روبوتات «إكسبو 2020».. تجربة مثيرة لقدرات هائلة

هدى اسماعيل

هدى إسماعيل

في الأول من أكتوبر الماضي، شهدت الإمارات افتتاح معرض إكسبو 2020 دبي والذي يستضيف ثقافات العالم لمدة 182 يوماً، ويشجع الدول المشاركة والرعاة والزوار على الإبداع والتعاون والابتكار.

150 روبوتاً متعددة الأحجام والأشكال تتجول في مواقع «إكسبو 2020 دبي» تستقبل الزوار من مختلف الجنسيات والأعمار تتواصل معهم تجيب عن تساؤلاتهم وترافق من يرغب منهم إلى الموقع الذي يريد وتتميز بأنها مزودة بتقنيات مثل شاشات اللمس المتعدد، والقدرة على تحديد الكائنات والتعرف عليها بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

أمين الجناح

كل فرد من زوار إكسبو لديه الفرصة لتجربة والتعامل مع الروبوت والذكاء الاصطناعي، واكتشاف المزايا التي تقدمها له هذه الروبوتات، وكيف يمكن تطويعها لأغراض مختلفة، لتجعل من حياتنا أسهل، وتساعد في إنجاز العديد من المهام المرتبة بحياتنا اليومية.

يستقبل الروبوت «أوبتي» الملقب بأمين جناح الفرص، زوار معرض إكسبو 2020، وهو روبوت مصمم خصيصاً لمنطقة الفرص، ويمكنه التحرك بسهولة في جميع الاتجاهات، وتتمثل مهمته في الترفيه والتفاعل مع الزوار.

وتنتشر روبوتات «أوبتي» حوالي 50 روبوتاً من نفس النوع بمنطقة الفرص بالمعرض؛ حيث تتحرك بمرونة وسلاسة بمجرد الدخول من البوابات، وتعد فاعلية الرقص الجماعي لعدد من روبوتات «أوبتي» ضمن الفعاليات والمعالم الترفيهية في إكسبو، والذي يحتوي على بوابة للسفر بالزمان والمكان.

ولا يقتصر دور الروبوتات في «إكسبو دبي 2020» على الترفيه والتفاعل مع الزوار؛ حيث أطلقت طلبات بتعاونها مع «مجموعة ترمينوس»، روبوتات توصيل طعام في إكسبو ، تم تصميم هذه الروبوتات لتحقيق أعلى مستويات الكفاءة؛ حيث أنها مزودة بمقصورات محمية بكلمة مرور مع القدرة على توصيل آلاف الطلبات يومياً.

وتنقل الروبوتات الطلبات إلى العملاء في نقاط توصيل محددة في موقع إكسبو 2020. ويمكن للعملاء فتح قفل الروبوت من خلال مسح رموز الاستجابة السريعة أو رموز تعريف الطلبات لضمان وصول الطعام بسهولة وأمان ودون تلامس.

باندا الصيني

blank

أطلق الجناح الصيني أحد أكبر الأجنحة في إكسبو الروبوت «باندا» الذي يعتبر من الإنجازات الأخيرة في تصنيع الذكاء الصيني والابتكارات التقنية خلال المرحلة العالمية.

ويمكن للروبوت باندا المصنوع على صورة الحيوان القومي الصيني الشهير، إظهار خبرته في الكتابة الصينية والفنون والممارسات الصينية الأخرى، ويعمل الروبوت كنقطة دخول لتوفير المعلومات بشأن المدن الذكية، والتقنيات الزراعية، والممارسات الصديقة للبيئة التي تقودها الصين بالكامل خلال توجهها المستقبلي.

وسعت الصين إحدى الدول المشاركة في إكسبو إلى ترك بصمة خلال مشاركتها، وتمثل الروبوتات إحدى منتجاتها المثيرة للاهتمام في هذا المعرض العالمي.

الطلب على البشر

ككل الأشياء لها جانب إيجابي وجانب آخر سلبي، في ديسمبر الماضي صدر تقرير عن البنك المركزي في كوريا الجنوبية، جاء فيه: إن التوسع في استخدام الروبوتات أدى إلى انخفاض “ملموس” في الطلب على العمالة البشرية في الصناعة التحويلية مع استبدال الوظائف “الروتينية” و”المتكررة” في الغالب.

واستند تقرير بنك كوريا إلى البيانات المتعلقة بإدخال الروبوتات في الصناعات والتأثير على التوظيف في الفترة من 2010 إلى 2019.

وحلل التقرير التأثير الصافي لـ”تأثير الإزاحة”، حيث تحل الروبوتات محل العمال و”تأثير الإنتاجية” حيث تخلق الروبوتات طلبا على العمالة البشرية.

وقال التقرير: “الطلب على العمالة البشرية انخفض بشكل ملموس خاصة في التصنيع من بين الصناعات، والوظائف الروتينية من بين أنواع العمل”.

وأشار التقرير إلى أن التوظيف في شركات السيارات والتكنولوجيا، على وجه الخصوص، تأثر أكثر من غيرها بسبب اعتمادها الشديد على الأعمال الروتينية والمتكررة التي يمكن استبدالها بسهولة بالروبوتات.

وقال التقرير: إن استبدال الروبوتات للعمالة البشرية يعد ظاهرة “طبيعية” و“لا رجعة فيها”، مؤكدا الحاجة إلى التخفيف من أي آثار جانبية من الانتقال يمكن أن يكون لها تأثير كبير على المجتمع.

تاريخ إكسبو

تواجدت معارض إكسبو، المعروفة أيضا باسم “المعارض العالمية”، بأشكال مختلفة لأكثر من قرنين من الزمن، وكانت منذ البداية توفر فرصا للدول لعرض تقنياتها ومنتجاتها وأفكارها الجديدة.

ومنذ 170 سنة ومعارض إكسبو الدولية تعرض أهم الابتكارات التي رسمت ملامح عالم اليوم؛ فقد نُقل البث التلفزيوني الحي الأول في معرض نيويورك الدولي سنة 1939، كما كُشف النقاب عن مسرح مزود بشاشة عرض ضخمة عالية الدقة في إكسبو 2005 في اليابان.

في سنة 1851، أقيم معرض كبير في لندن في مبنى مصنوع من الحديد والزجاج يُدعى “قصر الكريستال”، كما عرض المعرض العالمي لسنة 1889 في باريس برج إيفل، الذي أصبح أبرز المعالم الهندسية عبر العالم.

وفي معرض سنة 1876 في فيلادلفيا، تم الكشف عن أول هاتف في العالم، كما أتاح معرض أوساكا العالمي في اليابان سنة 1970 للزائرين أول فرصة لاكتشاف تقنية الاتصال عبر الهاتف المتحرك.

وكانت المعارض فرصة أيضا لابتكارات غذائية كثيرة؛ فقد تعرف الزوار على الفشار وصلصة الطماطم الشهيرة “هاينز” في المعرض المئوي للفنون والصناعة ومنتجات الأرض والمناجم في فيلادلفيا، وكذلك “الآيس كريم” في المعرض العالمي في سانت لويس في الولايات المتحدة الأميركية سنة 1904.

وشهد معرض شيكاغو العالمي المنظم سنة 1893 تركيب عجلة فيريس الترفيهية الدوّرة الأولى من نوعها في العالم، كما عرض معرض سياتل لسنة 1962 برج إبرة الفضاء، وهو مبنى يبلغ ارتفاعه 185 مترا ويضم مطعما على قمته.

المميز في معرض “إكسبو 2020” المقام فوق صحراء قاحلة أن أكثر من 80% من البنية التحتية الرئيسية فيه سيتم استخدامها بعد شهر مارس 2022 لأغراض متنوعة، بما في ذلك إنشاء منطقة حرة ومراكز تجارية ومناطق سكنية، وذلك لكي لا تضيع الاستثمارات التي تمت في هذا الموقع.

ربما يعجبك أيضا