التقاريرالصفحة الرئيسيةمنوعات

أزمة فيسبوك تتفاقم.. مخبرون جُدد ووثائق مسربة حول دور الشركة في أحداث الكابيتول

أماني ربيع

تواجه شركة فيسبوك، ضغوطا متزايدة منذ يوم الجمعة الماضي، بعد أن اتهمها مُبلغ جديد عن المخالفات بدعم خطابات الكراهية والعنف عن عمد.

وكشفت وثائق داخلية لشركة “فيسبوك” حصلت عليها عدة صحف أمريكية، أن المنصة الشهيرة كانت على علم بانتشار كم هائل من المعلومات المضللة المرتبطة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020، في سلسلة جديدة من التسريبات بعد نشر صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا في سبتمبر الماضي، حول انتهاكات فيسبوك بناء على وثائق وتقارير داخلية سربتها المبلغة فرانسيس هوجن الموظفة السابقة في الشركة.

هوجن تفتح بوابة الأسرار

blank

ومنذ المخالفات التي كشفت عنها هوجن،، في سبتمبر الماضي، استمر مسلسل تسريب الوثائق التي تلقي مزيدًا من الضوء على كيفية فشل الشركة في الاستجابة للمخاوف الداخلية بشأن المعلومات الخاطئة عن الانتخابات.

وبحسب ما ذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية، تم تقديم شكوى إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات، وهي الوكالة الأمريكية التي تتولى التنظيم لحماية المستثمرين في الشركات المتداولة علنًا.

ووفقا لمزاعم أحد المبلغين الجدد، شرح الموظف السابق كيف رفض مسؤولو فيسبوك بشكل متكرر فرض قواعد السلامة خوفًا من إغضاب دونالد ترامب وحلفائه أو تعريض النمو الهائل للشركة إلى الخطر.

وفي إحدى الحوادث المزعومة، رفض تاكر باوندز، مسؤول اتصالات على فيسبوك  المخاوف بشأن دور المنصة في التلاعب بانتخابات عام 2016.

وقال باوندز، وفقًا لشهادة خطية، أوردتها صحيفة “واشنطن بوست”: “سيصبح بعض المشرعين غاضبين، وبعد ذلك في غضون أسابيع قليلة سينتقلون إلى شيء آخر، في غضون ذلك ، نحن نطبع النقود في الطابق السفلي ، ونحن بخير”.

وتعكس المزاعم تلك التي قدمتها المبلغة فرانسيس هوجن، أن الشركة تعطي الأولوية للربح بشكل متكرر على السلامة العامة.

وأثارت شهادة هوجن، الأخيرة أمام الكونجرس الأمريكي، والشهادة القادمة أمام البرلمان البريطاني أزمة علاقات عامة كبيرة للشبكة الاجتماعية، والتي قيل إنها تعد خططًا لإعادة تسمية العلامة التجارية.

فيسبوك ترفض تحذيرات موظفيها

blank

وقدمت الوثائق الجديدة نظرة أعمق على انتشار المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة على المنصة، خاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، وتُظهر كيف أبلغ موظفو فيسبوك مرارًا عن مخاوفهم قبل الانتخابات وبعدها، عندما حاول دونالد ترامب قلب فوز جو بايدن.

وأخبر أحد علماء بيانات الشركة بعد أسبوع من الانتخابات، أن 10٪ من المحتوى السياسي الذي تعرض له المستخدمون الأمريكيون كان لمنشورات زعمت أن الانتخابات مزورة.

وتُظهر الوثائق الداخلية أيضًا أن باحثي فيسبوك وجدوا أن أدوات توصية المنصة دفعت المستخدمين مرارًا وتكرارًا إلى مشاهدة منشورات الجماعات المتطرفة، ما أدى إلى تحذيرات داخلية تجاهلها بعض المديرين والمديرين التنفيذيين.

وفي إحدى الدراسات الداخلية، فحص تقرير بعنوان “Carol’s Journey to QAnon” كيف أثرت خوارزميات توصية فيسبوك على الخلاصات إلى حساب مزيف يُفترض أنه يمثل أمًا محافظة في ولاية كارولينا الشمالية، باسم “كارول سميث” من بين اهتماماتها فوكس نيوز ودونالد ترامب.

وجد التقرير أن الاستقطاب السريع كان سمة راسخة في كيفية عمل المنصة، حيث وصلت صفحة QAnon، المعروفة بنشر نظريات المؤامرة التي لا أساس لها من الصحة، والمجموعات التي تدعمها إلى خلاصة المستخدمة المحافظة في غضون خمسة أيام فقط.

ضغوط من المشرعين

ويواجه فيسبوك ضغوطًا من المشرعين على جبهات مختلفة بما في ذلك تحقيقات الكونجرس، والدعوى التي رفعها المدعي العام الأمريكي، ودعوى لجنة التجارة الفيدرالية التي رفعتها الرئيسة الجديدة للوكالة، لينا خان.

وقالت جيسيكا جي جونزاليس، المدير التنفيذي المشارك لمنظمة الحقوق المدنية Free Press Action: “حان الوقت للكونجرس وإدارة بايدن للتحقيق في نموذج أعمال فيسبوك الذي يستفيد من نشر أكثر خطابات الكراهية والتضليل تطرفاً”.

وأضافت: “وحان الوقت لاتخاذ إجراء فوري لمحاسبة الشركة على العديد من الأضرار التي لحقت بديمقراطيتنا.”

وانتقدت إيرين ماكبايك، المتحدثة باسم فيسبوك، تقارير واشنطن بوست، قائلة -في بيان للمؤسسة الإخبارية- إنها تشكل “سابقة خطيرة لتعليق قصة كاملة على مصدر واحد يقدم مجموعة واسعة من الادعاءات دون أي دعم واضح”.

ماذا حدث في 6 يناير؟

blank

في يوم 6 يناير الماضي، اقتحم أنصار ترامب مبنى الكابيتول أثناء جلسة المصادقة على فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن. وقُتل خمسة أشخاص خلال الهجوم، وإثر ذلك حظر فيسبوك وتويتر، ومنصات كبيرة أخرى، حسابات ترامب والحركات المتطرفة الضالعة في أعمال الشغب.

لكن بحسب الوثائق الجديدة التي كُشف عنها يوم الجمعة، فإن موظفين في فيسبوك، كانوا يعتبرون أنه كان بالإمكان استباق المشكلة.

وبحسب صحيفة “واشنطن بوست“، في أعقاب الانتخابات الرئاسية لعام 2020، اتخذت الشركة إجراءات صارمة ضد المعلومات المضللة والتدخل الأجنبي وخطاب الكراهية، واعتقد الموظفون أنهم نجحوا إلى حد كبير في الحد من المشكلات التي ربما تسببت ، قبل أربع سنوات ، في أخطر أزمة في تاريخ فيسبوك المليء بالفضائح.

وكثير ممن عملوا في الانتخابات، الذين أنهكوا من العمل في تلك الفترة، أخذوا إجازات أو انتقلوا إلى وظائف أخرى، بعدها تراجع موقع فيسبوك عن العشرات من إجراءات موسم الانتخابات التي استخدمها لقمع المحتوى المضلل والكريه.

blank

وتم حل فريق Civic Integrity التابع للشركة قبل الإدارة التي سئمت من انتقادات الفريق للشركة، وفقًا لموظفين سابقين.

لكن في 6 يناير، الماضي، عبر موظفو فيسبوك عن رعبهم في رسائل داخلية وهم يشاهدون الآلاف من أنصار ترامب وهم يهتفون “أوقفوا السرقة”، ويحملون رموز QAnon – وهي أيديولوجية عنيفة انتشرت على نطاق واسع على فيسبوك، قبل الهجوم على مبنى الكابيتول.

وأظهر تقرير داخلي في ذلك اليوم أن إجراءات الفوضى عبر الإنترنت تصاعدت بشكل مثير للقلق على فيسبوك، حيث وصلت تقارير المستخدمين عن “الأخبار الكاذبة” إلى ما يقرب من 40.000 في الساعة.

وأظهر التقرير أن الحساب الذي تم الإبلاغ عنه في أغلب الأحيان على موقع إنستجرام،  المملوك لفيسبوك بالتحريض على العنف هو realdonaldtrump – الحساب الرسمي للرئيس.

لم يكشف فيسبوك علنًا أبدًا عما يعرفه عن كيف ساعدت منصاته، بما في ذلك إنستجرام وواتساب، في تأجيج الفوضى في ذلك اليوم.

ورفضت الشركة توصية مجلس الرقابة الخاص بها بأن تدرس كيف ساهمت سياساتها في العنف ولم تمتثل بالكامل لطلبات الحصول على البيانات من لجنة الكونجرس التي تحقق في الأحداث.

لكن آلاف الصفحات من وثائق الشركة الداخلية التي تم الكشف عنها إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات من قبل المبلغة فرانسيس هوجن قدمت دليلاً جديدًا مهمًا على دور فيسبوك في الأحداث.

وتتضمن الوثائق منشورات غاضبة في Workplace، وهو نظام رسائل داخلي.

“منها: هذه ليست مشكلة جديدة”، هذا ما قاله موظف لم يذكر اسمه في Workplace في 6 يناير.

أضاف: “لقد كنا نراقب هذا السلوك من السياسيين مثل ترامب، وفي أفضل الأحوال – التصرفات الرديئة لقيادة الشركة، لسنوات حتى الآن.

وتابع:  لقد قرأنا منشورات وداع من زملاء موثوق بهم وذوي خبرة ومحبوبين يكتبون أنهم ببساطة لا يستطيعون العمل لدى شركة لا تفعل المزيد للتخفيف من الآثار السلبية على نظامها الأساسي “.

وتشير وثائق هيئة الأوراق المالية والبورصات، التي قدمها المستشار القانوني لهوجن إلى الكونجرس، إلى أن فيسبوك تحرك بسرعة كبيرة بعد الانتخابات لرفع الإجراءات التي ساعدت في قمع بعض المعلومات المضللة المتعلقة بالانتخابات.

وتظهر الوثائق أن الجهود العاجلة لاستعادتها في 6 يناير لم تكن كافية لوقف تصاعد المنشورات البغيضة والعنيفة.

وفي الأسابيع التي تلت الانتخابات، لم يتصرف فيسبوك بقوة كافية ضد حركة Stop the Steal التي نشرها حلفاء ترامب السياسيون.

توفر الوثائق أيضًا أدلة كافية على أن الأبحاث الداخلية للشركة على مدى عدة سنوات قد حددت طرقًا للحد من انتشار الاستقطاب السياسي ونظريات المؤامرة والتحريض على العنف، ولكن في كثير من الحالات، رفض المدراء التنفيذيون تنفيذ هذه الخطوات.

وأقر مسؤولو فيسبوك بالتراجع عن بعض الإجراءات الوقائية في ديسمبر، لكنهم قالوا إنهم فعلوا ذلك فقط عندما انخفضت مقاييس المحتوى الإشكالي بشكل ملحوظ، وأن العديد من الإجراءات الفعالة الأخرى ظلت سارية حتى 6 يناير وما بعده، وألقوا اللوم في حصار الكابيتول على القوى السياسية الأوسع والمحتوى الذي يتدفق بحرية أكبر على منصات الإنترنت الأخرى.

وقالت المتحدثة داني ليفر في بيان “المسؤولية عن أعمال العنف التي وقعت في السادس من يناير تقع على عاتق أولئك الذين هاجموا مبنى الكابيتول ومن شجعوهم.”

وأوضحت: “لقد اتخذنا خطوات للحد من المحتوى الذي سعى إلى نزع الشرعية عن الانتخابات، بما في ذلك تصنيف منشورات المرشحين بأحدث إحصاء للأصوات بعد إعلان السيد ترامب النصر قبل الأوان، وإيقاف الإعلانات السياسية الجديدة مؤقتًا وإزالة مجموعة #StopTheSteal الأصلية في نوفمبر”.

خيانة للثقة

blank

وتوضح الوثائق والمقابلات مع الموظفين السابقين أن فيسبوك كان لديه معرفة دقيقة للغاية، حول كيفية تأثر مستخدميه بما يظهر على مواقعه، حيث يقيس فيسبوك بلا هوادة مجموعة مذهلة من نقاط البيانات، وتقييمات التأثيرات السياسية ومدى المشاركة وردود الأفعال المختلفة حول الأخبار المنشورة.

وكشفت أبحاث الشركة أيضًا في مستند غير مؤرخ أن XCheck، برنامج “التحقق المتقاطع” الذي يقوم بفرض طبقة إضافية من الرقابة عندما تواجه حسابات السياسيين والمستخدمين الآخرين الذين لديهم عدد كبير من المتابعين إجراءات تنفيذية، قد تحولت إلى “القائمة البيضاء” التي يساء استخدامها على نطاق واسع والتي وضعت فعليًا الأقوياء والمشاهير بعيدًا عن متناول سياسات الشركة.

وصف التحليل الداخلي البرنامج بأنه “خيانة للثقة”، وأكد أن الشركة “لم تفعل في الواقع ما نقول إننا نفعله علنًا”.

وانتقد مجلس الرقابة في فيسبوك، الشركة لفشلها في الكشف عن معلومات كافية لتقييم XCheck.

وحتى عندما نشر فيسبوك، أدوات لمنع الضرر، فشلت هذه الأدوات أحيانًا في العمل كما وعدت، وبعد أن قررت الشركة هذا العام التوقف عن التوصية بالمجموعات السياسية تمامًا، وفقًا للوثائق، استمر المستخدمون في رؤية ثلث المجموعات المدنية والسياسية المدرجة في القائمة خلال فترة من ما قبل الانتخابات مباشرة وحتى منتصف يناير.

استجابة متأخرة

blank

وكشفت الوثائق أن استجاب الشركة لحملة “أوقفوا السرقة” التي أصبحت صرخة حاشدة لأولئك الذين هاجموا مبنى الكابيتول في 6 يناير، كانت مجزأة، حيث كافح مسؤولو فيسبوك لتحديد ما إذا كانت هذه المجموعات الجديدة “جهدًا منسقًا لنزع الشرعية عن الانتخابات” أم أنها “محمية بحرية التعبير من المستخدمين الذين كانوا مرتبكين أو خائفين أو يستحقون تعاطفنا”.

أصبحت الإجابة واضحة متأخرا، ما دفع إلى بذل جهد داخلي عاجل “لمعرفة ما يمكن معرفته عن نمو حركات نزع الشرعية الانتخابية التي نمت ونشرت المؤامرة وساعدت في التحريض على تمرد الكابيتول.

وأنشأ فيسبوك، مركزًا للقيادة، أطلق عليه في البداية “غرفة الحرب” عندما ظهرت الفكرة لأول مرة في عام 2018، كان يعمل على مدار الساعة لمراقبة الانتهاكات والتحقق منها قبل أن تنتشر على نطاق واسع.

وتم تشكيله بعد رد الفعل الكبير الذي تعرض له موقع فيسبوك، بعد اكتشاف أن عملاء روس قد نشروا معلومات مضللة تهدف إلى استقطاب الشعب الأمريكي ودعم ترامب في انتخابات 2016، فوتسبب ذلك في فضيحة للشركة وغضب شعبي واسع وتدقيق قاسي من الكونجرس.

استمر الجدل لأشهر، واستدعى الأمر، اعتذارات عامة من قبل زوكربيرج وغيره من مسؤولي فيسبوك ، ويقول الموظفون السابقون إن ذلك عزز أيدي الإصلاحيين داخل الشركة، لقد دفعوا من أجل البحث لتطوير الفرق والأدوات التي جعلت Facebook أفضل في السيطرة على الجهود الخبيثة والمضللة من قبل الأجانب.

وبعد انتخابات 2020، بدأت المشاكل في الظهور حيث بدأ ترامب وحلفاؤه في الترويج لادعاءات كاذبة بشأن خسارته، وفي منشور بتاريخ 5 وفمبر في Workplace ، لاحظ أحد الموظفين أن التعليق الأعلى الذي يظهر أسفل قصة إخبارية حول عدد الأصوات القادمة يتضمن رابطًا لتقرير إخباري كاذب.

وكتب الموظف: “لا يقتصر الأمر على عدم قيامنا بشيء حيال المعلومات المضللة عن الانتخابات القابلة للاشتعال في التعليقات ، بل نقوم بتضخيمها وتوزيعها على نطاق أوسع”.

وتقول الوثائق إن المعلومات المضللة على فيسبوك حصلت على نقرات أكثر بست مرات من الأخبار الواقعية خلال انتخابات 2020.

وذكرت هوجن في شهادتها أن فيسبوك في وقت ما قام بتعديل خوارزميته لتحسين الأمان وتقليل المحتوى الإشكالي لكنه تخلى عن التغييرات بعد الانتخابات، وهو القرار الذي ربطه هوجن مباشرة بأحداث الشغب في 6 يناير في مبنى الكابيتول.

ومع قيام فيسبوك برفع هذه الضوابط بعد الانتخابات، قام قادة الشركة بتفكيك مجموعة Civic Integrity ” النزاهة المدنية ” التي تضمنت هوجن وآخرين ممن أمضوا سنوات في العمل على مكافحة المحتوى الخطير على فيسبوك.

وعن ذلك قالت هوجن: “بمجرد انتهاء الانتخابات، قاموا بإيقافها أو قاموا بتغيير الإعدادات إلى ما كانت عليه من قبل، لإعطاء الأولوية للنمو على السلامة.

 وقالت في شهادتها في 5 أكتوبر الجاري: “إن هذا يبدو حقًا بمثابة خيانة للديمقراطية.”

وفي إشارة إلى تغيير الخوارزمية ، أضافت هوجن: “أدرك فيسبوك أنه إذا قاموا بتغيير الخوارزمية لتكون أكثر أمانًا ، فسوف يقضي الأشخاص وقتًا أقل على الموقع ، وسوف ينقرون على إعلانات أقل ، وسيجني فيسبوك أموالًا أقل.”

مشكلة تقنية تبدأ الأزمة

blank

وفي الرابع من أكتوبر الجاري، توقفت خدمات شركة فيسبوك وتطبيقاتها المختلفة، ماسنجر وإنستجرام وواتساب، لمدة 7 ساعات كاملة، وإذا كان العطل بسبب مشكلة في تقنية، فقد أدى إلى تداعيات كبيرة، وتسبب في أزمة تعد هي الأكبر في تاريخ الشركة المليء بالفضائح حيث يواجه مؤسس المنصة العملاقة مارك زوكربيرج، إلى جانب الخسائر منها الخسائر لمالية الضخمة، التسريبات حول موقف الشركة من تأثير منصاتها على الصحة العقلية للمراهقين، وانتهاكات أخرى متعلقة بتدخل الشركة في استقطاب الناخبين.

وتزامنت الأزمة التقنية مع تسريبات فرانسيس هوجن التي تحدثت عن تفضيل فيسبوك الربح المادي على سلامة مستخدميها.

وقبل استقالتها، عمدت المهندسة الشابة إلى تصوير عدد ضخم من الوثائق التي تثبت صحة ادعاءاتها وأرسلتها إلى صحيفة “وول ستريت جورنال” التي قامت بعمل تحقيق مثير كشفت فيه، أن الشركة كانت على علم بأن إنستجرام يتسبب في مشكلات تتعلق بالصحة النفسية للمراهقات وتصورهن حول أجسادهن، وقد يؤدي إلى تفشي ميول انتحارية.

وأظهرت الأبحاث الواردة في التحقيق أن 32 % من المراهقات شعرن بأن استخدام إنستحرام منحهن صورة أكثر سلبية عن جسدهن فيما لم يكنّ راضيات أصلاً عنه، وقالت هوجن أنه رغم علم فيسبوك بذلك رفضت التدخل لتعديله خوفا من انخفاض أرباحها المالية الهائلة.

وبسبب العطل التقني خسر سهم فيسبوك خلال الأزمة ما يقرب من 5% من قيمته السوقية، وخسر زوكيربيرج نفسه نحة 7 مليارات دولار جراء تعطل منصات التواصل الاجتماعي حول العالم، ووصلت تقديرات الخسائر إلى نحو 50 مليار دولار أمريكي.

ووصلت تأثيرات الأزمة إلى أسهم شركات التكنولوجيا الكبري مثل تويتر وجوجل وأمازون وآبل، مع تصاعد قلق المستثمرين من مدى نجاح عمليات التأمين التقنية لتلك المنتجات وتقليل حدوث المشكلات.

.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى