التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

رغم تكرار النفي الروسي والتحذير الأوروأمريكي.. هل اقتربت ساعة الحرب في أوكرانيا؟

حسام السبكي

رغم النفي الروسي المتكرر لنيتها في اجتياح جارتها أوكرانيا، وهو ما يتنافى مع حالة “التحشيد العسكري” المتنامي، على الحدود بين موسكو وكييف، تسارعت وتيرة التحذير والذي بلغ حد التهديد، من جانب القوى الغربية الكبرى، وفي طليعتها الولايات المتحدة، ومعها الناتو، فضلًا عن تحركات عسكرية أمريكية، طفيفة حتى الآن، صوب المياه الإقليمية الأوكرانية، إلا أن التقارير الاستخباراتية، تشير إلى عملية روسية باتت في حكم “شبه المؤكد”، أشبه بالعدوان الروسي على جورجيا في 2008، واستئصال شبه جزيرة القرم “الأوكرانية”، بعد استفتاء مثير للجدل في 2014.

وتسارع الإدارة الأمريكية بشتى السبل، إلى حماية البوابة الشرقية لحليفتها أوروبا، من عدوان روسي، قد يقلب موازين القوة في القارة العجوز وربما على الصعيد العالمي برمته، خاصةً مع صعود “مستفز لواشنطن” من جانب الصين.

قلق روسي

blank
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف

أبدت روسيا قلقها البالغ، من احتمالية نشر قوات غربية، على حدودها مع أوكرانيا، بالتوزاي مع الانتشار بمئات الآلاف من جنودها هناك، وهو ما ينذر باندلاع مواجهة، غير مأمونة العواقب.

في هذا السياق، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في حديث لقناة روسيا اليوم، إن هناك تصريحات تصدر من “مختلف العواصم الأوروبية، وعن العسكريين البريطانيين حول الاستعداد لإرسال القوات إلى هناك، وليس فقط للتدريب بل وحدات قتالية”.

وأضاف: “بالطبع يقلقنا ذلك للغاية، ولا يروق لنا ويدفعنا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحنا”.

يُشار إلى أن وزارة الدفاع الأوكرانية قد دعت في وقتٍ سابق، كندا والولايات المتحدة وبريطانيا لتقديم الدعم العسكري لأوكرانيا للتصدي لروسيا.

وكانت روسيا قد نفت مرارا أي نية لها “للهجوم” على أوكرانيا، كما تروج لذلك كييف، والكثير من العواصم الأوروبية، غير أنها لم تقدم مبررات مقعنة لحالة التحشيد العسكري غير المسبوق، على الحدود الروسية الأوكرانية.

تحذير غربي واسع.. ودعم لأوكرانيا

blank

تصريحات متتالية، واجتماعات على مدار الساعة تقريبًا، بين المسؤولين الأمريكيين ونظرائهم في الدول الأوروبية، تسعى لبحث مختلف السبل للحيلولة دون هجوم روسي كارثي وشيك على أوكرانيا.

وعشية مباحثات بين جو بايدن وفلاديمير بوتين، أكد مسؤول كبير في البيت الأبيض الإثنين أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض عقوبات اقتصادية وزيادة انتشارها العسكري بأوروبا الشرقية في حال شنت روسيا هجوماً على أوكرانيا، مع استبعاده الرد العسكري المباشر.

وفصّل مسؤول كبير في البيت الأبيض في مؤتمر صحافي تحركات الولايات المتحدة المحتملة في حال حصول غزو روسي لأوكرانيا، وقال إنه “في حال تحرك (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين سيحصل طلب من حلفائنا” في أوروبا الشرقية “لإرسال مزيد من القوات والقدرات (..) والولايات المتحدة ستستجيب لذلك”، وفق “وكالة الأنباء الفرنسية”.

غير أنه أوضح أن رداً عسكرياً أميركياً مباشراً في حال تعرضت أوكرانيا لهجوم، غير مطروح راهناً، مؤكداً أن “الولايات المتحدة لا تسعى إلى أن تجد نفسها في وضع يكون فيه الاستخدام المباشر للقوات الأميركية مطروحاً للبحث“.

كذلك أشار إلى أن واشنطن تفضل في حال تعرضت أوكرانيا للغزو، العمل على “مجموعة تضم عناصر عدة” تشمل “دعم الجيش الأوكراني” و”فرض عقوبات اقتصادية قوية” و”زيادة كبيرة في دعم حلفائنا في حلف شمال الأطلسي وتحسين قدراتهم”.

وعلى نحو مباشر، جددت الإدارة الأمريكية دعمها لأوكرانيا، ومساندتها بكافة السبل المتاحة.

blank

في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزير أنتوني بلينكن أجرى اتصالا هاتفيا، يوم أمس (الإثنين)، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد خلاله مجددا على “دعم واشنطن الثابت” لسيادة أوكرانيا في مواجهة “العدوان الروسي”.

وأضافت الخارجية الأمريكية “اتفق الاثنان على ضرورة التوصل إلى حل سلمي ودبلوماسي للصراع في منطقة دونباس واستعادة أوكرانيا لسيادتها الكاملة على حدودها المعترف بها دوليا بما في ذلك شبه جزيرة القرم”.

من جانبهم، تعهد قادة الدول الكبرى، بفرض احترام سيادة أوكرانيا على أراضيها.

وأعلن الإليزيه، ليل (الإثنين)، في ختام قمّة عبر الهاتف ناقش خلالها قادة كلّ من فرنسا والولايات المتّحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا “التوتّرات بين روسيا وأوكرانيا”، أنّ الزعماء الغربيين الخمسة “عبّروا عن تصميمهم على أنّ سيادة” أوكرانيا يجب “أن تُحترم”.

وأضافت الرئاسة الفرنسية في بيان أنّ القادة الخمسة عبّروا كذلك “عن التزامهم العمل للحفاظ على السلم والأمن في أوروبا”، بحسب ما نقلته “وكالة الأنباء الفرنسية”.

محاولة أخيرة للاحتواء

blank

ورغم حالة التوتر، والتصريحات من كافة الأطراف، تبدي واشنطن حالة من المرونة الدبلوماسية، في محاولة تبدو الأخيرة من أجل نزع فتيل الحرب في أوكرانيا قبل اشتعاله.

هذا، ويعول المجتمع الدولي على الاتصال الهاتفي المرتقب، اليوم (الثلاثاء)، بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحلحلة الأزمة في أوكرانيا، وسط تصاعد التوتر خلال الفترة الماضية بعد اتهام أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية موسكو بعزمها غزو كييف مطلع العام المقبل، الأمر الذي ينفيه روسيا بشدة متهمه الغرب بدفع كييف للقيام بخطوات معادية ضدها.

في غضون ذلك، ذكر البيت الأبيض ن بايدن سيناقش مع نظيره الروسي، 3 أمور رئيسية هي الاستقرار الاستراتيجي في العالم وبين البلدين، وقضايا الإنترنت، والقضايا الإقليمية.

في حين اتسعت قائمة القضايا الخلافية بين البلدين، وشملت مطالبة روسيا بضمانات أمنية من حلف شمال الأطلسي بأن لا يتوسع شرقاً، بالإضافة إلى موضوع المهاجرين في بيلاروسيا، وقضية المعارض الروسي ألكسي نافالني.

وكان بوتين قال إنه يريد ضمانات ملزمة قانونا بأن حلف الناتو لن يتوسع شرقاً وتعهداً بأن أنواعاً بعينها من السلاح لن تنشر في دول قريبة من روسيا من بينها أوكرانيا.

من المتوقع أيضاً، أن يطرح بوتين إمكانية عقد قمة أميركية روسية أخرى مع بايدن، حيث كانت آخر مرة التقى فيها الاثنان في جنيف في يوني/حزيران الماضي (2021).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى