اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

الرئيس التونسي يجدد حربه ضد المحتكرين.. لن نسمح بتجويع الشعب والقانون هو الفيصل

رؤية – كريم بن صالح

شن الرئيس التونسي قيس سعيد انتقادات لاذعة ضد المحتكرين والمضاربين وذلك خلال استقباله وزيرة التجارة وتنمية الصادرات فضيلة الرابحي بن حمزة، بقصر قرطاج، مساء أمس (الأربعاء).

وأكد الرئيس التونسي على ضرورة التصدي لكل مظاهر الاحتكار والمضاربة وإيجاد إطار قانوني لمسالك التوزيع.

ويبدو أن الرئيس التونسي سيعيد فتح ملف الاحتكار والمضاربة الذي تسبب في ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية لتبلغ مستويات غير مقبولة وتفوق القدرة الشرائية للمواطن البسيط.

وأوضح سعيد أن البعض تعمد في الفترة الأخيرة، تخزين مواد غذائية وأخرى ذات علاقة بقطاعات البناء والصحة وغيرها من المجالات.

وقال الرئيس التونسي إن الجميع سواسية أمام القانون، مشيرا إلى أن كلّ من يعتقد أنه بإمكانه التخفي وراء جهة معيّنة سيتحمّل المسؤولية مع الجهة التي تتستر عليه بل وتعمل، كذلك، على مزيد توتير الأوضاع الاجتماعية ومزيد التنكيل بالمواطنين في حياتهم اليومية.

ولوح الرئيس التونسي باللجوء إلى تسعير عدد من المواد لمواجهة ظاهرة الاحتكار مضيفًا “أن النصوص القانونية التي تمكّن الدولة من تسعير المواد موجودة”.

وحذر قيس سعيد المضاربين والمحتكرين الذين وصفهم بالمجرمين بقوله: ”الخزائن معروفة وإن لم يرتدعوا فسيطبق عليهم القانون” متابعا ”لن نترك شعبنا لقمة سائغة… لهؤلاء”.

وملف الاحتكار طرحه الرئيس بعد فترة وجيزة من اتخاذ إجراءاته الاستثنائية في 25 يوليو الماضي وذلك من خلال مداهمة بعض المخازن المشبوهة في عدد من ولايات الجمهورية.

وكشفت الأجهزة الأمنية أن بعض رجال الأعمال يقومون باحتكار الحديد والمواد الفلاحية لبيعها بأسوام مشطة في انتهاك للقانون حيث أدت تلك السياسة في ظل ضعف الدولة خلال منظومة حكم الإسلاميين إلى حالة من الاحتقان الاجتماعي.

وحاول التيار الإسلامي اتهام الرئيس بالشعبوية عقب عمليات المداهمة لكن مراقبين يرون أن تلك العمليات مثلت رسالة تحذير واضحة لكل من يخالف القانون وبأن الدولة عادت بقوة لتمارس مهمة المراقبة.

قيس سعيد يقطع مع عهد التسيب وتجاوز القانون

ويريد الرئيس التونسي من وراء تحذيراته للمحتكرين التأكيد على أن الدولة التونسية لا تزال قائمة وأن أجهزتها قادرة على تطبيق القانون.

وخلال العشر سنوات التي حكم فيها التيار الإسلامي تفشى الفساد في الدولة وتصاعدت عمليات التهريب وسط تواطؤ من بعض الأجهزة الأمنية على الحدود وهو ما أدى إلى الإضرار بالاقتصاد التونسي وبالقدرة الشرائية للمواطن.

ووصل الأمر بحالة التسيب إلى أن عددا من المهربين تمكنوا من دخول مجلس الشعب وأصبحوا يصدرون القوانين والتشريعات وهو ما مثل ضربة قاصمة لهيبة الدولة التونسية.

وتقول النائبة عن حركة الشعب ليلى حداد إن التهريب والفساد اندمج مع السياسة خلال السنوات الماضية حتى ان الفساد أصبح ثقافة مع تعميمه على كافة أجهزة الدولة.

لكن قيس سعيد وضع حدا لحالة الانهيار الشاملة في تونس وبدأت عمليات الملاحقة القانونية والقضائية للمهربين حيث تم القبض على عدد من النواب المتهمين بالفساد والتهريب على غرار النائب محمد الصالح اللطيفي المعروف في مجال التهريب بكنية “سطيش”.

حماية جيب المواطن

ولاحظ التونسيون في الآونة الأخيرة ارتفاعا في أسعار عدد من المواد الأساسية بشكل غير مسبوق.

وتعاني تونس من التضخم مع تراجع قيمة العملة نتيجة للسياسات المالية والاقتصادية الفاشلة للحكومات السابقة وهو ما جعل المواطن يدفع ثمن ذلك من مقدرته الشرائية.

وتعاني تونس كذلك من عجز في الميزانية يصل الى 10 مليار دينار إضافة إلى عجز تجاري كبير وارتفاع نسبة المديونية وفق ما اكده الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان.

وأدى ذلك إلى قيام وكالات الائتمان الدولية بتخفيض الترقيم السياسي لتونس مع تداول تقارير من البنك المركزي حول شح احتياطي البلاد من العملة الصعبة.

ورغم الحديث المتواتر عن إمكانية دخول البلاد في التقشف مع صعوبة المحادثات الجارية بين الحكومة وصندوق النقد الدولي لا تزال بعض اللوبيات تمارس انتهاكاتها وجرائمها بحق الاقتصاد الوطني.

ولا يستبعد أن تلجأ تلك المجموعات أو اللوبيات إلى عرقلة جهود الرئيس للإصلاح وذلك بتوتير الأجواء ودفع الأموال لشن إضرابات واحتجاجات.

لذلك فإن الرئيس التونسي طالب من الشعب بضرورة أن يكون في مستوى التحدي التاريخي للخروج من الأزمة بأقل الأضرار وإصلاح ما يمكن إصلاحه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى