اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

بين التفاؤل الحذر والتريث.. قراءة في تأثير متحور «أوميكرون» على سلاسل التوريد العالمية

حسام السبكي

مع الإعلانات المتتالية، بشكل شبه يومي، عن رصد حالات جديدة لإصابات بمتحور فيروس كورونا الجديد المعروف بـ”أوميكرون”، بات الحديث متداولًا عن تأثيرات اقتصادية محتملة، خاصة مع لجوء عددٍ من دول العالم إلى إغلاق مجالاتها البرية والبحرية والجوية مجددًا، وهو ما ينذر بتأثيرات مباشرة على “سلاسل التوريد” حول العالم، وفي طليعتها الولايات المتحدة.

أزمة جديدة

blank

ما من شكٍ في أن سلاسل التوريد العالمية تعاني. حيث يقترب النقص في كل شيء، بدءاً من المواد الخام وصولاً إلى السيارات، من مستويات تاريخية.

كذلك ارتفعت أسعار الشحن إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، ويواجه المستهلكون تأخيرات وزيادات في الأسعار ستمتد إلى ما بعد موسم العطلات في نهاية العام. كما يوجد الكثير من الطلب في الولايات المتحدة، حيث يبدو أن لدى المتسوقين شهية لا تنتهي مع عودة الاقتصاد.

وفي الوقت نفسه، فإن الإمدادات موجودة بشكل أساسي في آسيا، حيث ما تزال العديد من البلدان – وعلى رأسها الصين – تواجه عمليات إغلاق وانتعاش صعب من الجائحة.

وقد أدى ذلك إلى خلق توترات عبر قنوات التجارة العالمية، ومراكز التصنيع، والشبكات اللوجستية. حيث ستكون الطريقة التي تعمل بها الشركات وصانعو السياسات لتجاوز هذه التحديات التي تثقل كاهل النمو الآن أمراً بالغ الأهمية.

تفاؤل حذر

blank

ورغم حالة القلق السائدة، من تأثيرات اقتصادية متوقعة قطعًا، جراء متحور كورونا الجديد، فقد أبدت الولايات المتحدة حالة من التفاؤل الحذر نسبيًا.

في هذا السياق، قالت وزيرة التجارة الأمريكية جينا ريموندو أمس (الإثنين)، إن من المبكر جدا القول بأن المتحور الجديد لكوفيد-19 سيكون له أي تأثير على سلاسل التوريدات العالمية.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي أكدت أن الولايات المتحدة لا تعيد النظر في خطة للسحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية بعد هبوط في أسعار الخام مرتبط بظهور متحور كورونا الجديد.

blank
جيروم باول رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

ورغم حالة التفاؤل النسبي، حذر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، من أن متحور «أوميكرون» والارتفاع الأخير في إصابات كورونا، يشكلان مخاطر على الاقتصاد الأمريكي، ويضيف من عدم يقين على توقعات التضخم.

وأضاف باول، في شهادة معدة مسبقًا للإدلاء أمام «مجلس الشيوخ»، أن المخاوف الأكبر بشأن الفيروس يمكن أن تقلل من رغبة الناس في العمل بشكل شخصي، ما قد يبطئ التحسن في سوق العمل ويزيد اضطرابات سلسلة التوريد.

بدورها، ارتفعت مؤشرات «سوق الأسهم» الأمريكية، أمس الاثنين، عند إغلاق جلسات التداول في «بورصة ‏‏‏نيويورك»، وصعد مؤشر ‏«ستاندرد أند بورز 500»، ‏‎60.65‎‏ نقطة أو ‏‎1.32‎‏%،  ليسجل ‏‎4655.27‎‏ نقطة.

كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي، ‏236.60‏ نقطة أو ‏0.68‏%، ليحقق عند الإغلاق، ‏35135.94‏ نقطة،، فيما شهد مؤشر «ناسداك المجمع»، زيادة بـ ‏291.17‏ نقطة أو 1.88%، ليسجل  ‏15782.83‏ نقطة.‏

 بدورها، تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للغاز الطبيعي بأكثر من 11%، أمس الإثنبن،، وتراجعت عقود الغاز تسليم يناير بنحو 63 سنتا، أو 11.45%، لتسجل عند التسوية 4.854 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، وفقا لما ذكرته شبكة «روسيا اليوم» الإخبارية الروسية.

وفي سياق متصل، ارتفع الدولار الأمريكي، وذلك مع هدوء الأسواق بعد الصدمة الأولى لاكتشاف «أوميكرون»،  وزاد مؤشر الدولار بنسبة 2.1% إلى 96.367.

هيئة الرقابة الأمريكية

blank

إلى ذلك، دعت لجنة التجارة الفيدرالية تجار التجزئة الأمريكيين ومجموعات المستهلكين ، بما في ذلك أمازون، وول مارت لنقل المعلومات حول سلسلة التوريد الخاصة بهم أثناء التحقيق العقوبات الأسعار المرتفعة تضر بالاقتصاد.

هذه الخطوة، التي أعلن عنها مكتب المنافسة الفيدرالي الأمريكي (OTC) يوم أمس (الإثنين)، ستضغط على الشركات الأمريكية للدفاع عن أسعارها وأخلاقياتها التجارية واتخاذ المزيد من الخطوات من أجل تخفيف التراكم قبل موسم التسوق في العطلات – أصبحت إدارة بايدن أكثر تركيزًا.

وقالت لينا خان رئيسة لجنة التجارة الفيدرالية في بيان: “أدت اضطرابات سلسلة التوريد إلى توريد وتسليم مجموعة واسعة من المنتجات ، من رقائق الكمبيوتر والمستحضرات الصيدلانية إلى اللحوم ورقائق الخشب”.

وأضافت “إنني أتطلع إلى لجنة التجارة الفيدرالية الجديدة”. . . ستسلط الدراسة الضوء على ظروف السوق والممارسات التجارية التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم هذه الاضطرابات أو الآثار غير المتناسبة “.

بدوره شدد الرئيس جو بايدن على أهمية السلاسة خلال اجتماع مع كبار المسؤولين التنفيذيين في البيت الأبيض. الموردين الأنشطة خلال موسم العطلات

وعلى الرغم من نمو الاقتصاد الأمريكي منذ صعود بايدن، أدت آلية التعافي والحوكمة إلى انتشار الرأي العام حول طريقة تعامل الحكومة مع الوضع، مع بعض التأخير والصعوبات في تأمين البضائع.

هذا، ومن المرجح أن يؤدي تحقيق لجنة التجارة الفيدرالية إلى تصعيد التوترات بين الشركات الأمريكية وإدارة بايدن، والتي تتضمن مجموعة واسعة من طلبات المعلومات التي تشير إلى أن ممارسات الشركات يمكن أن تكون مفيدة في التراكم، وما إذا كانت اضطرابات سلسلة التوريد تؤدي إلى “عقوبات محددة أو اضطرابات أو ممارسات مناهضة للمنافسة أو مساهمة في ارتفاع أسعار المستهلكين” ؛ وقالت لجنة التجارة الفيدرالية أنها ستنظر في الأمر.

كان من المتوقع أن يعلق بايدن على سلسلة التوريد يوم أمس (الإثنين)، لكن تم تأجيله لاحقًا حتى غدًا (الأربعاء).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، بدأت لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) تحقيقًا في ارتفاع أسعار النفط حيث تسعى حكومة بايدن للضغط على شركات النفط لتخفيف الضغوط التضخمية في قطاعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى