التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

شبكات التجسس في وزارة الداخلية التونسية.. أذرع لجهات متعددة في الداخل والخارج

رؤية – كريم بن صالح

يتصاعد الحديث في تونس عن محاولات اختراق وزارة الداخلية خلال العشر سنوات الماضية، حينما سيطرت منظومة الإسلام السياسي على السلطة وبدأت تنفيذ أجنداتها للهيمنة.

وقد كشف الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي أن هناك 6 أو 7 قيادات من وزارة الداخلية مشمولين بالتحقيق في قضية متعلقة بوجود خلية أمنية للتجسس على شخصيات هامة في البلاد وصحفيين ورجال أعمال وسياسة.

وأكد الشواشي في تصريح لإذاعة ” شمس الخاصة” (الثلاثاء)، أنّه وفق التحقيقات الأولية فإن هذه الخلية تنشط لصالح أطراف داخل وخارج البلاد ولا علاقة لها بوزارة الداخلية موضحا أن السبب في اختراق مؤسسات الدولة بهذا الشكل هو ضعف الحكومات المتعاقبة ومؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن السيطرة على وزارة الداخلية يعني السيطرة على المشهد العام في البلاد خاصة وأن الوزارة تعتبر الذراع الضاربة لأية منظومة سياسية تتمكن من الوصول الى السلطة.

وقد أيقنت حركة النهضة وحلفاؤها في وقت مبكر هذه المكانة الهامة والحساسة لوزارة الداخلية في تونس حيث عمدوا إلى التغلغل داخل الوزارة بوضع عدد من المسؤولين المقربين منها في المناصب الحساسة.

وبعد تولي القيادي في النهضة علي العريض وزارة الداخلية في حكومة حمادي الجبالي بعد انتخابات 2012 سعت الحركة الإسلامية إلى تعيين قيادات امنية مقربة منها تورطوا في العديد من الانتهاكات والتجاوزات.

وبعد سنوات من تغلغل الحركة داخل الوزارة كشفت تقارير أمنية عن وجود غرف مظلمة وسرية داخل الوزارة للقيام بمخططات إجرامية ومشبوهة بإشراف مسؤولين من حركة النهضة.

وقد أثارت تلك المعلومات التي كشفت عنها “هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي” (وهما سياسيان معارضان للاخوان تم اغتيالهما في ظروف مريبة ) كثيرا من الجدل فيما سعت النهضة للناي بنفسها عن الملف نافية كل التهم الموجهة لها.

حكم الإسلاميين فتح أبواب الداخلية أمام شبكات التجسس

وليست هذه المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن وجود شبكات تجسس لصالح منظمات أو دول أجنبية فقد أثارت النقابات الأمنية المسالة مرارا داعية السلطات إلى تحييد الوزارة والعمل على تأسيس أمن جمهوري.

وتصاعد الحديث في فترة معينة عن تمكن عدد من الدول من وضع أعين لها بالوزارة للتجسس على عدد من السياسيين خاصة الرافضين لحكم الإسلام السياسي.

كما شهدت البلاد عمليات اغتيال تورط فيها الموساد على غرار اغتيال الناشط القريب من حماس محمد الزواري وسط حديث غير رسمي عن إمكانية تسهيل بعض الجهات الأمنية للمهمة لكن التحقيقات الرسمية لم تثبت ذلك بعد.

ولا يعرف إلى حد الآن حجم التغلغل لشبكات التجسس في تونس لكن الجميع يؤكد أن حكم الإسلاميين سمح بمثل تلك التجاوزات مع استغلال ضعف الدولة التونسية خاصة بعد حلت منظومة الإسلام السياسي لجهاز أمن الدولة.

وتحمل رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي حركة النهضة المسؤولية الكاملة على تلك الخروقات بسبب حل جهاز أمن الدولة الذي حمى تونس في كثير من الفترات وأثبت قدرته على ضمان الاستقرار في البلاد.

محاولات التصحيح وتطهير وزارة الداخلية

وأمام كل تلك الانتهاكات عمد الرئيس التونسي قيس سعيد بعد اتخاذه الإجراءات الاستثنائية يوم 25 يوليو الماضي إلى تطهير الوزارة من عدد من القيادات المشبوهة.

وقد تم وضع لزهر لونقو المدير العام للمصالح المختصة سابقا (جهاز المخابرات) المعروف بقربه من التيار الإسلامي تحت الإقامة الجبرية بعد عزله.

ومؤخرا قام وزير الداخلية توفيق شرف الدين بفرض التقاعد الإجباري على 20 مسؤولا أمنيا أغلبهم قريب من التيار الإسلامي وتورطوا في التستر على العديد من الملفات والجرائم.

ويرى قيس سعيد أنه لا يمكن القيام بإصلاحات في البلاد ومواجهة شبكات التجسس والجريمة المنظمة والإرهاب دون تحصين الوزارة من الخروقات وإقالة العناصر المشكوك في ولائها للوطن. ويعمل الرئيس التونسي بكل قوة على إعادة الهيبة إلى مؤسسات الدولة بعد أن فقدت خلال حكم منظومة الإخوان ويواجه في ذلك الكثير من التحديات والصعوبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى