التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«محمد بن زايد» في أنقرة.. صفحة جديدة في العلاقات الإماراتية التركية

رؤية- محمد عبدالله

في زيارة وصفت بـ«التاريخية» وصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية في زيارة رسمية تاريخية إلى تركيا، وذلك تلبيةً لدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.. زيارةٌ هي الأولى من نوعها منذ نحو 10 سنوات تأتي في وقت تسعى أنقرةُ لتغيير سياساتها مع الدول العربية ومحاولة تصفير المشكلات التي أثّرت كثيرا على علاقاتها مع محيطها الإقليمي. وتكتسي الزيارة أهمية كبيرة مع الأخذ في الاعتبار المعطياتِ التي تأتي في سياقها والملفاتِ التي ستناقشها.

مباحثات مثمرة

blank

من جانبه، أشاد الشيخ محمد بن زايد، بالمباحثات التي أجراها مع الرئيس التركي، معربا عن تطلعه لفتح آفاق تعاون جديدة مع تركيا. وكتب ولي عهد أبوظبي عبر تويتر عقب محادثاته مع أردوغان: “التقيت اليوم في أنقرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأجرينا مباحثات مثمرة تركزت حول فرص تعزيز علاقاتنا الاقتصادية”.

وأضاف ولي عهد أبوظبي: “نتطلع إلى فتح آفاق جديدة وواعدة للتعاون والعمل المشترك يعود بالخير على البلدين ويحقق مصالحهما المتبادلة وتطلعاتهما إلى التنمية والازدهار”.

وحرص ولي عهد أبوظبي لدى مغادرته الأراضي التركية، على إرسال برقية شكر إلى الرئيس التركي جاء فيها: “فخامة رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. يطيب لنا ونحن نغادر بلدكم الصديق أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لما حظينا به والوفد المرافق من حفاوة استقبال وجميل ترحيب بما هو معهود منكم في كرم الضيافة».

مضيفا «فخامة الرئيس ..لقد أتاحت لنا هذه الزيارة الفرصة لبحث سبل تعزيز العلاقات بين بلدينا، بما يخدم مصالحنا المشتركة، ويعود بالخير على شعبينا الصديقين ويحقق تطلعاتهما. ونسأل الله العلي القدير أن يديم عليكم الصحة والسعادة، وعلى الشعب التركي الصديق دوام الأمن والاستقرار والازدهار. وتقبلوا فائق تحياتنا وتقديرنا».

مرحلة جديدة من العلاقات

في أغسطس الماضي التقى الرئيس التركي بوفد إماراتي رفيع المستوى برئاسة مستشار الأمن الوطني لدولة الإمارات، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، في تركيا. كانت الزيارة غير المسبوقة إيذانا بإذابة الجليد وبدء مرحلة جديدة من العلاقات بين أنقرة وأبوظبي تقوم على المصالح المشتركة بما في ذلك فرص التجارة والاستثمار بين البلدين.

عقب اللقاء أعرب الرئيس التركي عن رغبته في لقاء ولي عهد أبوظبي وهو ما عدّه مراقبون رغبة من تركيا تحسين علاقاتها بالدول العربية المؤثرة. ليس هذا فحسب، بل أعلن مكتب أردوغان وقتها مهاتفته لولي عهد أبوظبي في مؤشر جديد على تجسن العلاقة بين البلدين.

تركيا ومنذ مطلع العام الجاري بدأت مبادرات أخرى تجاه مصر والسعودية بهدف تخفيف التوتر وإعادة العلاقات التركية العربية لزخمها القديم، ثم جاء الخبر الأهم بتصريحات مسؤولين أتراك بزيارة ولي عهد أبوظبي للمرة الأولى منذ سنوات.

فضلا عن ذلك، يتوقع زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى دولة الإمارات ستدرج قريبا على جدول الأعمال. ويرى مراقبون أن حرص تركيا على تعزيز العلاقات يأتي ضمن مساعي أنقرة لاستعادة زخم العلاقات مع الدول العربية، لا سيما وأن لدى أبوظبي تحالفات استراتيجية مع مصر والسعودية وهو ما يعوّل عليه أردوغان وفق كثيرين.

يضاف إلى ذلك الثقل الاقتصادي لدولة الإمارات، إذ تسعى تركيا إلى عقد شراكات اقتصادية مع أبوظبي في ظل رغبة الإمارات أيضا في إقامة علاقات تجارية مع تركيا ضمن خطة مشاريع الخمسين التي أعلنت عنها الحكومة التركية وتهدف إلى إبرام شراكات اقتصادية شاملة مع أسواق عالمية ذات مكانة اقتصادية مؤثرة حول العالم.

تخفيف التوتر وتنحية الخلافات والتركيز على المصالح المشتركة نهج تركز عليه الدبلوماسية الإماراتية، لذلك يتوقع مراقبون أن زيارة محمد بن زايد لأنقرة قد تغير المشهد في المنطقة وتهيئ لمزيد من الاستقرار والتركيز على التنمية بدلا من الصراعات.

صفقات استثمارية

blank

في وقت تواجهة فيه العملة المحلية التركية أزمة انهيار غير مسبوقة، تأتي زيارة محمد بن زايد كطوق نجاة، حيث أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، تأسيس صندوق بقيمة 10 مليارات دولار لدعم الاستثمارات في تركيا.

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) الرسمية أن الصندوق سيركز على الاستثمارات الاستراتيجية، وعلى رأسها القطاعات اللوجستية ومنها الطاقة والصحة والغذاء.

في هذا السياق، أكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات، أن الهدف الأساسي لهذه الزيارة هو المساعدة في خلق قيمة اقتصادية عبر تعزيز التجارة والشراكات في مجال الأعمال وضمان تنفيذ استثمارات مستدامة ناجحة.

وأضاف: دولة الإمارات وتركيا تعتبران من أنشط الاقتصادات والمجتمعات في المنطقة، وكلانا لدينا ثقافة متنوعة، ونركز على النمو الاقتصادي، ونؤمن أن التقدم الاقتصادي هو السبيل لتحقيق مستقبل مستدام، وكما نعلم، العلاقة بين دولة الإمارات وتركيا ليست جديدة، فقد ارتبطنا منذ سنوات عديدة بتعاون اجتماعي واقتصادي وثقافي.

وأوضح الجابر أن دولة الإمارات هي أكبر شريك تجاري لتركيا في المنطقة، مؤكدا ثقته بأن هذه الزيارة ستدشن حقبة جديدة للارتقاء بهذه الروابط إلى مستويات جديدة .. وقال : لدينا أساس مشترك قوي جداً، ويمكننا، بل ينبغي، لنا أن نبني عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى