اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

افتتاح منتدى «مبادرة السعودية الخضراء».. مرحلة تنموية جديدة في مسيرة المملكة

محمود طلعت

بخطى متسارعة وخطط محكمة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، تمضي المملكة العربية السعودية، نحو تحقيق أهدافها التنموية الشاملة على كافة الأصعدة، لا سيما على صعيد التغير المناخي.

وتسعى الرياض إلى توفير حلول مبتكرة تدعم مكافحة تغير المناخ، في الوقت الذي أصبح فيه الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة «ضرورة حتمية».

«السعودية الخضراء»

وفي هذا الصدد أطلق الأمير محمد بن سلمان، اليوم السبت، النسخة الأولى للمنتدى السنوي لمبادرة السعودية الخضراء في الرياض، والذي يعنى بإطلاق المبادرات البيئية الجديدة للمملكة، في مسعى لإحداث نقلة نوعية داخليا وإقليميا تجاه ملف المناخ وتحسين جودة الحياة.

ويأتي إطلاق الحزمة الأولى من المبادرات النوعية في المملكة لتكون خارطة طريق لحماية البيئة ومواجهة تحديات التغير المناخي، التي من شأنها المساهمة في تحقيق المستهدفات الطموحة لمبادرة السعودية الخضراء.

blank

 وعلى مدى ثلاثة أيام تعرض المملكة، خططها لتنفيذ مبادرة السعودية الخضراء، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، عبر زراعة جملة من أنواع الأشجار التي ستعزز المنظومة البيئية في المنطقة.

اســــتثمارات ضــخمة

ولي العهد السعودي وخلال كلمته الافتتاحية لمنتدى مبادرة السعودية الخضراء، أشار إلى أن الحزمة الأولى من المبادرات تمثل استثمارات بقيمة تزيد عن 700 مليار ريال، مما يساهم في تنمية الاقتصاد الأخضر، وخلق فرص عمل نوعية، وتوفير فرص استثمارية ضخمة للقطاع الخاص، وفق رؤية المملكة 2030.

ونوه إلى إطلاق المملكة العربية السعودية لمبادرات في مجال الطاقة من شأنها تخفيض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنويا بحلول عام 2030م.

مبـــادرات التشـــــجير

كما أعلن الأمير محمد بن سلمان بدء المرحلة الأولى من مبادرات التشجير بزراعة أكثر من 450 مليون شجرة، وإعادة تأهيل 8 ملايين هكتار من الأراضي المتدهورة، وتخصيص أراضي محمية جديدة، ليصبح إجمالي المناطق المحمية في المملكة أكثر من 20% من إجمالي مساحتها، مشددا في الوقت ذاته على عزم المملكة تحويل مدينة الرياض إلى واحدة من أكثر المدن العالمية استدامة.

وسيحظى الجانب البيئي بزراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء السعودية لتحويل الصحراء إلى أرض خضراء وإعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي خلال العقود المقبلة التي تعد بمنزلة حجر الأساس لمبادرة السعودية الخضراء.

ويسهم التشجير في تحسين جودة الهواء، وتقليل العواصف الرملية، ومكافحة التصحر، وتخفيض درجات الحرارة في المناطق المجاورة التقدم والإنجازات.

خطط تنموية مسـتدامة

وأعلنت المملكة اليوم عزمها الانضمام إلى الاتحاد العالمي للمحيطات، وإلى تحالف القضاء على النفايات البلاستيكية في المحيطات والشواطئ، وإلى اتفاقية الرياضة لأجل العمل المناخي، بالإضافة إلى تأسيس مركز عالمي للاستدامة السياحية، وتأسيس مؤسسة غير ربحية لاستكشاف البحار والمحيطات.

وتستهدف المملكة الوصول للحياد الصفري في عام 2060م من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وبما يتوافق مع خطط المملكة التنموية، وتمكين تنوعها الاقتصادي، ويحفظ دورها الريادي في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

بدوره قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال المنتدى، إن الوصول إلى الحياد الصفري (صفر انبعاثات) بحلول عام 2060، هو سيناريو أولي، مشيراً إلى أنه قابل للتحقق قبل هذا التاريخ، مضيفا أن تحقيق هذا الهدف سيتم بدون أي تأثير مالي أو اقتصادي معاكس.

وأضاف أن «المملكة لا تسعى لدعم مالي أو نقدي لجهودها من أجل خفض الانبعاثات، مبينا أن معظم التقنية المطلوبة لوقف الانبعاثات ستنضج بحلول 2040، ما يعني أننا نحتاج إلى مزيد من الوقت للقيام بهذه الأمور بالشكل الصحيح».

وخلال كلمته بالمنتدى ثمّن الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، المبادرة السعودية، قائلا: «نسعى إلى تقليل انبعاثات الكربون والطاقة النظيفة عبر التعاون الدولي واستغلال التقنيات».

وأضاف الجابر، أن العالم شهد خلال السنوات الماضية انخفاضًا خطيرًا باستثمارات الهيدروكربون، لافتا إلى أن استراتيجية الإمارات للوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول 2050 تتماشى مع خطط التنوع الاقتصادي بالبلاد.

وتابع: «يجب مواجهة التحديات وأن يكون لنا حلول مناخية تناسب جميع الدول مع تطوير الوسائل الممكنة، قائلا:  لن نسمح لأن تشكل التحركات الخاصة بالمناخ عبئًا على الدول النامية».

من جهته قال ولي العهد البريطاني، الأمير تشارلز في كلمة مسجلة موجهة إلى منتدى مبادرة السعودية الخضراء إنه يرى تقدما حقيقيا بمبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، مضيفا أن «السعودية ومنطقة الشرق الأوسط لديها إمكانيات هائلة للطاقة المتجددة».

64 مبادرة لحماية البيئة

بدوره أكد وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبدالرحمن الفضلي أن حماية البيئة إحدى الأولويات التي ترسخت في رؤية المملكة 2030، مشيرا إلى أن جهود حماية البيئة بدأت عبر إنشاء وزارة البيئة والمياه والزراعة, ثم استتبعت باعتماد الاستراتيجية الوطنية للبيئة.

وأوضح خلال الجلسة النقاشية في منتدى مبادرة السعودية الخضراء أن استراتيجية المملكة تتضمن 64 مبادرة بتكلفة إجمالية تتجاوز 52 مليار ريال سعودي، شاملة لجميع جوانب المجال البيئي.

ولفت إلى أن أبرز توصيات الاستراتيجية هي: إعادة هيكلة الإطار المؤسسي عبر إنشاء صندوق بيئي وطني في المنطقة، و5 مراكز بيئية وطنية لتعزيز الامتثال البيئي ومكافحة التصحر وحماية الحياة الفطرية, وتعزيز إعادة تدوير النفايات, وتوفير خدمات الأرصاد الجوية والدراسات المناخية.

blank

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى