التقاريرمنوعات

حبس وغرامة.. تشريع برلماني جديد بشأن «تعدد الزوجات» يثير الجدل في مصر

كتبت – سهام عيد

يستعد البرلمان المصري الأيام المقبلة لمناقشة مشروعات قوانين تقدم بها عدد من النائبات بشأن الحد من تعدد الزوجات، ما أثار الكثير من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك على خلفية الضجة الإعلامية التي شهدتها الأيام الماضية على خلفية زواج البطل الرياضي بيج رامي دون علم زوجته الأولى، ما أثار غضب عدد من النائبات، فضلًا عن ردود فعل قوية بجانب رأي الشريعة الإسلامية ومؤسسة الأزهر الشريف.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، بأن كل من النائبة أمل سلامة والنائبة هالة أبو السعود، يعدان مشروع قانون لتجريم الزواج الثاني دون إخطار الزوجة الأولى.

وقالت سلامة: إنها اقترحت كتابة ربع ثروة الزوج حال تطليقه الزوجة إن تخطت فترة زواجهما 20 عامًا؛ ولكن لم يلقَ الاقتراح قبولًا كبيرًا من الأزهر والجهات المعنية، واستُبدل بالاقتراح أحقية الزوجة في رفع قضية نفقة على الزوج بعدد سنين الزواج، بواقع 2000 جنيه عن كل سنة كحد أدنى، مشيرةً إلى أنه قد تطرق قانون المأذونين الذي يناقشه مجلس النواب الآن إلى اشتراط إعلام الزوجة، وأخذ موافقة مكتوبة منها للسماح للزوج بزيجة ثانية.

وفي السياق نفسه، أعلنت النائبة هالة أبو السعد، وكيل لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة، تقدمها بمشروع قانون لتعديل نص المادة 11 مكرر من مرسوم بقانون رقم 25لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والقانون رقم 4 لسنة 2005 بشأن تعدد الزوجات دون علم الزوجة.

وتتضمن التعديلات نص المادة 11 مكرر لتنص على: «على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجا فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات في عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب محل مقرون بعلم الوصول».

blank

جواز طلب الطلاق بسبب تعدد الزوجات

وبحسب نص القانون: «يجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة، ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها، فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها طلقة بائنة».

ويسقط حق الزوجة في طلب الطلاق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج من أخرى، إلا إذا كانت رضيت بذلك صراحة أو ضمنا، ويتجدد حقها في طلب الطلاق كلما تزوج عليها بأخرى، وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب الطلاق.

ونقلت صحيفة “الوطن”، عن هالة ابو السعد، إن مشروع القانون يعالج مشكلة تعدد الزوجات دون علم الزوجة، وتنظيم ظاهرة تعدد الزوجات والتي اثارت الجدل مؤخرا حيث تتم دون ضوابط أو موانع للزوج، ودون مراعاة لما يسببه ذلك من أضرار نفسية ومادية للزوجة

وأضافت أبو السعد: إن الشرع أعطى الحق للرجل بتعدد الزوجات والإسلام يبيح للرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة، ولكن هذه الإباحه مشروطة بالعدل بين الزوجات “وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ” والقدرة المالية والجسدية، وعدم التأثير على حق الزوجة الأولى في الإنفاق والمعيشة والسكن والمراعاة المادية وحتى المعنوية.

وأشارت إلى أن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أكد بشأن مسألة حكم زواج الرجل بالزوجة الثانية في السر، ودون علم الأولى، وأوضح المركز، أنه لم يجعل الإسلام علم الزوجة الأولى شرطًا من شروط صحة الزواج بالثانية، فإذا ما تم الزواج بالثانية يكون صحيحًا، وتترتب عليه كافة الآثار الشرعية للزواج.

 كما وجه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، نصيحة إلى الزوج، بأن يكون واضحًا، وألا يخفي زواجه، بل يعلنه أمام الجميع؛ لأنه لا يفعل منكرًا، ولأن إخفاءه لزواجه قد يضر بالزوجة الثانية، وقد يوجد عداوة بين أولاده، ولأنه كذلك يهدم الثقة المتبادلة بين الزوجين، فكتمان الزواج له مشاكل وسلبيات كثيرة.

وأردفت أبو السعد إذن نحن لا نتحدث عن الحق الشرعي في تعدد الزوجات، وإنما نتحدث من زاوية أخرى، وهي حق الزوجة في المعرفة، وحقها في التطليق كون الزوج تزوج بأخرى دون علمها، وهذا الحق للزوجة الجديدة والزوجة الأولى أيضا، فالعقد شريعة المتعاقدين ومن حق الطرف المشارك في العلاقة الزوجية أن تعلم بمسار هذه العلاقة.

وأكملت هالة أبو السعد أن فكرة عدم إعلام الزوجة الأولى فهو غدرًا و جريمة لابد أن يعاقب عليها، وهذا أقل حق لشريك الحياة أن يعرف الطرف الآخر مساره الزوجي، خاصة أنه عندما تم إبرام عقد زواجه الأول وتوقيعه مع وكيل العروسة أو الزوجة الأولى كانت الشراكة بينها وبين الشخص بمفرده، ولم يكن متزوجًا لذلك، فمن حقها هنا أن تقبل أو ترفض العلاقة الثلاثية التى فرضها عليها.

blank

ولا يوجد في التشريع عقوبات جادة على من يغدر بالزوجة أو يدلس بها من خلال إخفاء الزواج بأخرى، سواء كان ذلك الزوج أو المأذون.

وأكدت أن هذا التشريع يهدف إلى إنزال العقوبة لمن غدر وخالف العقد فيما يخص الصراحة والمودة والتراحم، حيث نص مشروع القانون أنه على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية, فإذا كان متزوجا فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال إقامتهن.

ويعاقب الزوج بالحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنية ولا تزيد عن 50 ألف جنية، فى حالة عدم إقراره باسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته أو أقر بمحل إقامة غير صحيح لهن، أو حاول بأية طريقة أخرى إخفاء الزواج بأخرى أو ذكر معلومات خاطئة أو مغلوطة وذلك كله وفقا لتقدير قاضي الموضوع.

وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب محل مقرون بعلم الوصول أو بوسائل الإعلام الإلكترونية أو الحديثة أو بأية طريقة أخرى تحقق الهدف منها.

ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالها ولو لم تكن قد اشترط عليه في العقد إلا يتزوج عليها, وكذلك للزوجة الجديدة أن تطلب الطلاق إذا لم تكن تعلم أنه متزوج بسواها ثم تبين انه متزوج، فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة.

ويسقط حق الزوجة في طلب التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى إلا إذا كانت قد رضيت بذلك صراحة أو ضمنا, ويتجدد حقها فى طلب التطليق كلما تزوج عليها بأخرى.

blank
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب

رأي الأزهر

جدير بالذكر أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب قد سبق وادلى بتصريحات بشأن تعدد الزوجات قبل عامين على الفضائية المصرية، حيث قال إن تعدد الزوجات “ظلم للمرأة”، مما آثار الكثير من الجدل بشأن تفسير النص القرآني الخاص “مثنى وثلاث ورباع”، حتى أصدر الأزهر الشريف بيانًا حين ذاك، أكد أن حديث شيخ الأزهر أحمد الطيب، انصب على “فوضى التعدد وتفسير الآية المتعلقة بالموضوع، وكيف أنها تقيد هذا التعدد بالعدل بين الزوجات”، كما رد على من يعتبرون أن “تعدد الزوجات هو الأصل”.

وسارعت بعض المنابر الإعلامية إلى اعتبار ما قاله الإمام الأكبر بمثابة دعوة إلى حظر تعدد الزوجات، ولم تنتبه هذه القراءة إلى أن الإمام الأكبر ناقش قضية متشعبة من عدة جوانب، ولم يصدر دعوة إلى الإلغاء بل أشار إلى ظروف التعدد.

وأوضح المركز، أن الإمام الأكبر “لم يتطرق مطلقا إلى تحريم أو حظر تعدد الزوجات، بل سبق له أن قال، خلال كلمته أمام مؤتمر الإفتاء العالمي، في أكتوبر 2016، إنه لا يدعو إلى تشريعات تلغي حق التعدد”.

وقال الإمام الأكبر حينها  “أرفض أي تشريع يصدم أو يهدم تشريعات القرآن الكريم أو السنة المطهرة، أو يمسهما من قريب أو بعيد، وذلك كي أقطع الطريق على المزايدين والمتصيدين كلمة هنا أو هناك، يقطعونها عن سياقِها، ليتربحوا بها ويتكسبوا من ورائها”.

وأورد في كلمته “لكني أتساءل: ما الذي يحمل المسلم الفقير المعوز على أن يتزوج بثانية – مثلا – ويترك الأولى بأولادها وبناتِها تعاني الفقر والضياع، ولا يجد في صدره حرجا يرده عن التعسف في استعمال هذا الحق الشرعي، والخروج به عن مقاصده ومآلاته؟!”.

وكان شيخ الأزهر قال إن تعدد الزوجات “ظلم للمرأة”، وأضاف: “من يقولون إن الأصل في الزواج هو التعدد مخطئون، وعلى مسؤوليتي الكاملة، فإن الأصل في القرآن هو فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة”.

وأوضح الطيب أن مسألة تعدد الزوجات “تشهد ظلما للمرأة وللأبناء في كثير من الأحيان، لذا علينا أن نقرأ الآية التي وردت فيها مسألة تعدد الزوجات بشكل كامل، فالبعض يقرأ مثنى وثلاث ورباع، وهذا جزء من الآية وليس الآية كاملة، فهناك ما قبلها وما بعدها”.

وتساءل الطيب: “هل المسلم حر في أن يتزوج على زوجته؟ أم إن هذه الحرية مقيدة بقيود واشتراطات؟ فالتعدد حق مقيد، ويمكن أن نقول إنه رخصة، والرخصة لا بد لها من سبب”، مضيفا أن “التعدد مشروط بالعدل وإذا لم يوجد العدل فالتعدد محرم بل إن الظلم أو الضرر يحرم التعدد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى