التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

توتر جديد وشرط للتطبيع.. أزمة جديدة تضرب العلاقات بين روسيا والناتو!

حسام السبكي

دخلت حالة التراشق السياسي والتحشيد العسكري بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا ذروتها، وذلك بعيد إعلان موسكو تعليق عمل بعثتها لدى الحلف الدولي، يأتي هذا في خضم تصريحات تبدو عدائية من الولايات المتحدة بشأن سياسات الناتو في وجه “التهديد الصيني والروسي”، بينما تنتقد عددٌ من الدول الأوروبية الخطوة الروسية وتحذر من تبعاتها على العلاقات المستقبلية بين الجانبين.

انسحاب مقنع

blank

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، صباح أمس الإثنين، عن قرار موسكو تعليق عمل بعثتها لدى حلف شمال الأطلسي اعتبارا من 1 نوفمبر المقبل.

وخلال مؤتمر صحفي في موسكو أشار لافروف إلى أن قرار تعليق عمل البعثة الدائمة الروسية لدى الحلف تم اتخاذه ردا على طرد عدد من الدبلوماسيين الروس المعتمدين لدى الناتو، موضحا أن الإجراء يشمل عمل كبير المسؤولين العسكريين الروس لديه.

وتابع الوزير أن روسيا تنهي عمل بعثة الاتصال التابعة للناتو في موسكو، شأنها شأن عمل المكتب الإعلامي للحلف الذي تم تأسيسه سابقا لدى سفارة مملكة بلجيكا في موسكو.

وأكد لافروف أن الجانب الروسي أبلغ الحلف بالخطوات الجوابية التي اتخذتها روسيا ردا على إجراء الحلف بحق أعضاء بعثتها.

وأشار إلى أنه “إذا كانت لدى الناتو أمور طارئة ما، فيمكنهم أن يتوجهوا بخصوص هذه المسائل إلى سفيرنا في بلجيكا، وهو السفير الذي يضمن العلاقات الثنائية“.

وذكر أن بلاده لم تحصل من الناتو حتى الآن على أي توضيح بشأن قراره سحب اعتماد 8 دبلوماسيين روس كانوا يعملون في البعثة الروسية لدى الناتو.

وكان الناتو أكد سابقا أنه سحب اعتماد 8 دبلوماسيين روس وقلص عدد الاعتمادات إلى 10.

ولكن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قال إن الناتو يبقى منفتحا على “حوار جوهري” مع روسيا، وسيواصل دعوتها إلى لقاء ضمن إطار مجلس روسيا – الناتو.

انتقاد دولي

blank

على صعيد ردود الأفعال، اعتبر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أن قرار روسيا بوقف عمل بعثتها لدى حلف الناتو سيضر كثيرا العلاقات بين الطرفين.

وقال ماس، في تصريح صحفي أدلى به، أمس الإثنين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: “هذا يجعل الأمور أكثر صعوبة، وهي كانت قد أصبحت صعبة للتو. وكانت ألمانيا تسعى، في إطار الناتو، إلى وجود حوار مع روسيا“.

وأشار ماس إلى أن روسيا أبدت سابقا رغبة في التحدث، وقال: “علينا الاعتراف أكثر فأكثر بأن روسيا يبدو أنها لم تعد ترغب في ذلك“.

وتابع وزير الخارجية الألماني: “هذا القرار الذي تم اتخاذه في موسكو يثير أكثر من أسف… إنه سيضر بالعلاقات بشكل ملموس”.

blank

وكان حلف شمال الأطلسي قد قال في وقتٍ سابقٍ، أمس الإثنين، إنه أخذ علما بتصريحات لافروف هذه، مبينا: ” لكننا لم نتلق أي معلومات رسمية بشأن هذا الموضوع”.

وأعربت المتحدثة الرسمية باسم حلف الناتو، يوانا لونغيسك، أمس الإثنين، عن أسف الحلف لقرار موسكو تعليق مهام الحلف في روسيا.

وقالت لونغيسك في تصريحات أوردتها وكالة “سبوتنيك”: “علمنا بقرار روسيا تعليق عمل بعثتها الدبلوماسية لدى الناتو وبعثة التعاون العسكري لحلف شمال الأطلسي في موسكو، وكذلك بعثة الناتو الإعلامية في موسكو. نحن نأسف لهذه الخطوات”.

وأضافت المتحدثة الرسمية باسم حلف الناتو: “تظل سياسة الناتو تجاه روسيا ثابتة. لقد عززنا دفاعاتنا ردا على (الإجراءات العدوانية) لروسيا. في الوقت نفسه، نظل منفتحين على الحوار، بما في ذلك من خلال مجلس الناتو وروسيا”.

blank

يأتي ذلك فيما واصلت واشنطن نهجها العدائي “نسبيًا” على الصعيد الدبلوماسي، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الإثنين، أن سياسة “الناتو” تجاه روسيا لن تتغير، وأن الحلف سيرد على “العدوان”، لكن الحلف يترك الباب مفتوحا للحوار.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، في مؤتمر صحفي إن “سياسة الناتو تجاه روسيا لا تزال ثابتة: إنها الرد بقوة على العدوان الروسي، لكن في الوقت نفسه، مع ترك الباب مفتوحا لحوار هادف”.

وأوصى المتحدث، بالاتصال بالحلف، للتعليق على قرارات روسيا بإنهاء عمل بعثة الارتباط العسكري لحلف شمال الأطلسي في موسكو.

شرط جوهري للتطبيع

blank
وزارة الخارجية الروسية

وعلى الرغم من القرار الروسي بتعليق عمل بعثتها لدى الناتو، إلا أن موسكو عاودت التأكيد على وجود فرصة لاستئناف العلاقات مجددًا.

في هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الشرط الأساسي لتطبيع العلاقات بين موسكو والناتو يتمثل في تخلي حلف شمال الأطلسي عن النهج الهادف إلى “ردع روسيا”.

وقال نائب رئيس الوفد الروسي في اللجنة الأولى بالجمعية العامة للأمم المتحدة، أندريه بيلووسوف، خلال جلسة لها، أمس الإثنين: “يجري تعزيز القدرات العسكرية وتنشيط التحركات العسكرية لدول الناتو على حدود روسيا“.

وتابع بيلووسوف، نائب مندوب روسيا الدائم لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف: “من الواضح أنه طالما لم يتخل الحلف عن النهج الهادف إلى ردع روسيا، فسيبقى التعاون والحوار معهم أمرا صعبا”.

وأعلن: “نقترح الاتفاق على إجراءات نزع التصعيد بما في ذلك الخفض المشترك للنشاط العسكري على طول حدود روسيا ودول الناتو وتحسين آليات منع الحوادث والتحركات العسكرية الخطيرة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى