زيارة «غروسي» لطهران.. هل تنجح في تحريك المياه الراكدة؟

محمد عبدالله

رؤية – محمد عبدالله

شدّ وجذب مستمر في العلاقة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. فبعد التقارير عن التجاوزات الإيرانية فيما خص التزاماتها بالاتفاق النووي، يزور مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي طهران، يلتقي خلالها رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان.

طهران تستبق هذه الزيارة بتأكيد رفضها لأي ضغوط سياسية خارجية على عمل الوكالة، وتعيد تكرار مطالبها برفع العقوبات عنها، فهل تسهّل العلاقات الإيجابية بين طهران والوكالة الذرية طريق العودة إلى التفاوض بشأن البرنامج النووي؟

خلافات عاصفة

تأتي زيارة غروسي لطهران في ظل أزمة خلافات عاصفة بين الطرفين بشأن البرنامج النووي الإيراني وتنصّل إيران من بعض التزاماتها. من جهته، أعرب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن رغبته بالتوصل خلال زيارته إلى إيران، لاتفاق بشأن استئناف الأنشطة الأساسية للوكالة في طهران.

الوكالة الدولية والتي تعد عين المجتمع الدولي في مراقبة البرنامج النووي الإيراني وخلال زيارة مديرها الأخيرة في الثاني عشر من سبتمبر الماضي توصل لاتفاق بين الطرفين فيما يتعلق بصيانة معدات مراقبة وكاميرات منصوبة في منشآت إيران النووية.

تقارير كثيرة صدرت عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن في الفترة الأخيرة، معظم التقارير يشير إلى تجاوزات إيرانية. هذه التقارير، تشكل في بعدها الآخر نقاط توتر أساسية بين طهران والعواصم الغربية. ففي تقرير الوكالة الربع سنوي عبرت من خلاله عن قلقها بشأن منع المفتشين من دخول منشآة كرج وذلك لتصنيع أجهزة الطرد المركزي غرب طهران.

كما أشارت الوكالة إلى أن إيران مستمرة في رفع نسبة تخصيب اليورانيوم حتى أصبحت تقارب النسبة اللازمة لتصنيع السلاح النووي. إضافة إلى قيام طهران بتركيب أجهزة طرد مركزي وإبلاغها الوكالة الشهر الماضي أنها خصبت اليورانيوم بنسبة 60% في مخالفة صريحة للاتفاق النووية.

مفاوضات فيينا

فيما تعود طهران والقوى الكبرى إلى فيينا بعد أيام، أكدت الخارجية الإيرانية رغبتها في رفع العقوبات عليها، مع التنويه إلى ردود ستتخذها إيران في حال عدم إظهار المفاوضين الجدية لإنهاء الأزمة. وفي حين تتهم الدول الغربية إيران بعدم الالتزام بالاتفاق النووي، تؤكد طهران أن خطواتها جاءت ردا على الانسحاب الأمريكي.

على طريقتها وبشروطها، تستبق إيران المواعيد، فقبل وصول غروسي، يخرج الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتصريح لافت: « العدو يدرك أن إيران في موقع القوة » يقول هذا وعينه على فيينا حيث تستأنف المباحثات التي توقفت بعيد فوز رئيسي برئاسة البلاد.

جولة سابعة إذن من المفاوضات النووية في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، بعد مماطلات من إيران وتنديد دولي بسلوكها العدواني، وتلويح إسرائيلي باستخدام القوة العسكرية لثنيها عن مواقفها المتشددة. تدرك طهران أن عامل الوقت في صالحها، لذا تماطل في مفاوضاتها بينما تواصل تعزيز برنامجها النووي من أجل تقوية موقفها التفاوضي وكسب نفوذ سياسي.

طهران ترى أن واشنطن في موقف ضعيف بعد انسحابها من أفغانستان وخلافاتها مع باريس إثر أزمة الغواصات، وتأمل طهران تخويف إدارة بايدن للحصول على تنازلات أكبر وذلك من خلال الإعلان المتكرر عن ويادة تخصيبها من اليورانيوم.

واشنطن وتل أبيب.. مواقف متناقضة

blank

الأمريكيون يعتبرون الملف النووي الإيراني في قائمة أولوياتهم ويولونه جهدا دبلوماسيا غير مسبوق ولأجل ذلك يجري مبعوثهم «روبرت مالي» جولة شرق أوسطية لبحث الخيارات مع الحلفاء والشركاء في المنطقة. وأكدت الخارجية الأمريكية بأن واشنطن لن تتخذ خطوات أحادية لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، مضيفة أنها استمرت بالمطالبة باستئناف المحادثات لمعالجة النقاط الخلافية مع طهران بشأن الاتفاق النووي ومن بينها العقوبات.

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إن إسرائيل لن تكون ملزمة بالاتفاق النووي مع إيران حتى لو عادت الدول الكبرى للعمل بموجبه. فتل أبيب ترفض ما يمكن تسميته بـ«الانبطاحية» الأمريكية

غير أن ثمة تحذيرات أمريكية لتل أبيب من مغبة استهداف المنشآت النووية الإيرانية، فلا جدوى لأي قصف، بل ربما يعطي ذلك المبرر لطهران لرفع نسبة التخصيب وكميته. نصيحة واشنطن هذه لم تمنع كبار أركان إدراته من الحديث عن بدائل أخرى لو فشلت محادثات فيينا .

وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، أكد أن لدى بلاده قوة ساحقة وأنها لن تسمح لطهران أبدا بامتلاك سلاح نووي، مؤكدا أن واشنطن ستدافع عن نفسها وشركائها في مواجهة طهران ووكلائها، لكنه مع ذلك شدد على دعمه لعقد اتفاق جديد معها. بينما أكد المبعوث الأمريكي إلى إيران، روبرت مالي، أن الوقت ينفذ أمام إيران لإحياء الملف النووي .

وفق واشنطن فإن طهران تمثل خطورة كبيرة في المنطقة عبر أنظمة الطائرات المسيرة التي تتعرض للقوات الأمريكية وتستهدف الحلفاء. إلا أنه ورغم الحدة الأمريكية في الرد الأمريكي، تدرس خيارا آخر تقوم على فكرة اتفاق مؤقت مع إيران لكسب الوقت لمفاوضات النووي، وهوما رفضته تل أبيب نظرا لأنه يسرع من امتلاك طهران للسلاح النووي.

ومع أن هذه الفكرة لم تر النور بعد، لكنها جدية بالنسبة لإدارة بايدن التي قالت إن نهج الولايات المتحدة مع إيران هو الذهاب إلى فيينا بجسن نية ومعرفة ما تقترحه طهران هناك، وفي حال لم تقدم مقترحات واقعية فإن واشنطن ستطلب من روسيا والصين الضغط عليها، إذن الخيار الدبلوماسي هو الكفة الراجحة في سياسة واشنطن .

ربما يعجبك أيضا