التقاريرسياسة

الصحف الأجنبية: العلاقات التركية الإماراتية تعيد التوازن إلى المنطقة

كتب – هالة عبدالرحمن

كشفت الزيارة التي قام بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتركيا أهمية توثيق التعاون بين البلدين، حيث حظيت الزيارة بزخم كبير إقليميا ودوليا، كونها الأولى منذ 10 أعوام.

وأنهت القمة بين الإمارات وتركيا، سنوات من التوتر في العلاقات، بعدما أراد البلدان تجاوزه، تغليبا لمصلحة الدولتين، الفاعلتين في الشرق الأوسط.

وفي أول اجتماع رسمي منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وصل الشيخ محمد بن زايد، إلى أنقرة، أمس الأربعاء، لعقد اجتماع هام مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتوثيق العلاقات بين البلدين.

blank

وتناول الجانبان العديد من الملفات منها ملف ليبيا، وكان هناك عدد من العوامل وراء التقارب، ربما تكون الإمارات قد استنتجت أنه يمكنها الاستفادة من قوتها الاقتصادية لإقناع تركيا بقضايا السياسة الخارجية، وفقًا لصحيفة «الإندبندنت».

وقال ثيودور كاراسيك، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في شركة غولف ستيت أناليتيكس، وهي شركة استشارية بواشنطن، إن «الفكرة بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة تتعلق بالقدرة على التأثير على النتائج .. إنهم يفكرون بطريقة تتجاوز 2023 موعد الانتخابات الرئاسية التركية».

ولفت إلى أن لقاء رؤساء للأمن والاستخبارات من البلدين يشير إلى «التركيز على صياغة تفاهمات استراتيجية»، بينما «تشترك تركيا والإمارات في المصالح في احتواء الطموحات الإيرانية ومنع المزيد من التداعيات الناجمة عن الصراع في سوريا».

وفي الجانب الاقتصادي، يقول مطّلعون إن الإمارات تدرس استثمارات تصل إلى 15 مليار دولار في عشرات الشركات التركية، لا سيما في قطاعي الدفاع والفضاء، وذلك بعد أن سيطرت الإمارات منذ فترة طويلة على أحد أهم بوابات تركيا البحرية، ميناء ياريمكا، في مدينة كوجالي خارج إسطنبول، وقفزت التجارة بين البلدين بنسبة 21% العام الماضي مقارنة بعام 2019.

وتسعى تركيا، التي عانت عملتها من انهيار قياسي في الأيام الأخيرة وانخفضت قيمتها بأكثر من 60% هذا العام، إلى جذب الاستثمار الأجنبي.

blank

وأفاد موقع «سي إن إن» بأن الإمارات أعلنت عن صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار في قطاعات متعددة من الاقتصاد التركي ، بما في ذلك الطاقة وتغير المناخ والتجارة. قد تؤدي هذه الخطوة إلى دعم الاقتصاد المتعثر في تركيا في وقت تسارعت فيه أزمة العملة المستمرة منذ سنوات. وكدليل أولي على الأثر الاقتصادي لزيارة الشيخ محمد بن زايد ، ارتفعت قيمة الليرة التركية بنحو نقطة واحدة يوم الأربعاء بعد أن سجلت مستوى قياسيًا منخفضًا في الأيام الأخيرة.

وأوضحت «سي إن إن» أن أردوغان ظل في السلطة بسبب الاقتصاد، لذلك فإن ضعف الاقتصاد قبل انتخابات 2023 هو بالتأكيد شيء لا يريده، لذلك يسعى للتعاون مع الإمارات من أجل إنقاذه.

يقول المحللون إن هناك عاملًا آخر يقود التقارب الواضح، وهو التشكيك في التزام أمريكا تجاه الشرق الأوسط، مع إعادة تركيز رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين على آسيا، يشعر العديد من القادة الإقليميين الرئيسيين بشكل متزايدإلى أن بحاجة لقيادة استقرار المنطقة بأنفسهم، فيما يبدو أن الإمارات عازمة على قيادة الزمام لجعل الشرق الأوسط أكثر أمانًا.

وقال عبد الخالق عبد الله ، الأستاذ الإماراتي المتقاعد في العلوم السياسية: «ما يدفع كل هذا هو التقييم العميق لدور الإمارات في المنطقة ، ومراجعة عميقة لدور الإمارات الإقليمي الذي اكتسبته على مدى السنوات العشر الماضية».

blank

وأشارت صحيفة «لوفيغارو» إلى  أن الإمارات العربية المتحدة وتركيا ترغبان في تعزيز العلاقات.

وكان الصراع الليبي سببًا أدى إلى تفاقم الأزمة بين أبوظبي وأنقرة، وقالت الباحثة آسلي انتيباس للصحيفة الفرنسية أن مواجهة تركيا للإمارات العربية المتحدة في ليبيا فتحت أمامها أبواب تحالفات جديدة مع فرنسا واليونان ودول أوروبية أخرى، أما تركيا فاستغلت التوتر مع الإمارات للاستثمار السياسي داخليا، لكن الرئيس أردوغان ، الذي انتهى به الأمر إلى عزلة على الساحة الدولية، يسعى الآن إلى الاقتراب من القوى الإقليمية.

ومن المفترض أن يتيح لقاء القمة الإماراتية التركية إصلاح العلاقة بين لاعبين رئيسيين يسعيان لتأكيد وجودهما في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى