التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

مكاسب وأهداف حركة طالبان من الحرب على داعش

كتب – عاطف عبداللطيف

“حجر واحد وعصافير عدة”، هذا ما تفعله حركة طالبان التي تسيطر على مقاليد الأمور في أفغانستان، في الوقت الراهن عبر محاولاتها مطاردة ودحر تنظيم “داعش خراسان”، إذ تسعى الحركة للتخلص من التهديدات المتصاعدة لتنظيم داعش الإرهابي .

الأيام القليلة الماضية، شهدت هجوما مكثفا من طالبان على أوكار تنظيم داعش الإرهابي، في منطقة قلعة مراد بيك، بولاية كابول الأفغانية، والتي كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضد المدنيين، ومداهمة عدة مخابئ لداعش في ولاية قندهار بجنوب البلاد، مما أسفر عن مقتل أربعة واعتقال عشرة من عناصر التنظيم، حيث تسعى حركة طالبان في الوقت الراهن لتقويض مخططات داعش التي تسعى إلى السيطرة على مناطق حدودية مع باكستان، وإجهاض مشاريعه التوسعية في البلاد، لا سيما بعد أن وصل الخلاف قمته إذ وصف قيادات داعش، الحركة بـ«البراجماتية» والتخلي عن القيم الدينية مقابل مكاسب دنيوية، وقياداتها مناهضي المشروع الجهادي كفار ومرتدين.

أهداف الحرب

يعد أول أهداف حركة طالبان من محاربة داعش الحصول على اعتراف المجتمع الدولي بها، الذي لم تحصل عليه حتى الآن رغم مرور أكثر من 100 يوم على استيلائها على مقاليد الحكم بأفغانستان في أغسطس الماضي، وذلك عبر تصدير فزاعة داعش، باعتبار أن يدها مغلولة في التعامل مع التنظيمات الإرهابية في ظل عدم الاعتراف الدولي بحكومتها. وهنا تجدر الإشارة إلى تصريحات سهيل حشيش المتحدث الرسمي لحركة طالبان التي أكد فيها أنه إذا فشل المجتمع الدولي في الاعتراف بالجماعة، فسوف يستعيد داعش السلطة.

ولعل الحركة نجحت نسبيًا في هذا الأمر حيث التقى ممثلو دول “ترويكا بلس”، والتي تضم الولايات المتحدة والصين وروسيا وباكستان، في 11 نوفمبر 2021 وزير الخارجية في حكومة طالبان، أمير خان متقي، والذي مثل أكبر مشاركة أجنبية مع الحكومة الأفغانية، بما يؤكد استمرار المفاوضات بين طالبان والدول الأجنبية لبحث الاعتراف بحكومة طالبان، مقابل الالتزام بشروط معينة، ويعتبر هذا الاجتماع دلالة على الاتفاق على ضرورة استقرار الدولة الأفغانية، وعدم انزلاقها نحو حرب أهلية، أو تحولها لملاذ آمن للتنظيمات الإرهابية، بما يتركه ذلك من تداعيات سلبية على أمن الدول المجاورة، فضلًا عن الاعتراف الدبلوماسي بطالبان على الرغم من تعليق عدد من الحكومات، ومن ضمنها الحكومة الأمريكية، تقديم المساعدات الاقتصادية، بالإضافة إلى تجميدها أصول البنك المركزي الأفغاني بالخارج، فإن هذا الاجتماع لم يتطرق فيه الأطراف إلى مناقشة مدى شرعية النظام الحاكم بقيادة حركة طالبان، والذي يعني الاعتراف بشكل ضمني بالأمر الواقع بوجود هذا النظام على رأس السلطة، والتركيز على إرساء الاستقرار والسلام بالدولة.

كما تهدف حركة طالبان من حربها على داعش إلى الحصول على الدعم الاقتصادي، الذي يعد الهاجس الأكبر الذي يؤرق طالبان منذ توليها السلطة، لذا تسعى طالبان لتوظيف الحرب على داعش في الحصول على المساعدات المالية ورفع التجميد عن الأرصدة الأفغانية في الخارج، والتي تمكنها من تسيير أمور الدولة وتقديم الخدمات، ودفع الرواتب للموظفين، بعد أن أصبحت على وشك انهيار اقتصادي، بالإضافة إلى أن استتباب الأمن يجذب الاستثمارات الأجنبية، للاستفادة من الثروات الطبيعية التي تتمتع بها، مثل: النحاس والكوبالت والذهب والحديد والليثيوم واللازورد.

سيطرة وتأييد

ومن أهداف حركة طالبان من حربها على داعش، أيضًا، الحصول على التأييد الشعبي، وإحكام السيطرة على أفغانستان، وفرض النظام والأمن، فهي ترى أن مواجهة التنظيم ودحره أمر لا مفر منه حتى تستطيع الوفاء بتعهداتها للمجتمع الدولي بعدم بالسماح بتحول أفغانستان إلى مسرح وبيئة خصبة للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، كما أن العمليات الإرهابية التي تضرب البلاد من آن لآخر تضرب مصداقية طالبان وتهز ثقة الشعب الأفغاني في قدرتها على حفظ أمن البلاد وسلامة المواطنين، إذ بات ظاهرًا عجزها عن ملء الفراغ الأمني والعسكري الناجم عن انسحاب قوات التحالف الدولي، لا سيما أن طالبان أعلنت بعد سيطرتها على كابول في أغسطس 2021 أن الأرض الأفغانية لن تستخدم مطلقًا بعد الآن لشن هجمات إرهابية.

ونشط التنظيم الإرهابي في الفترة الأخيرة ونجح في تنفيذ أكثر من 50 عملية إرهابية تنوعت بين التفجيرات الانتحارية والاغتيالات ونصب الكمائن، وطالت المدنيين والبنى التحتية والمساجد الشيعية، سواءً في شمال البلاد أو جنوبها، ولعل أبرزها استهداف مستشفى كابول العسكري مطلع نوفمبر 2021 والذي أودى بحياة ما لا يقل عن 19 شخصًا؛ مما يؤدي لاهتزاز صورة الحركة ويشجع الحركات المسلحة على شق عصا الطاعة، وإثارة القلاقل.

يشار أنه في الفترة بين عامي 2017 و2020، شنت كتيبة بدري 313، التي تضم خيرة مقاتلي طالبان، حملة ضارية لدحر «داعش» بولاية ننجرهار، كما رفض داعش تهنئة الحركة بالسيطرة على أفغانستان منتصف أغسطس 2021. وأكد المتحدث باسم الحكومة المؤقتة في أفغانستان، ذبيح الله مجاهد، أن تنظيم داعش “لا يشكل تهديدًا للبلاد، لكنه يمثل صداعًا، مؤكدًا أن الحركة قادرة على دحره والقضاء على عناصره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى