التقاريرسياسة

في اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء.. «رؤية» ترصد واقع المرأة الأردنية

رؤية – علاء الدين فايق 

عمّان – رغم عديد القوانين والإجراءات التي اتخذتها الحكومات الأردنية المتعاقبة لوضع حد للعنف الواقع على المرأة، ترى المنظمات الحقوقية المعنية بالأمر أن الحاجة ما زالت ملحة لإنهاء العنف والجريمة ضد النساء والفتيات.

ويشارك الأردن العالم اليوم (الخميس)، الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يصادف بتاريخ الخامس والعشرين من شهر تشرين ثاني نوفمبر من كل عام.

وتبدأ في هذا اليوم حملة الـ 16 يومًا من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، التي تحمل شعار “لنجعل العالم برتقاليا: ضع حدًا للعنف ضد النساء الآن!” وتتوج باليوم العالمي لحقوق الإنسان الموافق 10 كانون الأول ديسمبر.

وفقا لبيانات كتاب الأردن بالأرقام 2020 الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، فإنه وخلال عام 2020 كانت نسبة النساء في سن الخامسة عشرة فما فوق واللاتي سبق لهن الزواج وتعرضن لعنف بدني أو جنسي أو نفسي من القرين الحالي أو السابق قد بلغت 20,4%.

وتشير نتائج مسح السكان والصحة الأسرية لعام (2017-2018) إلى أن 21% من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن بين (15-49 سنة) قد تعرضن لعنف جسدي مرة واحدة على الأقل منذ أن كن في العمر 15 سنة، و14% تعرضن لعنف جسدي خلال 12 شهراً السابقة للمسح، وأن 2% تعرضن لهذا النوع من العنف أثناء الحمل.

وفي مجال العنف الجنسي، أظهرت نتائج المسح أن 5% من السيدات سبق لهن أن تعرضن لهذا النوع من العنف من الزوج الحالي أو الزواج السابق.

 كما أظهرت نتائج المسح أن 26% من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج أفدن بأنهن سبق أن تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي أو العاطفي من أزواجهن الحاليين أو آخر زوج لهن.

تبرير ضرب المرأة!

تقول الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان في الأردن، عبلة عماوي، بأن تبرير ضرب المرأة، وعدم طلب المساعدة عند التعرض للعنف يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه الأردن في مجال القضاء على العنف ضد المرأة.

وتستند عماوي في ذلك، إلى استطلاع توصل إلى موافقة 46% من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج و69% من جميع الرجال الذين أعمارهم (15 – 49 سنة) على أن ضرب الزوجة له ما يبرره.

وقد بحث المسح الخاص بهذه النتيجة، 19% فقط من السيدات اللاتي سبق لهن الزواج وأعمارهن (15 – 49 سنة) وقد تعرضن للعنف عن المساعدة، كما كان من الملاحظ أن 67% من السيدات لم يبحثن عن مساعدة، ولم يقمن بإعلام أحد عن تعرضهن للعنف.

وبين المجلس الأعلى للسكان في بيان حصلت “رؤية” على نسخة منه، أن أثر العنف ضد المرأة يمتد إلى عائلاتهن ومجتمعاتهن، حيث يتسبب العنف (الجسدي والجنسي والنفسي) في مشكلات صحية جسدية وعقلية وجنسية وإنجابية خطيرة قصيرة وطويلة الأمد للمرأة، كما أنها تؤثر على صحة أطفالهن ورفاههن.

 ويؤدي هذا العنف إلى تكاليف اجتماعية واقتصادية عالية على الدول.

ووفق الأمم المتحدة، ﺗﺘﻌﺮض واﺣﺪة ﻣﻦ ﺛﻼث ﻧﺴﺎء وﻓﺘﻴﺎت ﻟﻠﻌﻨﻒ اﻟﺠﺴﺪي أو اﻟﺠﻨﺴﻲ خلال ﺣﻴﺎﺗﻬﻦ، ويكون ﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ اﻷﺣﻴﺎن من طرف عشير.

وتظهر البيانات المستجدة منذ بدء جائحة كورونا زيادة في الاتصالات بأرقام المساعدة فيما يتصل بالعنف المنزلي في بلدان عديدة، وأن نسبة 52% فقط من النساء المتزوجات أو مرتبطات يتخذن بحرية قراراتهن بشأن العلاقات الجنسية واستخدام وسائل منع الحمل والرعاية الصحية.

ظاهرة عالمية 

من جانبها، اعتبرت جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” على أن العنف ضد النساء والفتيات ظاهرة عالمية تعرضت له حوالي 35% من النساء في فترة ما من حياتهن.

ولفتت الجمعية، إلى أن إحصائيات العنف ضد النساء والفتيات في الأردن هي إحصائيات ناقصة ولا تعط أرقاماً وإحصائيات ومؤشرات دقيقة وشاملة لمدى إنتشار العنف ضد النساء والفتيات، وذلك لجملة من الأسباب.

وتعتبر الإحصائيات والأرقام الشاملة لجميع النساء والفتيات وما يتعرضن له من عنف سواء أكان أسرياً أم غير أسري من الأهمية بمكان لكافة الجهات الحكومية وغير الحكومية وعلى كافة المستويات. 

وتساءلت تضامن في بيان حصلت “رؤية” على نسخة منه “كيف يمكن لنا اتخاذ التدابير والإجراءات ووضع السياسات وسن التشريعات وتنفيذ المشاريع والبرامج والنشاطات في الوقت الذي لا نملك فيه المعلومات الكاملة والصحيحة حول العنف وأماكن إنتشاره والفئات الأكثر تعرضاً له؟”.

وبلغ عدد الإناث في الأردن حتى نهاية 2018 بحدود 4.851 مليون أنثى منهن 1.725 مليون أنثى أعمارهن أقل من 15 عاماً، و 2.547 مليون أنثى أعمارهن ما بين (15-49 عاماً)، و 578 ألف أنثى أعمارهن تزيد عن 50 عاماً.

15 جريمة قتل أسرية في 11 شهرا

منذ بداية عام 2021 وحتى تاريخ اليوم 23/11/2021 شهد الأردن وقوع 15 جريمة قتل أسرية ذهب ضحيتها 16 أنثى.

وقد أظهر التقرير الإحصائي الجنائي لعام 2020 والصادر عن إدارة المعلومات الجنائية وقوع 90 جريمة قتل عمد وقصد الى جانب 9 جرائم ضرب مفضي الى الموت.

وبلغ عدد الجناة في جرائم القتل العمد والقصد بلغ 201 شخصاً من بينهم 7 نساء وشكلن ما نسبته 3.5% من مجموع الجناة، فيما بلغ عدد المجني عليهم في هذه الجرائم 99 شخصاً من بينهم 22 امرأة وبنسبة 22.2% من مجموع المجني عليهم. 

وهي شكاوى جرائم قد تتغير أوصافها القانونية عند إحالتها إلى القضاء.

هذا وانخفضت جرائم القتل العمد والقصد بنسبة 18.2% خلال عام 2020 (وهو عام جائحة كورونا) مقارنة مع عام 2019، حيث وقعت 90 جريمة ذهب ضحيتها 99 شخصاً عام 2020 مقابل 110 جرائم ذهب ضحيتها 115 شخصاً عام 2019.

توصيات للحد من العنف ضد المرأة

وبهذه المناسبة العالمية، أوصى المجلس الأعلى للسكان بأهمية العمل على تغيير المواقف تجاه ممارسات العنف على جميع المستويات، والنظر إلى العنف ضد المرأة كشأن عام لا يخصها وحدها فقط، وإشراك الرجال والفتيان ليصبحوا وكلاء التغيير، إلى جانب أهمية الاستماع للناجيات ودعمهن، ورفع وعي الأجيال القادمة بحقوق الإنسان، وجميع الصور النمطية الضارة.

كما أوصى المجلس بكسب تأييد صناع القرار في دعم قضايا وقف التمييز ضد المرأة وحمايتها من العنف، إلى جانب إعادة النظر في بعض الأحكام الخاصة في العديد من التشريعات الوطنية والتعليمات التنفيذية التي تحتاج إلى التعديل والتطوير لتتلاءم مع مبادئ حقوق الإنسان وإزالة ما تبقى من مواد فيها تمييز ضد المرأة، والعمل على تحسين فرص وصولها للعدالة، نظرا لكون ظاهرة العنف ضد المرأة بمختلف أنواعه الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والإلكتروني واللفظي والجسدي والنفسي والعنف الأسري هي الأولوية الثالثة ضمن أولويات المرأة في الأردن.

وتعرّف الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنّه “أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجّح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى