التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

تونس تتخلص من إرث الإسلام السياسي.. إلغاء التعاون مع الأذرع الدعوية للإخوان

رؤية  – كريم بن صالح

بدأت السلطات التونسية منذ مدة خطوات فعالة وسريعة لإنهاء نفوذ التنظيم الدولي للإخوان المسلمين عبر قطع اذرعه الدعوية.

وانطلقت الجهود منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد يوم 25 يوليو الماضي، إجراءات استثنائية لإنقاذ الدولة من الانهيار عبر حل الحكومة السابقة وإقالة رئيسها هشام المشيشي وتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه.

الخطوة أثارت خوف حركة النهضة الذراع السياسي للتنظيم الدولي في تونس حيث حملت الحركة الإسلامية مسؤولية الانهيار الاقتصادي والأزمة الاجتماعية بسبب سوء تسيير الدولة خلال العشر سنوات الماضية مع تفشي الفساد.

لكن الخسارة الحقيقية للتنظيم الدولي للإخوان هو التضييق على أذرعه الدعوية وسط دعوات إلى غلق مقر اتحاد علماء المسلمين فرع تونس لدوره في نشر التطرف والإرهاب بين الشباب التونسي.

وبدأت فعلا الخطوات لتطهير البلاد من الدعوة الإخوانية حيث قرر وزير الشؤون الدينية التونسي إبراهيم الشايبي إلغاء اتفاقية التعاون مع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية ( ومقرها واشنطن) وإلغاء اتفاقية التعاون مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فرع تونس.

وأفادت مصادر إعلامية تونسية أن أسباب إلغاء الاتفاقيتين مع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعود إلى عدم تلاؤم برامجهما مع حاجيات الوزارة.

وقالت نفس المصادر إن وزارة الشؤون الدينية تتبع سياسة الابتعاد عن المؤسسات المشبوهة خاصة وأن القائمين على هذه المراكز لهم انتماء سياسي واضح ومواقع قيادية في عدد من الأحزاب الإسلامية.

ومركز الإسلام والديمقراطية يقوده رضوان المصمودي القيادي السابق في حركة النهضة وهو شخص أثار الكثير من الجدل بعد أن طالب دوائر الحكم الأمريكية بإيقاف دعم تونس في مواجهة تفشي وباء كورونا عقب اتخاذ قيس سعيد لإجراءاته الاستثنائية.

تجفيف منابع التطرف

وعانت وزارة الشؤون الدينية والمؤسسات الدينية الرسمية في تونس من محاولات إخوانية للسيطرة عليها كما هو الحال مع الكثير من المساجد.

وبعد الثورة سيطر أئمة من الاخوان على أغلب مساجد الدولة التونسية لنشر أفكارهم المتطرفة ولاستقطاب الناخبين لتأييد حركة النهضة في الاستحقاقات الانتخابية المختلفة.

وقالت النائبة السابقة في البرلمان التونسي فاطمة المسدي إن الإخوان حاولوا الهيمنة على وزارة الشؤون الدينية في عهد الوزير الأسبق نور الدين الخادمي الذي فتح الأبواب أمام الدعاة المتطرفين واتهم بأنه ساهم في جلب الداعية المصري الإخواني المتطرف وجدي غنيم.

وانتشرت في تونس إبان حكم النهضة الخيمات الدعوية وهو ما أدى إلى استقطاب الشباب بأفكار سلفية جهادية وإخوانية قطبية للقتال في سوريا وانتشرت الأفكار الظلامية وشهدت البلاد بعد ذلك أعمالا إرهابية واغتيالات سياسية.

وأكد النائب في البرلمان المجمد عن حركة الشعب هيكل المكي أن الإسلام السياسي فتح البلاد أمام التنظيمات والجمعيات الإسلامية المتطرفة على غرار اتحاد علماء المسلمين متهما إياه بالوقوف وراء تدمير كثير من الدول العربية وتأجيج الفوضى والصراع داخلها.

الدستوري الحر أوقد شعلة النضال ضد اتحاد القرضاوي

ورغم أن العديد من القوى الوطنية والتقدمية سعت إلى مكافحة الفكر الإخواني ودعت إلى غلق مقر اتحاد يوسف القرضاوي لكن يعود الفضل للحزب الدستوري الحر الذي تتزعمه عبير موسي في العمل على التصدي للجمعية المتطرفة.

وشن الحزب اعتصامات متتالية أمام مقر فرع الاتحاد في العاصمة للمطالبة بإغلاقه كونه ينشر التطرف وتعرض مناضلو الحزب للعنف من قبل مسؤولين في الاتحاد وحتى عناصر من حركة النهضة التي عملت على منع اقتحام مقر الاتحاد من قبل متظاهرين تونسيين غاضبين.

وقالت عبير موسي إن اتحاد القرضاوي يمثل “تهديدا على أمن واستقرار البلاد ونظامها الجمهوري”. مشيرة إلى انه حظي بتستر وحماية من منظومة الإسلام السياسي وبالتحديد من قيادات حركة النهضة.

وتعرضت عبير موسي إضافة إلى حزبها الدستوري الحر إلى حملة غير مسبوقة من الإسلاميين وصلت إلى حد التكفير.

ونهج التكفير استعمل كذلك ضد الرئيس قيس سعيد من قبل عدد من الأئمة والدعاة الإخوان في الداخل والخارج على غرار الداعية عادل العلمي الذي أطلق أحكاما بالتكفير ضد سعيد والمقربين منه.

كما شهدت مظاهرات التيار الإسلامي ضد قيس سعيد مشاركة عددًا من الأئمة الذين أطلقوا فتاوى في المسيرات وصلت إلى حد تمني الموت للرئيس التونسي وهو ما دفع الأجهزة الأمنية للتحقيق مع بعضهم.ويبدو اليوم أن تونس أبعد من أي وقت مضى عن الأفكار المتطرفة ويمكن لمؤسسة الرئاسة وللطبقة السياسية إنهاء تواجد الجمعيات المشبوهة كاتحاد علماء المسلمين عبر تفعيل القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى