قوات تيجراي تقترب من العاصمة.. ماذا يحدث في إثيوبيا ؟

محمد عبدالله

رؤية – محمد عبدالله

بعد مرور عام على اشتعال الصراع في شمال إثيوبيا تبدو قوات تحرير تيجراي وكأنها صاحبة اليد العليا في الحرب، إذ تمكنت من طرد الجيش من الإقليم، وها هي تتقدم بخطى ثابتة نحو العاصمة، أديس أبابا حيث تتواصل المعارك.

يشتد القتال بين الطرفين في محافظة شوا التي تبعد 230 كيلومترا عن العاصمة، حيث استعادت القوات الحكومية السيطرة على مواقع في المدينة ومحيطها، بحسب التلفزيون الحكومي. وفيما تتواصل المعارك، يواصل المبعوثان الأممي والأمريكي جهودهما الدبلوماسية.

ماذا يحدث في تيجراي؟

تيجراي

لفهم ما يحدث في إثيوبيا اليوم، يجب العودة إلى ما بعد إسقاط حكم «منستو هايلي» عام 1991، إذ عين رئيسا للبلاد من قومية تيجراي، ثم خلفه «ميليس زيناوي» عام 1995، وبقي في منصبه حتى وفاته عام 2012 ما جعل تيجراي يحكمون إثيوبيا على مدى أكثر من 20 عاما تحت راية تحالف يسيطرون على مفاصله.

عقب تولي «هايلي ماريام» للسلطة بدأت مجموعات عرقية على رأسها الأورومو، التململ من طريقة تقاسم السلطة فسقط حكمه عام 2017. بعد صعود رئيس الوزراء الجديد، آبي أحمد، إلى السلطة عام 2018 بدأت الأزمة بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيجراي.

آبي أحمد وهو عقيد سابق في استخبارات الجيش وينتمي إلى الأورومو أكبر عرقية في إثيوبيا حيث تمثل ما نسبته 34% من السكان البالغ عددهم نحو 108 ملايين نسمة، يليها الأمهرة بنسبة 27% فيما تعد تيجراي ثالث أكبر عرقية بنسبة 7%.

منعطف خطير

اتخذ آبي أحمد مجموعة من القرارات شكلت منعطفا حادا في العلاقات بين الطرفين أبرزها تغيير رئيس الأركان ومدير جهاز الأمن والاستخبارات الوطنية وهو من عرقية تيجراي . فضلا عن دمج الأحزاب المشكلة للائتلاف الحاكم في حزب واحد تحت اسم حزب «الازدهار» وهو ما دفع عرقية تيجراي إلى الانفصال عن الائتلاف وتحدت آبي أحمد بإجراء انتخابات إقليمية.

وتحكم إثيوبيا عبر نظام الفيدرالية الإثنية وتقسم إلى 10 أقاليم تتمتع بحكم ذاتي، حيث قابلت حكومة أديس أبابا الخطوة بالمثل باعتبار الانتخابات التي أجريت في تيجراي غير دستورية وقرر البرلمان قطع كافة العلاقات مع إقليم تيجراي، الأمر الذي أطلق شرارة المواجهة العسكرية بخاصة بعد إعلان الجيش الفيدرالي عن تغييرات لقادة بعض القواعد العسكرية من بينها أكبر وأهم قاعدة في شمال البلاد في إقليم تيجراي.

سيطرت جبهة تيجراي على القاعدة وبموجب هذا التطور، اتهم آبي أحمد الجبهة بتجاوز الخطوط الحمراء. بعد مرور عام على انطلاق الصراع في شمال البلاد أواخر عام 2020 تبدو قوات تحرير تيجراي كما لو أنها صاحبة اليد العليا في الحرب، إذ تمكنت من طرد الجيش من عاصمة الإقليم في وينو 2021 وتتقدم نحو العاصمة بعد تحقيقها انتصارات في إقليم أمهرة القريب من العاصمة أديس أبابا. إلا أن الحرب أدت إلى مقتل وتشريد الآلاف من سكان تيجراي وسط تحذيرات من مجاعة جراء الحصار المفروض عليه، ومخاوف من اندلاع حرب أهلية تخرج عن نطاق السيطرة.

وساطات بلا حلول

blank
بلينكن – وزير الخارجية الأمريكي

في وقت تسير فيه المحاولات لحل الأزمة في إثيوبيا بطرق دبلوماسية ووقف القتال الدائر شمال البلاد؛ تمكن مقاتلو جبهة تيجراي من التوغل بمزيد من البلدات، فيما تؤكد أديس أبابا أنها تمكنت من استعادة أماكن إستراتيجية.

واشنطن حثت رعاياها على مغادرة البلد فورا، مع الإضافة بأن واشنطن لن تقيم جسرا جويا مثلما فعلت مع أفغانستان، في مؤشر على ما يبدو أن إثيوبيا على أبواب حرب أهلية. لحلحلة الأزمة والمواقف المتصلبة من طرفي الصراع، تتحرك الوساطات، حيث أعرب وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء آبي أحمد، عن قلق بلاده بشأن الأزمة الإنسانية وحقوق الإنسان في إقليم تيجراي الإثيوبي، وحثه على ضرورة اتخاذ خطوات فورية وملموسة لحماية المدنيين، بمن فيهم اللاجئون، ومنع المزيد من العنف.

كما طلب الوزير الأمريكي أن تعمل حكومة إثيوبيا مع المجتمع الدولي لتسهيل إجراء تحقيقات مستقلة ودولية وذات مصداقية في انتهاكات حقوق الإنسان المبلغ عنها ومحاسبة المسؤولين عنها.

الجدير بالذكر أن العلاقات الأمريكية الإثيوبية تشهد توتراً غير مسبوقا على خلفية العقوبات التي فرضتها واشنطن على إريتريا على خلفية المعارك الدائرة في إثيوبيا، البلد المجاور بين الحكومة المركزية ومقاتلي جبهة تحرير تيجراي.

قطع شريان العاصمة

يبدو أن الطريق الاستراتيجي الرابط بين العاصمة أديس أبابا وميناء جيبوتي هو الهدف الأساسي لمقاتلي تيجراي الذين أعلنوا السيطرة على بلدة ميرلي المطلة عليه. لكن الحكومة نفت ذلك. سيطرة قوات تيجراي على الطريق تعني قطع شريان مهم لإمداد العاصمة بكافة الاحتياجات، وإحكام الخناق على حكومة أديس أبابا.

ويطرح التحالف الأخير بين جيش تحرير أورومو، بقيادة جال مارو، وقوات جبهة تحرير تيجراي، تحديًا جديدًا أمام رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يواجه وضعًا صعبًا مع تصاعد القتال مع قوات الجبهة، ليخلق هذا التقارب تفوقًا محتملًا على آبي أحمد.

في الوقت الذي يرعب احتمال اتساع رقعة الحرب مؤسسات الإغاثة ففي الوقت الحالي، اضطر نحول مليوني شخص إلى النزوح أو الهجرة وذكرت مؤسسات طبية في تيجراي أن 200 ماتوا بسبب الجوع.

ربما يعجبك أيضا