قلق في الشارع الأمريكي.. «بايدن» يتحدى ظروفه الصحية ويبحث عن ولاية ثانية

هدى اسماعيل

هدى إسماعيل

عاصفة من الجدل بدأت ولن تتوقف قريبًا فيما عاد الرئيس الأمريكي جو بايدن لاستئناف مهامه الرئاسية بعدما نقلها لنحو ساعة ونصف الساعة ، وهو وقت وجوده تحت التخدير لإجراء فحص للأمعاء إلى نائبته كامالا هاريس التي صارت أول امرأة تتولى صلاحيات الرئاسة في تاريخ البلاد.

وعكة صحية

تعرض الرئيس الأمريكي جو بايدن لوعكة صحية عشية عيد ميلاده الـ79، حيث خضع لعملية جراحية قصيرة لتنظير الأمعاء، تطلبت إخضاعه للتخدير الكامل، ما أثار تساؤلات حول صحة بايدن وقدرته على أداء مهامه في البيت الأبيض.

وخلال العملية التي استمرت نحو 85 دقيقة، أعلن بايدن نقل مهامه إلى نائبته كامالا هاريس، لتصبح أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تتولى سلطات الرئيس.

وخرج الرئيس الأمريكي من مستشفى والتر ريد العسكري، الجمعة الماضية، عقب خضوعه لفحص طبي مؤكدا أن نتيجته “جيدة جدا”.

في تقرير مفصل، أعلن طبيب البيت الأبيض كيفن أوكونر أن الرئيس جو بايدن يتمتع بصحة جيدة و”يتمتع بالقدرة” على أداء مهامه رئيسا للولايات المتحدة.

وكتب الطبيب أوكونر في تقريره أن بايدن يتناول 3 عقاقير بناء على وصفة طبية وعقارين آخرين من دون وصفة.

وأشار طبيب البيت الأبيض إلى أن الرئيس “لا يزال بصحة جيدة”، ويمكنه ممارسة مهامه الرئاسية بنجاح، وفقا لصحيفة “ذا هيل” الأمريكية.

ووصف التقرير بايدن بأنه الرئيس الأمريكي الأكبر سنا في تاريخ الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن مشية بايدن باتت “أكثر صلابة بشكل ملحوظ وأقل مرونة” مما كانت عليه في العام الماضي، وذلك بعدما تعرض لكسر في قدمه منذ عام تقريبا.

وأرجع طبيب البيت الأبيض هذه الحالة إلى اعتلال العصب المحيطي الحسي الخفيف في القدمين والتهاب المفصل الشوكي الكبير، ما يعني فقدانه بعض الإحساس في القدمين.

وأوضح أن بايدن يعاني من سعال ويحتاج لمزيد من تنظيف الحلق، وذلك بسبب الارتجاع المعدي المريئي.

الصحة العقلية

كشف استطلاع رأي أجرته صحيفة بوليتيكو الأمريكية،تزايد الشكوك لدى الناخبين الأمريكيين حول الصحة والأهلية العقلية لـ الرئيس جو بايدن.

ووفقا للصحيفة الأمريكية، فأن الاستطلاع الذي أجري من 13 إلى 15 نوفمبر وشمل 1998 ناخبا مسجلا، فقد وافق 40% فقط من الناخبين الذين شملهم الاستطلاع على القول بأن بايدن يتمتع بصحة جيدة.

بينما عارض ذلك 50%، وتمثل الفجوة البالغة 10 نقاط مئوية، خارج هامش الخطأ في الاستطلاع، تحولا هائلا بمقدار 29 نقطة منذ أكتوبر 2020، والذي وجد الاستطلاع حينها أن الناخبين يعتقدون أن بايدن يتمتع بصحة جيدة بفارق 19 نقطة.

وعند سؤالهم عما إذا كان بايدن لائق عقليا، انقسم الناخبون بشكل متساو تقريبا، حيث قال 46% إنه كذلك و48% عارضوا ذلك. لكن هذا الهامش السلبي المكون من نقطتين يقف في تناقض صارخ مع أرقام بايدن في أكتوبر الماضي، عندما اعتقد الناخبون أنه لائق عقليا بفارق 21 نقطة.

وبايدن هو أكبر رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، وأثير الجدل حول صحته بعدما تعرض لكسر في قدمه أثناء اللعب مع كلبه في نوفمبر 2020، كما تجدد الجدل مرة أخرى بعد دخوله المستشفى يوم الجمعة لإجراء فحص للقولون بالمنظار.

وبايدن الذي لا يدخن ولا يشرب الكحول، تلقى لقاحًا كاملًا ضد كوفيد-19، كما حصل على جرعة ثالثة في نهاية سبتمبر.

ولاية ثانية

أعلن الرئيس الأمريكي الأكبر سنًا في تاريخ الولايات المتحدة في شهر مارس الماضي أنه ينوى الترشح لإعادة انتخابه في 2024. لكن تقدمه في السن يثير تكهنات باحتمال تخليه عن هذه الفكرة، ووعد الرئيس بأكبر قدر من الشفافية حول حالته الصحية ولا يفوت بعض مؤيدي دونالد ترامب أي فرصة للتساؤل علنا وبطرق ملتوية إلى حد ما، عن صحته الجسدية والعقلية.

وواجه بايدن مشكلة صحية خطيرة في 1988 ونُقل بشكل عاجل إلى المستشفى بعد تمزق في الأوعية الدموية، حتى إنه تم استدعاء قسّ من أجل الطقوس الأخيرة.

وإذا لم يترشح جو بايدن لولاية ثانية، سيُنظر إلى كامالا هاريس (57 عامًا) على أنها مرشحة طبيعية للمعسكر الديمقراطي، رغم أن معظم المراقبين يرون أن حصيلة ولايتها كنائبة للرئيس متفاوتة.

وعادة لا يوجد شك في نية رئيس أمريكي خلال ولايته الأولى الترشح للبقاء في المنصب. فقد سعى كل الرؤساء إلى ذلك منذ ليندون جونسون (1963-1969)، أي منذ أكثر من نصف قرن.

لكن جو بايدن سيبلغ السادسة والثمانين في نهاية ولايته الرئاسية الثانية إذا انتُخب، بينما يرى خلفاء محتملون له ومؤيدوهم أن أربع سنوات أخرى ستكون أمرا مبالغا فيه في سيرته الذاتية السياسية الغنية أساسا.

يقول ديفيد جرينبرج أستاذ الصحافة والتاريخ في جامعة روتغر في نيوجيرزى إنه في حالة حدوث مشكلات صحية “يمكن أن تتغير خططه”.

وأضاف أن “هذا من شأنه أن يفتح مجالا واسعا جدا إذ يمكن أن يظهر العديد من المرشحين (من الانتخابات التمهيدية الديموقراطية لعام 2020) بالإضافة إلى آخرين لم يكونوا مرشحين”.

وأصبح جو بايدن أول مرشح ثمانيني للرئاسة، فسيؤدى ذلك إلى تراجع صدقية قوله إنه يشكل “جسرًا” مع الجيل المقبل التي اختارها لنفسه وفهم منها كثيرون حينذاك أنها وعد بأنه لن يسعى لولاية ثانية.

وتبدو كامالا هاريس التي صنعت التاريخ عندما أصبحت أول امرأة وأول شخص أسود وآسيوي يشغل منصب نائب للرئيس، وريثة مؤكدة. لكن صورتها تضررت مؤخرا بتقارير صحفية تحدثت عن خلل في عمل فريقها وشعورها بالإحباط من المهام الصعبة الموكلة إليه.

ومن الشائع نسبيا تكليف نواب الرئيس بمهام صعبة، لكن هاريس التى تراجعت شعبيتها إلى 35.6 % فقط من الآراء الإيجابية، ورثت منصبا مهامه معقدة بين الرد على هجمات الجمهوريين بشأن حق التصويت وإدارة أزمة الهجرة على الحدود مع المكسيك.

شكوك حوله

نقلت «نيويورك بوست» عن الخبير الإستراتيجي الجمهوري كارل روف قوله إنه من غير المعقول أن يرشحه الديمقراطيون لولاية ثانية ووقتها سيكون عند عامه الثاني والثمانين، وهو الذي على وشك نهاية عامه الأول في الحكم.

وقالت الصحيفة إن هذا الأمر يأتي كذلك في وقت أشار استطلاع رأي إلى أن 53% غير راضين عن جو بايدن، خصوصا التعامل مع ملف أزمة فيروس كورونا وكذلك الأوضاع الاقتصادية.

بدورها، قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن الرئيس بايدن الذي أكد لحلفائه الديمقراطيين نيته الترشح لولاية ثانية في انتخابات عام 2024، إذ نقلت الصحيفة عن السيناتور السابق كريس دود، وهو صديق لبايدن، قوله: «الشيء الوحيد الذي سمعته منه هو أنه يعتزم الترشح مجددا».

وبحسب «واشنطن بوست» أكد الرئيس بايدن على أنه ينوي الترشح للولاية الثانية وكان ذلك خلال اجتماع افتراضي عقده مع مجموعة من المانحين، مؤكدا على في الوقت ذاته أنه لا يستطيع وضع خطط بشأن الانتخابات ولا يزال يتبقى عليها نحو 3.5 أعوام.

ربما يعجبك أيضا