اقتصادالتقاريرالصفحة الرئيسية

أوميكرون والاقتصاد العالمي.. صدمة مفاجئة تهدد التعافي

آية النويهي – باحثة اقتصادية

بعد مرور ما يقرب من عامين على انتشار وباء كوفيد-19، سارع العالم في الأيام الماضية إلى احتواء متغير جديد -قد يكون الأكثر خطورة عن غيره- والذي تم تحديده علنًا لأول مرة في 26 نوفمبر 2021.

متحور أوميكرون

أطلقت منظمة الصحة العالمية على المتحور أوميكرون “omicron” صفة متحور مثير للقلق بناء على توصية الفريق الاستشاري التقني للمنظمة المعني بتطور الفيروس، واستند هذا القرار إلى البيّانات التي حصل عليها الفريق الاستشاري بشأن تعرض متحور أوميكرون لطفرات عديدة قد تؤثر على سلوكه، أي سهولة انتشاره، وهو نفس الفئة التي تشمل متغير دلتا السائد، الذي لا يزال يشكل آفة تؤدي إلى ارتفاع حالات الإصابة والوفاة في أوروبا وأجزاء من الولايات المتحدة.

المخاطر الفعلية لأوميكرون غير مفهومة، غير أن الأدلة المبكرة تشير إلى أنه ينطوي على خطر متزايد مقارنة بغيره من البدائل الشديدة الانتقال، وهذا يعني أن الأشخاص الذين تم إصابتهم بفيروس كوفيد-19 وتم تعافيهم يمكن أن يكونوا عرضة للإصابة مرة أخرى.

موقف الدول تجاه أوميكرون

مع تصاعد المخاوف بشأن متحور فيروس كورونا الجديد “أوميكرون” الذي رُصد حديثًا، تسعى الحكومات في جميع أنحاء العالم جاهدة لحماية مواطنيها من تفش محتمل، حيث علقت العديد من الدول رحلاتها مع جنوب قارة إفريقيا، كما فرضت بريطانيا وبلدان الاتحاد الأوروبي وبعض البلدان الأخرى مثل كندا وروسيا قيودها على السفر، وصرح مسؤول في البيت الأبيض بأن الوكالات الحكومية تحتاج إلى الوقت اللازم للعمل مع شركات الطيران ووضع حدود السفر موضع التنفيذ.

ما يعنيه متغير أوميكرون للاقتصاد العالمي

في الوقت الذي بدأ فيه الاقتصاد العالمي أن يتعافى من الضربة الجسدية لوباء كوفيد-19، فقد تلقى ضربة أخرى من متغير أوميكرون، مما أدى إلى فرض مجموعة من القيود الجديدة على السفر، كما تسببت المخاوف من حدوث المزيد من الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن الوباء في انهيار المخزونات في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة؛ حيث انخفض متوسط داو جونز الصناعي لفترة وجيزة أكثر من 1000 نقطة. وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على انخفاض 2.3% في 26 نوفمبر 2021، وهو أسوأ يوم له منذ فبراير2021، فضلًا عن هبوط سعر النفط نحو 13% للبرميل، وهو النوع من الهبوط الذي كثيرًا ما يرتبط بالركود الذي يلوح في الأفق.

– كان رد فعل المستثمرين حاد من ناحية، وذلك من خلال بيعهم الأسهم في شركات الطيران وسلاسل الفنادق، ومن ناحية أخرى قد استفاد (تجار\مستثمرون التجزئة) من حركات البيع والانخفاضات التي شهدتها أسواق الأوراق المالية في الأسبوع الماضي لسحب أسهم الولايات المتحدة، واستفادت جميع الأسهم بما في ذلك أبل والأجهزة الدقيقة المتقدمة ومايكروسوفت من التحولات التي قام بها تجار التجزئة.

– تشير توقعات صندوق النقد الدولي -وفقًا لما صرحت به مديرة صندوق النقد الدولي “كريستالينا جورجيفا”- إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي العالمي إلى 5.9% خلال عام 2021، و4.9% خلال عام 2022 نتيجة لظهور متحور فيروس كورونا الجديد “أوميكرون”، الأمر الذي قد يؤدي إلى مخاطر جديدة على النمو الاقتصادي العالمي وتوقعات التضخم، مع تزايد القلق بشأن المخاطر الصحية لهذا المتغير.

– كما حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن النمو الاقتصادي قد يخرج عن مساره بفعل المتغير الجديد أوميكرون الذي قد يسفر عن اختناقات في سلاسل الإمداد العالمية ونقص اليد العاملة، وتتوقع المنظمة أن ينمو الناتج العالمي بنسبة 5,6% في عام 2021، بانخفاض 0,1 نقطة مئوية عن توقعاتها في سبتمبر ولكنها حافظت على توقعاتها بالنمو خلال 2022 بنحو 4.5%.

تداعيات وآفاق

– يزيد أوميكرون من التوترات في سلاسل التوريد، أو من الحدود المغلقة، أو من عمليات الفحص الصحي التي سيجري تعزيزها، كما أنه سيدفع التعافي الاقتصادي إلى الوراء لكنه لا يعطله مع تفاقم الاختلالات العالمية.

– وفي حين أنه يُتوقع أن تعود معظم الاقتصادات المتقدمة إلى مسار إنتاجها قبل الوباء بحلول عام 2023، فمن المتوقع أن تشهد العديد من الاقتصادات الناشئة والاقتصادات ذات الدخل المنخفض “ندوب كبيرة فالدخل الطويل الأجل من جراء الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى