التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الأزمة في السودان.. بين وساطات الخارج وخلافات الداخل

رؤية – محمد عبدالله

نقطة بداية محتملة لإطلاق الحوار وإنهاء الأزمة في السودان، مع الحديث عن أن قوى الحرية والتغيير تغير من موقفها الرافض للدخول في مفاوضات مع المكون العسكري، الشريك السابق في الحكم. مصادر في التكتل الذي يضم طيفا سياسيا واسعا ومتنوعا ذكر أنه ليس ضد الحوار بين المدنيين والعسكريين.

حديث الوسطاء جاء عقب لقاء ضم ممثلين عن قوى الحرية والتغيير مع مساعدة وزير الخارجية الأمريكي. قوى الحرية والتغيير أبقت على غالبية مطالبها السابقة وتشمل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين بما فيهم رئيس الحكومة عبدالله حمدوك والعودة إلى الوثيقة الدستورية.

سباق الوساطات

blank

محاولات إنقاذ المرحلة الانتقالية في السودان، مستمرة على خطوط الوساطات المتعددة. واشنطن تعود مجددا إلى خط الأزمة، مع اللقاءات المتعددة التي تجريها مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، مولي في، في الخرطوم. المسؤولة الأمريكية التقت رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، ووزراء من حكومة حمدوك ووفود أخرى، في حين تجددت المطالب بإطلاق المعتقلين ومن بينهم عبدالله حمودك.

وتأتي زيارة الوسيطة الأمريكية إلى الخرطوم في محاولة للتقريب بين الأطراف السودانية مع طول أمد الأزمة وهو ما أجبر الإدارة الأمريكية التي لم تكن في نيتها الدخول على خط الأزمة لولا مخاوف تتعلق بطول أمد الأزمة وتداعيات ذلك على أمن واستقرار المنطقة.

في نفس التوقيت دخل الاتحاد الأوروبي في مساعي وساطة في السودان. مفوضية الاتحاد أعلنت أنها ستوفد مبعوثا إلى الخرطوم خلال الأيام القليلة المقبلة لتشجيع الأطراف على التوصل إلى حل سياسي.

جهود مماثلة قامت بها جنوب السودان والجامعة العربية والأمم المتحدة، كما أجرى وفد الترويكا الأوروبية لقاءات مع أطراف الأزمة السودانية، وترمي هذه الجهود لتقريب موقف المكونين العسكري والمدني والعودة للحوار بعد الأزمة التي تفجرت في أعقاب قرارات البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.

قوى الحرية والتغيير.. خلافات تتصاعد

blank
قوى الحرية والتغيير السودانية

الأزمة في السودان تتفاقم ليس فقط بين المكونين العسكري والمدني، بل أيضاً بين أفرقاء المكون المدني نفسه. فالخلافات تتصاعد بين قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين الذي هاجم المجلس المركزي للحرية والتغيير، واعتبر أنه انفصل بالكامل عن الواقع وعن نبض الشارع.

مراقبون يرجعون هذه الخلافات إلى غياب الرؤية وغياب الإرادة السياسية، وأن الخلافات داخل المكون المدني كانت سببا رئيسيا في تعقيد المشهد السياسي خلال الفترة الانتقالية، وأن ما يجمع بينها كان غير واضح المعالم في ظل عدم وجود مشروع سياسي محدد وبالتالي التقديرات السياسية لكل موكن كان يؤثر عليها.

ليس هذا فحسب، فغياب القيادة الهرمية لهذا التجمع الذي يضم أطيافا واسعة ومتنوعة كان عاملا قويا لهذه الخلافات، فالجميع يجلس على طاولة حوار واحدة، لكنها تفتقد للرئيس الذي يقرر والتصويت على قرار واحد موحدا ليكون موقفا موحدا لكل هذه القوى.

يؤخذ أيضا على التجمع كثرة البيانات والإعلانات الإعلامية أكثر من العمل الجبهوي الموحد الذي يوحد الرؤى، وهو ما يفسره موقف تيار معين بأن الموقف المعين لا يمثله لأن وحدة القرار منعدمة وكذلك الإرادة السياسية، وبالتالي فالخلافات الحالية واقعية جدا.

هذه الخلافات بحسب مراقبين أفضت بالنهاية إلى وجود تيارين، الأول المجلس المركزي للحرية والتغيير الذي يتبنى تشكيل تيار معارض لقرارات رئيس المجلس السيادي، وتيار آخر هو ميثاق التوافق الوطني. محاولة التيار الأول فرض السيطرة والإرادة تجاوزت المكونات المدنية إلى الدخول في خلافات مع المكون العسكري الذي ألقى بظلاله بالنهاية على المشهد السياسي في البلاد والدخول في النفق المظلم الذي تحاول أطراف الأزمة الخروج منها.

قوى الحرية والتغيير التي تضم مكونات سياسية مختلفة من ضمنها تجمع المهنيين تعاني من التشظي في ظل اتهامات متبادلة بينها وبين الأحزب المنطوية تحت لوائها. الخلاف بين تجمع المهنيين والمجلس المركزي هذه المرة من الواضح أنه وصل إلى مرحلة «الطلاق» الذي لا عودة بعده خاصة بعد أن دعا التجمع إلى تكوين جبهة ثورية واسعة في ظل تصاعد رفضه للقرارات التي اتخذها المكون العسكري مؤخرا.

مليونية 17 نوفمبر

في الوقت الذي تتواصل فيه المساعي الدولية والإقليمية لحلحلة الأزمة في السودان، دعت الغرفة المشتركة لـ«مليونيات الحكم المدني» وعدد من لجان المقاومة إلى الخروج في تظاهرات، اليوم الأربعاء، محددةً “شارع المطار، وشارع الأربعين، والمؤسسة” كوجهات للمواكب.

فيما أعلنت تنسيقيات لجان مقاومة مدينة أم درمان دعمها للتظاهرات، إلا أنها اختلفت في التفاصيل مع الغرفة المشتركة، حيث قالت إنها توافقت على إقامة ما أسمته “اعتصام اليوم الواحد” بشارع الأربعين.

تأتي التظاهرات اليوم ، فيما أعلن البرهان أمس، خلال لقائه مولي أن “خطوات إطلاق الموقوفين بدأت بالفعل، وأن أي معتقل لا تثبت عليه تهمة جنائية سيتم إطلاق سراحه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى