها، أنها لا تريد أن تثير مخاوفها، لكن في حالات استثنائية، أبلغت الاستخبارات الألمانية بعض المواطنين داخل ألمانيا من أصول تركية، بأنهم يخضعون لتعقب ومراقبة الاستخبارات التركية، وحذرتهم من السفر، ما عدا ذلك وفرت لهم الحماية الأمنية، وهي حالات استثنائية ونادرة.

البرلمانات الأوروبية، هي الأخرى طالبت من وكالات استخباراتها الكشف عن حجم التهديدات للاستخبارات التركية، وكذلك طالبت الكشف عن حجم التعاون ما بين الاستخبارات التركية وأجهزة استخبارات وطنية أوروبية، وكشفت بعض التسريبات عن “خبر” مفاده أن بعض دول أوروبا، تغض النظر عن أنشطة الاستخبارات التركية على أراضيها، مقابل ملف الهجرة واللاجئين واتفاقية 2016 ما بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول اللجوء والهجرة.

بات متوقعا أن تصعد تركيا أنشطتها داخل أوروبا، خاصة ضد المعارضة، والجماعات الكردية وجماعة ” غولن”، طالما لا تجد “رادعا” من قبل دول أوروبا، وليس من المستبعد أن دول أوربا ما زالت لا تريد خسارة تركيا باعتبارها إحدى دول الناتو، وتتقاسم الكثير من المعلومات وأسرار الأمن والدفاع داخل الناتو وفي ملفات إقليمية، ناهيك أن أنقرة مستورد أيضا رئيس للسلاح الأوروبي، وهذا يعني أن كل من دول أوروبا وتركيا تعايشت مع هذا “الجدل” القائم، ما بين حكومة أردوغان ودول أوروبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى