التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

الغنوشي يجدد تحديه للرئيس التونسي.. إصرار على تحويل البرلمان لورقة ضغط رغم الرفض الشعبي

رؤية – كريم بن صالح

لا يزال رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية ورئيس البرلمان المجمد راشد الغنوشي يواصل سياسته في تحدي قرارات الرئيس قيس سعيد خاصة فيما يتعلق بتجميد البرلمان الذي حمله مسؤولية كبيرة في الأزمة التي تمر بها البلاد.

وقال راشد الغنوشي -لدى إشرافه مؤخرا على اجتماع بقيادات حركة النهضة بولاية بنزرت شمال البلاد- إن مجلس النواب المجمدة أعماله عائد أحب من أحب و كره من كره.

وأكد الغنوشي تلقيه دعوة للمشاركة في أشغال الجمعية ال143 للاتحاد البرلماني الدولي بإسبانيا لكنه خير عدم تقديم مطلب للسفر لرئيس الجمهورية كما جرت العادة حتى لا يتحول الصراع إلى صراع بين قيس والغنوشي إذا ما رفض الرئيس الموافقة.

وكان عدد من نواب الإخوان وحلفائهم شاركوا في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي في انتهاك صريح للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيد في 25 يوليو الماضي وسط دعوات بمعاقبة من شاركوا لتجاوزهم القانون.

وزعم الغنوشي أن مجلس النواب سلطة تأسيسية أنجز الكثير من القوانين الاجتماعية ، قائلاً إن هذا البرلمان إنجازاته كبيرة وأن أعداء الثورة عملوا على تشويهه.

لكن تصريح الغنوشي والذي أثار احتقان فئات كبيرة من الشعب التونسي وقواه الحية لما يحويه من عبارات تحد للإجراءات الاستثنائية يثير في نفس الوقت مخاوف من أن يتحول مجلس الشعب إلى أداة وورقة بيد زعيم إخوان تونس للإضرار بالوضع الجديد وإرباك مؤسسة الرئاسة.

وكان الغنوشي قد صرح في السابق أنه مستعد للاستقالة من رئاسة البرلمان شريطة استئناف نشاطه وإعادة العمل بالدستور وهو ما فهم منه أن رئيس حركة النهضة سعى إلى تحقيق تفاهمات معينة ومقايضات لإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 25 يوليو الماضي.

لكن الرئيس سعيد كان صارما وواضحا برفض كل الضغوط الممارسة عليه بالتراجع عن الإجراءات الاستثنائية مدعوما بثقة منحها له الشعب التونسي وبدعم من بعض القوى الوطنية والسياسية في مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل.

وقد رد المنجي الرحوي -القيادي في حزب الوطنيين الديمقراطيين أبرز الأحزاب الداعمة للرئيس وإجراءاته الاستثنائية على تصريح الغنوشي- بالقول إن رئيس البرلمان راشد الغنوشي وأتباعه في المجلس انتهوا.

وأضاف -في تصريح لإذاعة “شمس” الخاصة الثلاثاء- أن مشاركة بعض النواب المجمدين في أشغال مؤسسات برلمانية في الخارج لا قيمة له وهو بمثابة ضخ أنفاس في جسد ميت متابعا ” الغنوشي وكتلته ونوابه عليهم أن ينسوا عودة البرلمان بسبب ما تحصلوا عليه من تمويل أجنبي في الانتخابات الأخيرة”.

سحب ورقة البرلمان

وتطالب العديد من القوى السياسية بضرورة سحب ورقة البرلمان من يد راشد الغنوشي وذلك عبر دعوة الرئيس قيس سعيد إلى حل المؤسسة التشريعية والمرور إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

والعديد من الأحزاب مثل الدستوري الحر والمنظمات مثل الاتحاد العام التونسي للشغل مع التسقيف الزمني للإجراءات الاستثنائية والمرور إلى مرحلة جديدة وذلك لتفويت الفرصة على حركة النهضة للعب دور الضحية.

وقرار حل البرلمان والمرور إلى انتخابات تشريعية مبكرة تعتبر ضربة موجعة للتيار الإسلامي الذي تراجعت شعبيته بشكل كبير بسبب دوره في الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وقالت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي “إن الحل للازمة الحالية هو حل البرلمان والمرور إلى انتخابات وفق أسس جديدة ومبنية على النزاهة والشفافية”.

لكن مقربين من الرئيس قيس سعيد يؤكدون أن تنظيم انتخابات مبكرة بعد حل البرلمان الحالي في ظل قانون الأحزاب الحالي ودون إصلاح القانون الانتخابي سيعيد المشهد القديم خاصة وان المال الأجنبي ساهم في صعود بعض الشخصيات المتهمة بالفساد.

مقاومة نهج الغنوشي من داخل البرلمان المجمد

ويرى مراقبون أن العديد من القوى والكتل النيابية تقاوم سياسة الغنوشي في تحويل البرلمان المجمد إلى وسيلة ضغط لإرباك الوضع الحالي.

وقال النائب عن التيار الديمقراطي هشام العجبوني في تعليق على تصريحات راشد الغنوشي بأن زعيم الإخوان لا يمثل النواب وأنه جزء من الأزمة وأن مصيره “مزبلة التاريخ”.

وكانت العديد من الكتل قد سعت إلى تقديم عريضة بهدف إقالة راشد الغنوشي من رئاسة البرلمان المجمد وتحميله تبعات الأزمة الحالية بل وتتبعه قضائيا بسبب العديد من الانتهاكات فترة توليه رئاسة المؤسسة التشريعية.

وكان القائمون على العريضة أكدوا أنها تأتي لإحياء عريضة سابقة شرع النواب في إمضائها قبل تعليق أشغال البرلمان، وعبرت عن اعتزامها بلوغ 109 إمضاءات لما هو نصاب قانوني لإقالة الغنوشي ولو بطريقة رمزية نظرا لأن المجلس مجمّد.

وبالتزامن مع ذلك وقع الآلاف من التونسيين في يوليو الماضي على عريضة إلكترونية لسحب الثقة من الغنوشي ما يشير إلى رئيس حركة النهضة تحول إلى عنصر معطل للحياة السياسية والديمقراطية في البلاد إذ تظهره استطلاعات الرأي بأنه أكثر شخصية سياسية مكروهة في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى