اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

بفضل قوانين صارمة.. تونس تتجنب أزمة مالية على الطريقة اللبنانية

رؤية – كريم بن صالح

تعيش تونس على وقع أزمة مالية خانقة منذ سنوات ضاعفها فشل منظومة حكم الإسلاميين بسبب تفشي الفساد وتضرر بعض القطاعات الجالبة للعملة الصعبة مثل السياحة والتصدير والاستثمار.

لكن الأزمة المالية التي تمر بها تونس لا تزال تحت السيطرة وفق عدد من المراقبين رافضين المقارنة بين الوضع المالي التونسي والانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان.

ويمر لبنان بظروف مالية صعبة تتزامن مع أزمة سياسية حادة حيث انهارت العملة والقدرة الشرائية وتصاعد التضخم مع أزمة طاقة خانقة دفعت اللبنانيين إلى الانتظار في طوابير للحصول على المحروقات من محطات الوقود.

وفي الحقيقة لم تصل تونس إلى هذا المستوى من الانهيار رغم تراجع النمو وارتفاع الأسعار الأساسية وتراجع المقدرة الشرائية للمواطن وحصول عجز في الموازنة يصل إلى 10 مليار دينار وفق آخر التقديرات.

قانون الصرف

ورغم أن البنك المركزي التونسي حذر في تقرير نشره في سبتمبر الماضي من شح مخزون البلاد من العملة الصعبة وتأثيره على التوازنات المالية في البلاد لكن مسؤولين في البنك أكدوا أن الأمر لم يخرج عن السيطرة وأنه من الممكن تجاوز المعضلة بأخف الأضرار وأن المصير اللبناني لا يزال بعيدا.

وأفاد محافظ البنك المركزي مروان العباسي، الأربعاء أن سيناريو التدهور المالي والاقتصادي في لبنان لن يتكرر في تونس موضحا في تصريح لإذاعة موزاييك الخاصة أن قانون الصرف جنّب تونس السيناريو اللبناني.

وأكد أنّ القانون المطبّق حاليا لم يسمح للوبيات بالسيطرة على العملات الأجنبية خلال الأزمة التي تمر بها تونس قائلا إنّ بعض الأشخاص يعتقدون أنه بإمكانهم تغيير أموالهم من الدينار إلى العملات الأجنبيّة ويفعلون بها ما يشاؤون ولكن بفضل قانون الصرف لم يسمح لهم بذلك.

وتابع محافظ البنك المركزي التونسي “في الأزمات يمكن أن نقول الحمد لله أن لنا قانون صرف، وهذا من إيجابياته”.

وفعلا عانت التوازنات المالية من ضغوط بعض اللوبيات المالية التي تحصلت على امتيازات جمركية في المنظومة السابقة أدت إلى تراكم ثرواتها على حساب مصلحة الاقتصاد الوطني.

ويقف عدد من رجال الأعمال والوزراء والنواب السابقين أمام القطب القضائي المالي في تجاوزات مالية كبيرة.

وكان مروان العباسي رفض دعوة حكومة هشام المشيشي السابقة بتمويل الميزانية عبر طباعة الأوراق النقدية لسد العجز حيث أكد محافظ البنك المركزي حينها أن الخطوة لها تبعات سلبية على قيمة العملة والتضخم وارتفاع الأسعار وعلى التوازنات المالية عموما.

قيس سعيد ينطلق في إصلاح الوضع المالي

ومثلت المحاسبة القضائية للوبيات والفاسدين أولى جهود الرئيس قيس سعيد لإصلاح الوضع المالي في البلاد وسط دعوات لاتخاذ مزيد من الإجراءات الاقتصادية.

وكان الأمين العام لحزب التيار الشعبي زهير حمدي دعا في تصريح لشبكة رؤية إلى ضرورة العمل على تغيير العملة من أجل إصلاح الوضع المالي في البلاد وتجنب التعويل على صندوق النقد الدولي لتمويل الميزانية وضرورة إصدار قانون ميزانية تعديلي للعام الحالي في أقرب فرصة لمواجهة الاستحقاقات العاجلة.

وفعلا أصدر قيس سعيد مرسوم رئاسي قانون المالية التعديلي لميزانية 2021 حيث حدد القانون حجم نفقات ميزانية الدولة لسنة 2021 بنحو 44.241 مليار دينار في حين ضبط مداخيل الميزانية بنحو 34.499 مليار دينار.

وأثار القرار العديد من التباينات حيث أفاد الخبير المحاسب أنيس الوهابي أن إصدار القانون فاجأ الجميع قائلا إن هذا القانون جاء لإصلاح وضعية وتوقعات خاطئة في قانونية المالية لسنة 2021 من بينها سعر برميل النفط الذي تم تحديد سعره ب 45 دولار في حين تجاوز الآن 80 دولار.

وطالب الخبير المحاسب حكومة نجلاء بودن بضرورة توضيح توجهاتها وخياراتها المالية وخاصة مخطط التنمية والسياسة العامة للدولة وللميزانية.

وفي النهاية يرى مراقبون أن تونس تمكنت بفضل الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو الماضي من وقف انهيار مالي وشيك بسبب سيطرة الفاسدين والسياسيين على الوضع الاقتصادي والمالي وبالتالي تجنيب الشعب التونسي ويلات السيناريو اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى