التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

«مجمع التحرير».. «جمهورية الموظفين» تبدأ رحلة جديدة لجذب السياحة العالمية

رؤية – إبراهيم جابر:

القاهرة – بات “مجمع التحرير” أو “جمهورية الموظفين” التي تخطف أنظار القادمين إلى ميدان التحرير بوسط العاصمة المصرية القاهرة على موعد جديد من التطور الذي يطول كل شبر في المحروسة، ليتحول المبنى الحكومي العريق إلى مبنى متعدد الاستخدامات “فندقي وتجاري وإداري وثقافي” لجذب السياحة العالمية وكبرى الشركات العالمية والإقليمية إلى مصر.

“جمهورية الموظفين”

في أحد جنبات ميدان التحرير صاحب الرمزية التاريخية بالعاصمة المصرية، يقف مبنى شاهق الارتفاع بتصميم نصف دائري يحتضن الميدان وارتفاع يصل إلى 55 مترا، ونوافذ متعددة من كل جوانبه تدفع إلى التساؤل عن هذا المبنى الضخم، وسر الزحام الدائم الموجود حوله وتهافت المواطنين عليه دوما، رغم تأففهم الدائم قبل وبعد الدخول.

المبنى الكبير الموجود بين شارعي مسجد عمر مكرم والقصر العيني، يستقبل زواره من خمس بوابات كبيرة تطل على الميدان دون غيره، وعدد طوابق وصلت إلى 14 طابقا اكتظت بأكثر من 1300 غرفة، كانت تضم آلاف الموظفين من المصالح الحكومية المختلفة قبل أسابيع قليلة حتى أطلق على المبنى الشاهق “جمهورية الموظفين”، وأضحى “رمز للبيروقراطية” في مصر.

مجمع التحرير، والذي أسس قبل نحو 70 عاما، على يد مصممه المهندس محمد كمال إسماعيل عام 1951 في عهد الملك فاروق، وتم افتتاحه في العام الثاني مباشرة، دخل خطة الدولة المصرية لتطويره تزامنا مع مخطط تطوير القاهرة التاريخية لتحقيق الاستفادة المثلى منه، ليتم إخلاؤه تماما من الموظفين للبدء في العمل.

وفي أبريل الماضي، دشن صندوق مصر السيادي أولى الخطوات التنفيذية لتطوير وتأهيل المجمع عبر الانتهاء من مذكرة المعلومات وعرضها على المستثمرين والمطورين الأجانب والمحليين، مستهدفا جذب مطورين وشركاء من كافة أنحاء العالم، واستخدام كل الأفكار الإبداعية من مستثمرين متخصصين في إعادة تأهيل واستخدام الأصول القائمة، كما هو الحال في مجمع التحرير كأصل تاريخي متميز في وسط القاهرة، بهدف خلق قيمة مضافة لأصول الدولة تحقق عوائد مستمرة للأجيال القادمة، وفقا لـ”اليوم السابع”.

“3.5 مليار جنيه”

وبعد مرور حوالي 7 أشهر، شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مراسم توقيع اتفاقية مع التحالف الأمريكي الفائز بتطوير وإعادة تأهيل مجمع التحرير، والذي يضم مجموعة “جلوبال فينتشرز”، ومجموعة “أوكسفورد كابيتال”، وشركة “العتيبة للاستثمار”، بعد عملية طرح استهدفت جذب مطورين وشركاء من كافة أنحاء العالم، متخصصين في إعادة تأهيل وتطوير المباني التاريخية، وتم تصفيتهم إلى ثلاثة تحالفات، ليفوز التحالف الأمريكي بأفضل عرض فني ومالي.

وتصل إجمالي الاستثمارات التي سيتم ضخها في عملية التطوير إلى أكثر من 3.5 مليار جنيه مصري. وتأتي أهمية تطوير مجمع التحرير لقيمته التاريخية والرمزية لدى الشعب المصري، كونه الموقع الحكومي الأكثر شهرة في وسط القاهرة بميدان التحرير، وتتضمن استراتيجية الصندوق السيادي في هذا الشأن تطوير المبنى ليكون متعدد الاستخدامات (فندقي -تجاري- إداري – ثقافي)، وليتناغم مع طبيعة وجهود التطوير التي تقوم بها الدولة في منطقة وسط العاصمة والقاهرة الخديوية.

وأشارت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد، إلى أن توقيع اتفاقية تطوير وإعادة تأهيل مجمع التحرير جاء بعد عملية طرح عالمي تنافست فيها كبرى الكيانات المحلية والعالمية التي تسعى للدخول إلى السوق المصرية لأول مرة، على الرغم من الظروف الاقتصادية العالمية، وهو ما يعكس الثقة الدولية التي يتمتع بها مناخ الاستثمار المصري، مضيفة أن الاتفاق مع مستثمر عالمي يعكس استراتيجية الصندوق السيادي في تطوير واستغلال الأصول لتحقيق أعلي عائد.

“رحلة جديدة”

وأوضح أيمن سليمان، الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، أنه باختيار التحالف الأمريكي الفائز، يبدأ مجمع التحرير رحلة جديدة، بعد انتهاء مهمته كمبنى حكومي عريق وعلامة مميزة في قلب القاهرة، ويتحول إلى مبنى متعدد الاستخدامات يجتذب السياحة العالمية وكبرى الشركات العالمية والإقليمية، ولتكون خطة تطوير المجمع وإعادة هيكلته نموذجاً في إعادة استغلال أصول الدولة المصرية.

وأكد سليمان أن عملية تطوير وإعادة تأهيل مجمع التحرير قامت على منهج علمي من خلال دراسة سوقية قامت بها شركة “كوليرز” العالمية، لوضع أفضل تصور لاستخدام واستغلال المبنى مع تحقيق أعلى عائد، بما يتماشى مع رؤية وخطة الدولة وتطلعاتها في تنمية منطقة وسط البلد.

وأوضح أن عملية الطرح شهدت منافسة قوية بين التحالفات المتقدمة، وتم اختيار التحالف الأمريكي الفائز بعد المرور بالعديد من الخطوات التي تضمنت دراسة كافة العروض المالية والفنية المقدمة، ليتم اختيار العرض المالي والفني الأفضل، وعرضه وتقييمه من قبل عدد من اللجان المتخصصة، للتأكد من توافق العرض المقدم مع استراتيجية الصندوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى