التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

قضية اللوبيينغ.. تحركات قضائية لكشف تجاوزات إخوان تونس

رؤية – كريم بن صالح

بدأ القضاء التونسي جهوده الحثيثة لكشف ملابسات قضية “اللوبيينغ” التي اتهمت بها حركة النهضة الإسلامية إضافة إلى عدد من الأحزاب الحليفة لها.

وفي 14 يوليو الماضي كشف القضاء التونسي، أن قاضي التحقيق في القطب القضائي الاقتصادي والمالي وهو مجمع قضائي مختص بقضايا الفساد الإداري والمالي فتح تحقيقا بتهمة “تلقي تمويل خارجي”. ضد عدد من الأحزاب بهام فيها الحركة الإسلامية التونسية.

وشملت التحقيقات كذلك كل من حزب قلب تونس حليف النهضة وجمعية عيش تونسي التي تملك نائبا واحدا في البرلمان المجمد وأثارت كثيرا من الجدل والشكوك حول الأطراف التي تقف رواءها.

وتحدثت مصادر إعلامية أن النهضة وقعت عقدا بقيمة 30 ألف دولار مع شركة دعاية في الولايات المتحدة لتجميل صورتها في الخارج ليقوم الوزير الأسبق محمد عبو برفع قضية ضد النهضة في ما يتعلق بالتمويل الأجنبي.

ورغم أن حركة النهضة نفت مرارا تورطها في ملف “اللوبيينغ” والتعاقد مع شركة دعاية أميركية فترة الحملة الانتخابية للتأثير في صانع القرار الأميركي والحصول على تمويلات أجنبية مشبوهة وهو أمر يجرمه القانون الانتخابي لكن تقرير محكمة المحاسبات الذي صدر قبل أشهر اثبت صحة التكهنات.

وأكدت محكمة المحاسبات -في تقريرها حول التجاوزات في الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019- أن النهضة وقلب تونس وعيش تونسي تورطوا في الحصول على تمويلات أجنبية والقيام بعقود مع شركات دعاية غربية.

وفي أكتوبر الجاري أصدرت المحكمة 350 حكما ابتدائيا في قضايا انتخابية تعلقت بمخالفات مالية تم ارتكابها من قبل قائمات في الانتخابات الفارطة حيث تمثلت الأحكام في إسقاط 80 قائمة للانتخابات البلدية بسبب عدم احترام مبدأ الشفافية، إضافة إلى إحالة أكثر من 30 ملفا على أنظار النيابة العمومية لدى القضاء العدلي المختص بسبب شبهات متعلقة بالإشهار السياسي والتمويلات غير المشروعة.

وفتحت هذه الأحكام الابتدائية أمام القضاة الأبواب للبحث والتقصي في ملف تورط النهضة في التمويل الأجنبي وتوقيع عقود “اللوبيينغ” وذلك بدعم من مؤسسة الرئاسة التي أدى قراراها في 25 يوليو باتخاذ الإجراءات الاستثنائية إلى إعادة الثقة لقطاع القضاء للعمل من أجل كشف الفساد السياسي في البلاد.

الشرطة في مقر النهضة

وبدأت التحركات القضائية يوم الاثنين عندما دخلت فرقة أمنية إضافة إلى قضاة تحقيق في القطب القضائي الاقتصادي والمالي لأول مرة إلى مقر حركة النهضة المركزي بمنطقة “مونبليزير” بالعاصمة حيث تم حجز موزع “الإنترنت” أو ما يعرف “بالسيرفر”.

وأشارت مصادر قضائية، أنه تم حجز “السيرفر” لنقل محتواه وإجراء الاختبارات الفنية اللازمة ليتزامن ذلك مع غلق موقع الحركة على الإنترنت.

وقال مكتب الاتصال بالمحكمة الابتدائية بتونس في بيان تعليقا على التطور أن عملية حجز “الموزع” أو السيرفر تأتي في إطار استكمال الأبحاث المتعلقة بقضية “اللوبيينغ” المنشورة لدى قاضي التحقيق بالقطب الاقتصادي والمالي، حيث كشفت هذه الأبحاث وجود شبهة اتصال بين حزب حركة النهضة وشركة اللوبيينغ باستعمال بريد إلكتروني تابع للحركة، كما اتضح أن الحساب الإلكتروني المذكور تابع لمشغل تونسي”.

وبالتالي فان القضاء التونسي تولى لأول مرة التحقيق في تجاوزات حركة النهضة في الانتخابات الماضية لكشف حجم التلاعب بالعملية الانتخابية بعد سنوات من التستر نتيجة وجود قضاة غير نزهاء.

حل حركة النهضة وارد

وتحدثت الكثير من المصادر القضائية انه إذا ثبت تورط حركة النهضة في ملف التمويل الأجنبي أو في ملف اللوبيينغ” فان فرضية حل الحزب تبقى واردة وفق ما يفرضه القانون.

ويعاقب القانون الانتخابي الأحزاب المتورطة في الحصول على تمويل أجنبي مشبوه بإسقاط قائماتها الانتخابية كما أن الأمر يصل إلى حد حل الحزب.

وهنا تقول القاضية كلثوم كنو أن حل حركة النهضة أمر ضروري في حال تورطها في ارتكاب جرائم انتخابية وحصولها على التمويل الأجنبي.

وقالت القاضية أنه “لا احد له سلطة على حل حزب إلا بالقضاء” مؤكدة في المقابل أنه إذا ثبت ما جاء في تقرير دائرة محكمة المحاسبات من تجاوزات فإن أي حزب وبما في ذلك حركة النهضة يتحمّل المسؤولية ويتم حلّه.

وكان النائب في البرلمان المجمد محمد عمار رجح كذلك أن يصدر القضاء أحكاماً بحل حزبي حركة النهضة  وقلب تونس، على خلفية “الجرائم الانتخابية التي ارتكبها الحزبان في استحقاقات عام 2019”. ورغم أن حركة النهضة تسعى لتحويل التهم الموجهة إليها بالفساد السياسي إلى قضية متعلقة بالحريات والحقوق والتداول السلمي على السلطة لكن كل التقارير والأدلة تثبت حجم تورط إخوان تونس في التلاعب بكافة الاستحقاقات الانتخابية طيلة العشر سنوات الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى