التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

خبير دستوري تونسي لـ«رؤية»: يحق للرئيس تفعيل تقرير محكمة المحاسبات

رؤية – كريم بن صالح

يستعد الرئيس التونسي قيس سعيد لإصدار أمر رئاسي لتفعيل تقرير محكمة المحاسبات الذي يدين حركة النهضة الإسلامية وحزب قلب تونس بالتمويل الأجنبي والذي يفرض حل الحزبين في حال تم تطبيق القانون الانتخابي.

كما يسعى قيس سعيد إلى القيام بإصلاحات سياسية شاملة بعد إصداره للأمر 117 والذي يعتبره كثير من الخبراء في القانون الدستوري بان قانون جديد منظم للسلط بعد أن علق الرئيس الدستور واحتفظ فقط بالباب الأول وباب الحقوق والحريات.

وحول هذه الملفات كان لنا حوار مع أستاذ القانون الدستوري الصغير الزكراوي الذي يعتبر من أكثر الخبراء الدستوريين الداعمين لمسار 25 يوليو:

بداية ما موقفك من قرار الرئيس قيس سعيد بتفعيل تقرير محكمة المحاسبات الذي يدين النهضة بتهمة التمويل الأجنبي وذلك وفق مرسوم رئاسي وما هو دستورية هذا القرار؟

في الحقيقة الرئيس قيس سعيد ألمح إلى إصدار أمر رئاسي في هذا الخصوص ويمكن أن يحدث ذلك الفترة المقبلة.

هنالك من ينتقد نية الرئيس إصدار مراسيم رئاسية بتعلة تجاوز الدستور، وهذا غير صحيح لأننا في حالة استثناء والفصل 80 يؤكد هذه الحالة، وبالتالي يحق للرئيس عدم الخضوع لفصول دستور 2014 الذي يوصف بدستور الإخوان.

والرئيس قيس سعيد أكد ذلك من خلال إصدار الأمر 117 وهو بالتالي يقود السلطتين التنفيذية والتشريعية ويراقب السلطة القضائية من خلال المراسيم الرئاسية.

أما بالنسبة للإعلان عن المرسوم الرئاسي الجديد فهو يهدف إلى التمهيد لحل البرلمان وذلك من خلال تفعيل تقرير محكمة المحاسبات التي كشفت الإخلالات في انتخابات 2019 ويتم ذلك بمعرفة وإشراك الهيئة المستقلة للانتخابات مع ضرورة أن يدلي القضاء العدلي بدوره في الملف كذلك.

نحن إذن في مرحلة التمهيد لحل البرلمان والعمل على محاسبة النهضة على تجاوزاتها وهو ما فشلت فيه الحكومات السابقة.

هل تعتقد أن المرسوم الرئاسي يهدف إلى تجاوز بطء الإجراءات القضائية لمحكمة المحاسبات؟

طبعا المنظومة السابقة طوعت القضاء ودجنته كما اخترقت هيئة الانتخابات ودائما ما تتخذ من العامل الزمني وطول زمن التقاضي وسيلة للهروب من المسؤولية، لذلك فإن الرئيس عبر المرسوم الرئاسي دعا إلى اختصار الآجال القضائية لتفعيل المحاسبة.

أعتقد أن القضاء تلكأ بما فيه محكمة المحاسبات وبالتالي كان من الواجب اتخاذ قرار مصيري.

هناك من يعتبر أن خطوة سعيد لتفعيل محكمة المحاسبات جاءت كرد على التصريحات المستفزة لراشد الغنوشي حول عودة البرلمان فما رأيك؟

نعم يوجد صراع تصريحات بين راشد الغنوشي رئيس البرلمان المجمد والرئيس سعيد، والنهضة تسعى إلى الهروب للأمام وتريد الإفلات من المحاسبة والقانون.

لا يمكن أبدا للبرلمان أن يعود لأن القرار بتجميده هو قرار الشعب الذي حمل البرلمان مسؤولية الأزمة، وقرار يتجاوز قيس سعيد نفسه رغم أنه اتخذه في 25 يوليو الماضي لأن التونسيين تقيئوا منظومة الإخوان.

نحن كنخب طالبنا مرارا برحيل منظومة الإسلام السياسي، وقد رحلت غير مأسوف عليها، وهو المكسب الوحيد بعد النجاح في كنس منظومة الإخوان.

هل نحن إذن في صراع جديد بين سعيد والنهضة؟

طبعا فالرئيس عند اجتماعه بمجلس الجيوش تحدث عن محاولات لاختراق المؤسسة الأمنية والعسكرية ونحن نطالبه بكشف هذه الأطراف بالاسم وعدم البقاء في منطق التلميح.

الرئيس لديه كل السلط وعليه أن يُفعّل القانون ضد حركة النهضة وقياداتها، فما الذي يمنع من محاسبة قيادات إخوانية مثل صهر الغنوشي رفيق عبدالسلام الذي بحقه قضية اختلاس لم تفعل بعد أو نور الدين البحيري الذي أفسد القضاء.

كما ننتظر أن يتم التسريع في بحث ملفات الجرائم التي تمس الأمن القومي مثل الإرهاب والتسفير.

الرئيس تحدث عن العمل على إصدار جملة مشاريع المراسيم الخاصة بالإصلاحات السياسية في 17 ديسمبر فما رأيك؟

على الرئيس أن يشرك أكبر عدد من الخبراء الدستوريين في عملية الإصلاح السياسي، خاصة وأن هناك خبرات قادرة على منح الرئيس المشورة.

لا يجب على قيس سعيد أن يعزل نفسه عن الكفاءات والمنظمات الوطنية المشهود لها بالاستقلالية على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل، وذلك حتى لا يسقط الرئيس في أخطاء أثناء ممارسة الصلاحيات.

نحن نطالب الرئيس بتكوين كتلة تاريخية تخرج البلاد من الأزمة التي أوصلتنا إياها منظومة الإسلام السياسي وذلك لإنجاح مسار 25 يوليو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى