التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

«ريش».. دجاجة سينمائية تُحرج «الجونة» وتُتهم بالإساءة لسمعة مصر

أماني ربيع

جدل كبير أثاره عرض الفيلم المصري “ريش” في مهرجان الجونة السينمائي أمس، بعد مبادرة مجموعة من النجوم على منهم شريف منير وأحمد رزق والمخرج عمر عبد العزيز لقاعة العرض قبل انتهاء الفيلم اعتراضا على موضوعه، وتناوله للفقر في مصر.

وتباينت ردود الأفعال حول الفيلم الذي سبق وفاز بالجائزة الكبرى في مسابقة أسبوع النقاد الرسمية، وجائزة لجنة تحكيم الاتحاد الدولي لنقاد السينما “فيبريسي” بالنسخة الرابعة والسبعين من مهرجان كان السينمائي، ليصبح أول فيلم مصري يحقق هذا الإنجاز.

وتوقع كثير من النقاد أن يصبح “ريش” هو مرشح مصر للمنافسة على جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي بعدما أعلن صناع العمل عزمهم طرحه في دور العرض، ديسمبر المقبل، لكن يبدو أن هذا الحلم تبدد بعد الجدل الكبير الذي دار حول الفيلم.

blank

صورة غير واقعية

ورغم الاحتفاء الدولي بالفيلم،  إلا أن النجوم الذين اعترضوا على مضمون الفيلم أرجعوا استيائهم منه إلى تصويره الفقر والعشوائيات في مصر باعتبارها واقعا، وأن الفيلم يسيء إلى سمعة مصر أمام العالم، ويبرزها كواجهة غير حضارية.

من جهته غادر الفنان شريف منير قاعة العرض بعد أقل من ساعة من بدء الفيلم، وقال إنه يركز على العشوائيات في الوقت الذي تعمل فيه الدولة المصرية على محاربتها، ويركز على السلبيات وهو ما يقدم صورة غير واقعية عن مصر.

وفي مداخلة هاتفية مع برنامج “الحكاية” للإعلامي عمرو أديب، شرح منير أسباب انسحابه، مبديا احترامه في البداية للمنتج محمد حفظي، لكنه أبدى تحفظا على مضمون الفيلم الذي يقدم صورة سلبية عن مصر، ويثير شعور بالاختناق والتعب النفسي، مؤكدا أن مصر مليئة بالأماكن الجميلة وأن الحياة ليست بهذا السوء.

وقال: “إحنا دلوقت في جمهورية جديدة وشكل جديد، كل المبادرات اللي بتحصل حياة كريمة، والأسمرات، وتكافل وكرامة، عشان نضرب ونحارب الفقر، لسه حنطلع أفلام تبين الفقر.”

وأبدى شريف منير دهشته من منح جائزة كبرى من مهرجان كان، وقال: “معرفش الناس اللي إدوا الفيلم جايزة عاجبهم فيه إيه، يمكن أنا مبفهمش في الفن.”

لكنه أكد أنه ضد منع الفيلم تجاريا، موضحا أن غيرته على مصر كانت السبب وراء رد فعله.

وعبر حسابه على فيسبوك نفى أن تكون مغادرته للجونة بسبب الفيلم، وأن موعد سفره كان متفقا عليه مع إدارة المهرجان مسبقا.

وتبنى الفنان أحمد رزق نفس الموقف، وغادر قاعة العرض أيضا، وبرر موقفه قائلا إن الفيلم أدخله في حالة سيئة، لذا لم يرغب في استكمال مشاهدته.

أما الفنانة السورية نسرين طافش، فوصفت الفيلم بأنه “سوداوي، يشبه لوحات الرسام الإسباني الشهير جويا”.

وقالت المخرجة إيناس الدغيدي -في تصريحات صحفية- إن الفيلم ضعيف فنيا، ولا توجد قضية يطرحها، وهو ما دفعها لمغادرة قاعة العرض أيضا.

وغادر المخرج عمر عبدالعزيز أيضا قاعة العرض، معتبرا فيلم “ريش” يسيء إلى سمعة مصر، ويقدم صورة مغايرة للحقيقة.

تحرك برلماني

وفي تحرك برلماني ضد الفيلم، أعلن عضو مجلس النواب المصري، أحمد مهني، أنه سيتقدم بطلب إحاطة لرئيس البرلمان، حنفي جبالي، وموجه لرئيس الوزراء مصطفي مدبولي ووزيرة الثقافة ، بشان عرض فيلم “الريش” المسيء لمصر.

وأكد مهني، خلال البيان الصادر له، اليوم الثلاثاء، أن الدولة المصرية تعتبر من أولى الدول التي تشهد تطورا ونقلة نوعية في وقت قصير، في شتي المجالات ومناحي الحياة، وأكبر دليل على ذلك انخفاض معدلات الفقر والعشوائيات على مستوى الجمهورية، حيث أن الفيلم المذكور لا يقدم الصورة الحقيقة لمصر، ويساعد على تشويه الصورة الداخلية لمصر عالميا.

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن المناطق العشوائية تحولت بالفعل في المحافظات إلى مجتمعات حضارية متكاملة.

وطالب البرلماني، بضرورة محاسبة من تسبب في إخراج هذا الفيلم الذي يُسيء للدولة المصرية، من خلال عرض مشاهد تتنافي تمامًا مع الواقع.

محمد دياب: سينما مختلفة

من جهة أخرى، دافع المخرج محمد دياب عن الفيلم عبر منشور على صفحته بفيسبوك،  قائلا: “إن التفكير بهذا المنطق، كان سيحرمنا من فيلم “الكيت كات”، وتساءل عما إذا كان الفنان شريف منير سينسحب من عرض الفيلم؟”.

وأكد دياب أنه بصفته عضوا بإحدى لجان تحكيم مهرجان كان، وعضوا في أكاديمية أوسكار، فلا يوجد أحد يؤثر على قرار لجنة التحكيم.

واعتبر دياب، أن الأفلام المستقلة، في العالم كله تعمل على تقديم أفلام خارج منظومة الإنتاج التجاري، وحسب كلامه “تعمل على تمثيل الناس اللي مالهاش صوت”.

وقال دياب إن فيلم “ريش” يتميز بمخرجه وفكره، وطريقة سرده المختلفة.

عبدالرحيم كمال: تجربة مهمة تستحق الاحتفاء

وانتقد الكاتب عبدالرحيم كمال، وصف البعض لفيلم “ريش” بأنه مسيء لمصر، وكتب عبر حسابه على موقع فيسبوك: “مش معنى إن فيلم سينمائي بعيد عن ذوقك أو حتى عن موقفك من الحياة والفن والكلام اللي يبان كبير أوي ده، إنك تبالغ في تحقيره والإساءة إليه ولصناعه كأنه إهانة، وتنسب ليه عنوان كبير أوي زي (الإساءة لسمعة مصر)!”.

وأضاف: “فيلم ريش الذي شاهدته أمس، فيلم وراه مخرج كبير وموهوب (عمر الزهيري)، وتجربة مهمة، وقدّم ممثلين ممثلوش في حياتهم وقدروا يوصلوا فكرة صعبة وقاتمة وقاسية رغم طرافتها، وقدر يدين الفقر والاستغلال، وقدر يتكلم عن موقف المرأة المضغوط بين موتين”.

تابع: “فيلم فيه لغة سينمائية بليغة حتى لو اختلف مع ذوقي ونظرتي للفن، ولكن في النهاية مقدرش أقول إلا أنه فيلم مصري مهم وتجربة سينمائية تحتاج الكثير من النقاش الجاد دون إلقاء التهم”.

اختتم: “فيلم ريش يستحق كمان الاحتفاء بيه لأنه فيلم أخد جائزة مهمة دون تخوين وتهويل، من حقك طبعا أنه ما يعجبكش أو أنك تقول إنه وحش تمام، لكن كل ده في إطار الفيلم مش براه.. فيلم ريش فيلم مصري مهم يستحق الجدل والنقاش والاحترام”.

دنيا ماهر: لا يضر بسمعة مصر

ودافعت الفنانة دنيا ماهر، أيضا عن فيلم “ريش”، موضحة أنه فقط فيلم مختلف، ولا يضر بسمعة مصر على الإطلاق، لأن أحداثه فانتازية لا علاقة لها بزمان أو مكان محدد، وقامت بإعادة نشر لرأي الناقد سيد عبد الرحيم عبر حسابها على فيسبوك، معلنة تضامنها مع الرأي والفيلم.

ماجدة خير الله: لم يتهم أحد “Parasite” بالإساءة لكوريا

وحذت حذوها أيضا الناقدة ماجدة خير الله، التي نشرت عبر حسابها على موقع فيسبوك صورة لبوستر فيلم ” Parasite”، الذي فاز بجائزة الأوسكار، وعلقت عليها: “يبدو أن شعب كوريا مفهوش حد عنده وطنية، لأن محدش اتهم فيلم Parasite” ” بالإساءة لكوريا”، في إشارة إلى تناول الفيلم موضوع الفقر والعشوائيات في كوريا.

طارق الشناوي: عدم استكمال مشاهدة الفيلم خيانة للمهنة

وفي مداخلة هاتفية مع برنامج “صالة التحرير” للإعلامية عزة مصطفى، قال الناقد طارق الشناوي: “لا يوجد فيلم يجرؤ على الإساءة لمصر وأن أي فيلم معرض لأن يرفضه النقاد أو الفنانون أو الجمهور وهو أمر طبيعي”.

وانتقد الشناوي عدم استكمال المشاهدة واصفًا ذلك بأنه خيانة للمهنة، كما أكد على أن فيلم “ريش” مختلف وطريقة تصويره صادمة للجمهور.

وفي أول رد له على الانتقادات التي طالت فيلم “ريش”، بعد عرضه في مهرجان الجون، نفى منتج الفيلم محمد حفظي وجود أي إسقاطات سياسية أو محاولة للإساءة إلى صورة مصر من خلال الفيلم.

محمد حفظي: عالم سينما من خيال المخرج وليس مقالا سياسيا

وقال حفظي لبرنامج “منصات” على قناة سكاي نيوز عربية “إمبارح تلقيت بعض ردود الفعل السلبية وكتير من ردود الفعل الإيجابية جدا من فنانين ومخرجين كبار ورواد المهرجان وحتى من الجمهور العادي، النهاردة كان العرض الثاني للفيلم، وكان في ندوة بعد الفيلم، مسمعناش رأي واحد سلبي، بالعكس الجمهور كله احتفى بالفيلم احتفاء كبير جدا.”

وأضاف: “أعتقد بعض الناس اللي ممكن تكون سألت هل الفيلم بيظهر الفقر، أو بعض المناطق في مصر اللي ممكن تكون مختلفة عن اللي شايفينه في الجونة أو القاهرة أو المناطق الأرقى أو الأكثر ثراء أو فيها مستوى اجتماعي أعلى، وردي على الموضوع ده إحنا مبنعملش فيلم وثائقي عن الطبقة العاملة أو عمال المصانع، ومبنحاولش نرصد واقع اجتماعي معين في منطقة معينة. الفيلم ده هو عالم من خيال عمر الزهيري مخرجه، وهو فيلم سينما في الآخر مش مقال سياسي، ومعتقدش كان في اهتمام عمر الزهيري أي إسقاط سياسي”.

وعن سبب مغادرة بعض الفنانين العرض الأول للفيلم في رأيه، قال: “أنا معرفش الأسباب، الطبيعي الفيلم ميعجبش كل الناس، وفي بعض الفنانين اللي بيحضروا المهرجانات الكبيرة في مصر ممكن يكون واخد على نمط معين من السينما، ودي حاجة صحية يبقى في آراء مختلفة ونقاش.”

وردا على رأي البعض في أن سبب الاهتمام العالمي بالفيلم هو إثارة مسألة الفقر في مصر، قال: “في ناس رأيها إن المهرجانات بره وبالذات في الغرب تهتم بأفلام تظهر الوجه القبيح لدول العالم الثالث، أنا أختلف مع الطرح ده، السينما في العالم كله بتطرح السلبيات والمشاكل، والسينما مش الهدف منها الترويج السياحي للدولة اللي ينتمي إليها صناع الأفلام.”

عمر الزهيري: أحترم كل الآراء ولم أقصد الإساءة لمصر

blank

ورد مخرج فيلم “ريش” عمر الزهيري، خلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم على هامش عرض الفيلم المشارك في المسابقة الرسمية في الدورة الخامسة من مهرجان الجونة السينمائي، على الانتقادات التي وجهت له عقب عرض الفيلم، قائلا: ” أحترم كل الآراء وأنا لم أقصد الإساءة لمصر عبرت عن الأمر بمنتهى الصدق وكل مخرج يقدم العمل برؤيته، ومن الطبيعي أن يحدث صدام ومن الصعب توقع ما سيحدث أو ردود الفعل ولكن الفيلم يقدم شيء جديد، وطبيعي حصول ردود فعل مختلفة وهذا دليل على الاهتمام بالفيلم.”

وتحدث زهيري عن ظروف إنتاج وتصوير الفيلم وقال:” اخترت ممثلين يقفون أمام الكاميرات لأول مرة وهذا ليس بسبب ضعف الإنتاج، على العكس الإنتاج قدم ووفر كل شيء، فضلت أن يظهر كل شيء طبيعي حتى لو قمت بأمور غير صحيحة تقنيا مثلا أن ينظر الممثل للكاميرا خلال التصوير وهو ما جعل الجمهور يقع في حيرة هل هو فيلم وثائقي أم روائي، عندما كنت أعثر على الممثل الذي أبحث عنه تأتي في بالي بعض الأفكار وأقوم بتصويرها.”

وأوضح أن  90% من أماكن التصوير كانت ديكورات، والأماكن الحقيقية محدودة، وأنه رسم مع مهندسي الديكور الشكل والواقع الذي أراد تقديمه في الفيلم.

ويتتبع الفيلم، الذي شارك مخرجه عمر الزهيري في تأليفه مع السيناريست أحمد عامر، قصة عائلة فقيرة مكونة من أب وأم وثلاثة أطفال، وحبكته قائمة على فكرة هزلية في إطار من الفانتازيا، ففي أحد الأيام يقرر الأب الاحتفال بعيد ميلاد أحد أبنائه فيُحضر ساحراً لتقديم فقرات مسلية للضيوف، لكن عندما يستعين الساحر بالأب في تأدية فقرة يدخله إلى صندوق خشي كبير ويحوله إلى دجاجة ويختفي الأب.

ومن هذه المفارقة العبثية تنطلق أحداث الفيلم إذ تلجأ الزوجة لكل السبل لاستعادة الأب وتبحث عن الساحر لكن دون جدوى، وبعدما تستنفد ما لديها من جنيهات معدودة تبدأ في الاعتماد على نفسها لتدبير متطلبات الأسرة وتدفع بابنها الأكبر للعمل في المصنع الذي كان يعمل فيه أبوه لسداد ديونهم، وبعد أن يستقر وضع الأسرة نسبيا يظهر الأب من جديد لكن حالته المزرية وفقده للكلام والحركة يجعله عبئاً جديداً على الأسرة.

وفي حديث مع وكالة رويترز، إن “الفكرة تبدو هزلية وأقرب إلى النكتة بتحول الزوج إلى فرخة، لكن عندما نقترب من الحكاية نراها مشكلة كبيرة، مشكلة حياة أو موت”.

وأضاف “الفيلم مختلف تماماً وفيه سينما متجددة وفيه تجريب بشكل كبير. الاختلاف أحياناً يكون مربكاً لبعض الناس”.

وتابع قائلاً “أي شيء فيه تجديد تقابله محاولات للتصنيف، لكن في النهاية أنا مصري، والفيلم مصري، والفيلم ليس ملك صنّاعه بل هو ملك الجمهور”.

ويملك الزهيري (33 عاماً) في رصيده فيلمين قصيرين كما عمل من قبل مساعد إخراج في عدد من الأفلام إضافة إلى عمله بمجال الإعلانات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى