التقاريرالصفحة الرئيسية

الرئيس التونسي يستعد لإرساء مرسوم لحل البرلمان

رؤية – كريم بن صالح

قال الرئيس التونسي قيس سعيد أنه سيقوم بكل ما يستطيع لمواجهة من يحاولون ضرب مؤسسات الدولة والتسلل إلى القوات العسكرية والأمنية.

وشدد، خلال إشرافه على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش بقصر قرطاج، الثلاثاء، على أن الفاسدين لن ينجحوا في مآربهم وأن الدولة التونسية ستبقى قائمة.

ولمح قيس سعيد إلى قيادات التيار الإسلامي الذين أطلقوا تصريحات تتحدى الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها يوم 25 يوليو الماضي قائلا ”يجتمعون صباحا مساء ويتحدثون عن بعض من يقدّمونهم كفاءات عليا، نحن بحاجة إلى الكفاءات، لكننا في حاجة قبل الكفاءات إلى الصادقين المخلصين للوطن”.

وتابع ”الكفاءة عندهم في الخمارات والمطاعم وتهريب الأموال وتجاوز القانون..الكفاءة عندنا هي الوطنية وخدمة الشعب ومطالبه”. مضيفا ”آن الأوان ليفهموا أن الدولة التونسية ليست لقمة سائغة وأن مؤسساتها ستبقى قائمة مهما فعلوا ودبّروا.. الشعب يعلم جيدا ما يدبّرون”.

وقال في تصريح حازم “لن نفرّط في الدولة للصوص والإرهابيين الذين يصنعونهم.. يجعلون من الإرهاب أداة من أدوات الحكم.. وكما قلت دوما طلقة واحدة لإرهابي ستقابل بوابل من الرصاص”.

وقبل يوم من الاجتماع مع قيادة الجيش اجتمع الرئيس مع كل من الصادق بلعيد الخبير في القانون الدستوري وأمين محفوظ أستاذ القانون الدستوري حيث هدد بتفعيل تقرير محكمة المحاسبات بشأن الانتخابات من خلال مرسوم رئاسي يسقط القائمات الانتخابية المتهمة بالحصول على تمويل أجنبي.

ويرى مراقبون ان الرئيس التونسي يستهدف حركة النهضة من وراء المرسوم الرئاسي المرتقب حيث كشف تقرير المحاسبات أن عددا من قوائم الحركة الإسلامية في الانتخابات سنة 2019 قامت بخروقات عديدة.

واتهم التقرير النهضة وحليفها قلب تونس بالحصول على أموال من الخارج وهو ما يفرض حل الحزبين وفق القانون الانتخابي الذي يجرم التمويل الأجنبي.

وسيؤدي إصدار مرسوم رئاسي بهذا الخصوص إلى حل البرلمان والمرور الى انتخابات تشريعية مبكرة دون مشاركة حركة النهضة وهو ما تطالب به العديد من القوى السياسية.

سعيد يرد على استفزازات الغنوشي

ويأتي تلويح الرئيس التونسي بإصدار مرسوم رئاسي لتفعيل تقرير دائرة المحاسبات ردا على الاستفزازات التي أطلقها رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان المجمد راشد الغنوشي حول قرب عودة البرلمان.

وقال راشد الغنوشي في اجتماع حزبي الأحد الماضي ان البرلمان سيعود ” أحب من أحب وكره من كره” ليزيد مستشاره السياسي رياض الشعيبي من تعقيد الموقف بالحديث عن إلغاء كل القرارات الناتجة عن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس يوم 25 يوليو الماضي عند استئناف عمل البرلمان المجمد.

وقال الشّعيبي في تصريح لإذاعة “موزاييك” الخاصة أنّ جلسات البرلمان ستلغي كل الذي حصل بعد 25 يوليو وكل قرارات ومراسيم قيس سعيّد ستصبح باطلة ” زاعما “ان الشعب التونسي لم يكره البرلمان وان تفعيل الفصل 80 لم يكن استجابة لإرادة الشعب”.

وقد تعرض الغنوشي لانتقادات من قبل قيادات سابقة في حزبه بسبب تصريحاته المستفزة حيث قال الوزير الإسلامي السابق سمير ديلو ان راشد الغنوشي يزيد من تعقيد الوضع مضيفا ” منطق موتوا بغيظكم وأحب من أحب وكره من كره لم يعود مقبولا”.

وكان النائب في البرلمان المجمد المنجي الرحوي طالب الرئيس قيس سعيد بتطبيق القانون على الغنوشي إذا استمر في تحديه للقرارات الرئاسية قائلا انه لا مجل لعودة برلمان الفساد والإفساد.

المحاسبة تقترب من النهضة

ويبدو ان المرسوم الرئاسي الذي يتوقع ان يصدر في الفترة المقبلة يكشف حجم الخروقات في القضاء والمحاكم حيث عبر قيس سعيد عن امتعاضه الشديد من تورط بعض القضاة في التستر على ملفات فساد السياسيين.

وفشل القضاء إلى حد الآن في المضي قدما لمواجهة بعض القيادات الإسلامية التي تتهم بالعمالة والفساد والولاء للخارج وهو ما دفع الرئيس التونسي العديد من المرات الى انتقاد بعض القضاة واتهامهم بالتورط مع لوبيات الفساد.

ورغم قرار عزل بعض القضاة الذين ثبت تورطهم في ملفات الفساد والإرهاب على غرار القاضي بشير العكرمي والرئيس الاول السابق لمحكمة التعقيب بتونس الطيب راشد وإحالتهم على التحقيق لكن ذلك لم يكشف سوى عن الشجرة التي تخفي غابة من الفساد والتجاوزات.

ورغم ان بعض السياسيين الموالين للإسلام السياسي انتقدوا الأمر الرئاسي واعتبروه تجاوزا خطيرا للسلطة القضائية لكن كثيرا من المراقبين يرون إصدار أمر رئاسي لمواجهة بطء القضاء في تناول بعض الملفات السياسية أمر ضروري.

واظهر الإسلاميون العديد من المرات خوفا من أن يمضي الرئيس التونسي قدما في خطته للمحاسبة الشاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى