التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«مواطنون ضد الانقلاب» بتونس.. طابور خامس إخواني فما هي أبرز مكوناته؟

رؤية – كريم بن صالح

تصاعد الحديث في الآونة الأخيرة عن حركة أطلقت على نفسها اسم «مواطنون ضد الانقلاب» وقد تشكلت قبل أسابيع لإرباك الوضع في البلاد والعمل على مواجهة الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد يوم 25 يوليو.

وكان الرئيس التونسي قرر يوم 25 يوليو الماضي حل الحكومة السابقة وإقالة رئيسها هشام المشيشي وتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه.

وتقرر بعد أكثر من شهرين من إعلان الإجراءات تأسيس حركة ” مواطنون ضد الانقلاب” جمعت قيادات في التيار الإسلامي وبعض حلفائه السياسيين أو بعض المكونات السياسية التي تم تهميشها بعد الإجراءات.

واقترحت الحركة خارطة طريق زعمت أنها تمثل “أرضية جامعة لكل من يرى فيها نفسه من قوى حزبية أو مناهضة للانقلاب”.

وأكدت الحركة في بيانها أنها تستهدف “إلغاء حالة الاستثناء التي أعلن عنها رئيس الجمهورية يوم 25 يوليو لماضي”.

وعمدت هذه الحركة التي توصف بأنها ذراع إخوانية بامتياز على تنظيم مسيرات ومظاهرات للتنديد بقرارات الرئيس التونسي آخرها مسيرة الأحد الماضي أمام مؤسسة البرلمان في محاولة لاستئناف نشاطه إضافة إلى عقد ندوات ومؤتمرات صحفية لتشويه الوضع في تونس خاصة فيما يتعلق بمجال حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات لجلب الضغط الخارجي.

وكان لهذه الحركة نشاط في الخارج وخاصة في أوروبا وبالتحديد في فرنسا من خلال التجمعات التي نظمها الرئيس السابق المنصف المرزوقي الذي يعد من أبرز الشخصيات التي أطلقت الحملة.

وقد رد الرئيس التونسي على خطاب “مواطنون ضد الانقلاب” بعد الحديث عن منعها من تنظيم مؤتمر صحفي في العاصمة الأسبوع الماضي قائلا إنه لم يمنع أحدا من القيام بمؤتمر صحفي.

وأضاف قيس سعيد خلال لقاء جمعه برئيسة الحكومة نجلاء بودن ووزير الداخلية توفيق شرف الدين أن “مواقف المشاركين في الحركة تغيرت بعد أن علموا أنه لن يكون لهم مكان في الحكومة ليتغير خطابهم ويتحدثون عن انقلاب”.

وأكد سعيد أن خطاب قيادات الحركة يتغير وفق المصالح موضحا إنه لم ينتبه للاجتماع ولا للحاضرين فيه متسائلا “لماذا أمنعهم وأي وزن لهم في المجتمع حتى أمنعهم”.

ويرى مراقبون أن الرئيس كان يقصد مستشاره السابق عبد الرؤوف بوطيب الذي اختار الانضمام إلى حركة ” مواطنون ضد الانقلاب” في تغير واضح لمواقفه في حين اتهمت أطراف مقربة من الرئيس المستشار السابق بأنه كان متعاطفا مع التيار الإسلامي وأنه حاول منذ البداية اختراق مؤسسة رئاسة الجمهورية.

المرزوقي أبرز شخصية في الحركة

ويرى مراقبون أن الرئيس السابق المنصف المرزوقي من بين أبرز الشخصيات في “مواطنون ضد الانقلاب” فهو من بين المؤسسين ودعا إلى تنظيم الصفوف لمواجهة قرارات قيس سعيد بمزاعم الحفاظ على الدستور والديمقراطية.

وتورط المرزوقي في استهداف السيادة الوطنية من خلال دعوته من باريس أصدقاءه الفرنسيين إلى عدم المشاركة في مؤتمر الفرنكفونية الذي كان مقررا تنظيمه في تونس قبل تاجيله.

واتهم المرزوقي من قبل مؤسسة الرئاسة بالاستعانة بالخارج حيث تم سحب جواز سفره الدبلوماسي وصدرت بحقه بطاقة جلب دولية.

وواصل المنصف المرزوقي الخروج عبر وسائل الإعلام الإخوانية والأجنبية كقناة الجزيرة القطرية للتحريض على مؤسسة الرئاسة.

وقال الناشط السياسي محمود البارودي إن المرزوقي يريد من وراء معارضته كسب ثقة الإسلاميين لإعادته إلى قصر قرطاج مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق انتهى سياسيا وشعبيا ولم يعد محل ثقة التونسيين.

كما أن من بين الشخصيات المشاركة في الحراك نجد جوهر بن مبارك أستاذ القانون الدستوري والمستشار السابق لرئيس الحكومة الأسبق إلياس الفخفاخ الذي عمد إلى التحريض ضد الرئيس ووصفه بـ”الانقلابي”.

كما أن بعض القيادات السياسية والأحزاب التابعة القريبة من التيار الإسلامي أو الموالية له تشارك بقوة في الحراك كالقيادي السابق في حرك تونس الإرادة الحبيب بوعجيلة أو المحلل السياسي لامين البوعزيزي والقيادي السابق في حزب قلب تونس عياض اللومي وغيرهم.

واجهة لحركة النهضة الإسلامية

لكن الحراك يضم في صفوفه كذلك قيادات حالية وسابقة في حركة النهضة الإسلامية على غرار الوزير الأسبق عبد اللطيف المكي والنائب سمير ديلو وغيرهم.

ويقول رئيس حزب التحالف من أجل تونس سرحان الناصري لـ”رؤية” إن حراك “مواطنون ضد الانقلاب” مجرد واجهة لحركة النهضة وللتيار الإخواني.

ويرى مراقبون أنه تم تشكيل الحراك بعد أن تضررت صورة حركة النهضة كثيرا في المجتمع التونسي ولم تعد قادرة على تحشيد أنصار التيار المحافظ بسبب فشلها في إدارة الدولة طيلة 10 سنوات.

ويظهر أن النهضة تسعى لإدارة الحراك دون الظهور في الواجهة لتأجيج الأوضاع وتوسيع رقعة المعارضين للرئيس قيس سعيد وهو أمر مكشوف بالنسبة لمؤسسة الرئاسة التي تسعى لمواجهة هذه المخططات بتحقيق إنجازات اقتصادية واجتماعية وتسريع التعاون مع القوى والمنظمات الوطنية كالاتحاد العام التونسي للشغل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى