بعد المماطلة في تسليم السلطة.. مالي في خندق العقوبات الدولية!

حسام السبكي

حسام السبكي

دخلت مالي في حالة جديدة، من حالات الحصار الدولي، سواءً على المستوى الإقليمي والأفريقي، أو على الصعيد العالمي، وذلك إثر مماطلة قادة الانقلاب العسكري في البلاد، لتسليم السلطة إلى المدنيين، وفقًا لتعهدات سابقة، وتوشك العقوبات “المشددة” الأخيرة من “إيكواس”، أن تدخل البلاد في آتون أزمة اقتصادية جديدة، في آتون التناحر السياسي الذي يعيشه البلد الواقع في غرب أفريقيا، منذ الانقلاب العسكري العام قبل الماضي.

تصعيد دولي

قرّر قادة المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب إفريقيا المجتمعون في أكرا، أول أمس (الأحد)، إغلاق الحدود مع مالي وفرض حصار على البلاد.

واتخذ رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) والاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، أول أمس (الأحد)، حزمة إجراءات عقابية اقتصادية ودبلوماسية قاسية ضد مالي بسبب نية المجلس العسكري البقاء في السلطة لعدة سنوات أخرى.

وتأتي هذه العقوبات خصوصا بسبب عدم احترام المجلس العسكري الموعد النهائي لإجراء الانتخابات في شباط/فبراير لإعادة المدنيين إلى السلطة.

وقررت المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب إفريقيا تعليق التجارة باستثناء السلع الأساسية، وقطع المساعدات المالية وتجميد أصول مالي في البنك المركزي لدول غرب إفريقيا. 

كذلك قررت الدول الأعضاء استدعاء سفرائها لدى مالي التي شهدت انقلابين عسكريين منذ العام 2020 وأزمة أمنية عميقة. وقالت إن هذه العقوبات ستدخل حيز التنفيذ فورا. ولن تُرفع إلا بشكل تدريجي عندما تقدم السلطات المالية جدولا زمنيا “مقبولا” وعندما يُلاحَظ إحراز تقدم مُرضٍ في تنفيذه.

وترى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا أن اقتراح المجلس العسكري في مالي إجراء الانتخابات الرئاسية في كانون الأول/ ديسمبر 2026 “غير مقبول إطلاقا” لأن ذلك “يعني أن حكومة عسكرية انتقالية غير شرعية ستأخذ الشعب المالي رهينة خلال السنوات الخمس المقبلة”.

وأوضح مسؤول رفيع المستوى تحدث شرط عدم كشف اسمه أن قادة “إيكواس” أيدوا الإجراءات التي اتخذت في اجتماع الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا والذي سبق اجتماعهم مباشرة.

وهذه العقوبات هي أكثر صرامة من تلك التي فرضت بعد الانقلاب الأول في آب/ أغسطس 2020. وفي خضم الجائحة، كان تأثيرها واضحا في هذا البلد لذي يعتبر من أفقر دول العالم ولا منفذ له على البحر.

بدورها، أعلنت فرنسا، أمس (الإثنين)، في الأمم المتحدة تأييدها للعقوبات التي فرضتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا على مالي نهاية الأسبوع.

blank

كما علقت الخطوط الجوية الفرنسية رحلاتها الجوية إلى مالي.

وصرح متحدث باسم الخطوط الجوية الفرنسية لوكالة “سبوتنيك”، أن شركة “Air France” علقت، أمس (الإثنين)، رحلاتها إلى العاصمة المالية باماكو.

وقال متحدث باسم الشركة دون الخوض في تفاصيل أخرى: “نعلق الرحلات الجوية اليوم بسبب القيود التشغيلية”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان سيتم استئناف الرحلات الجوية يوم الثلاثاء، قال: “لا يمكننا إعطاء معلومات بعد. لكن لا يمكننا تسيير رحلات اليوم”.

أزمة جديدة

blank

من جانبه، لم يتقبل المجلس العسكري في مالي، العقوبات التي فرضتها مجموعة دول غرب أفريقيا، بصدر رحب، ورد في بيان عسكري شديد اللهجة على الخطوة.

كما رد المجلس العسكري الحاكم في مالي على إعلان فرض عقوبات جديدة عليه من قبل دول غرب إفريقيا “إيكواس”، باستدعاء سفرائه من هذه البلدان وإغلاق حدوده البرية والجوية معها، في إجراءات تقطع الطريق على التفاوض من جديد.

وأدان المجلس العسكري في بيان تلاه المتحدث باسم الحكومة العقيد عبدالله مايغا على التلفزيون الوطني “بشدة” العقوبات “غير المشروعة” التي فرضتها دول غرب أفريقيا على البلاد.

البيان العسكري أضاف: “تأسف حكومة مالي لتحول منظمات إقليمية فرعية إلى أداة في يد قوى من خارج المنطقة لها مخططات مبيتة”.

إلى ذلك، أكّد رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي الكولونيل أسيمي غويتا، اليوم (الإثنين)، انفتاحه على الحوار مع المجموعة الاقتصاديّة لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، داعياً مواطنيه إلى الهدوء و”الصمود” بعد أن فرضت المنظمة الإقليمية عقوبات على بلاده.

وقال غويتا -في خطاب بثّه التلفزيون الحكومي- إنّه “حتى وإن كنّا نأسف للطبيعة غير الشرعية وغير القانونية وغير الإنسانية لقرارات معيّنة، تظلّ مالي منفتحة على الحوار مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لإيجاد توافق في الآراء بين المصالح العليا للشعب المالي واحترام المبادئ الأساسية للمنظمة”.

ولم يعلن غويتا عن أيّ إجراء انتقامي جديد، لكنّه لم يقدّم أيّ اقتراح جديد للخروج من الأزمة السياسية.

وأضاف رئيس المجلس العسكري مخاطباً مواطنيه: “أطلب منكم التحلّي بالهدوء والسكينة لأنّنا اخترنا أن نكون صادقين لكي نقرّر مصيرنا بأيدينا عبر شقّ طريقنا بأنفسنا”.

دعوات للتهدئة

blank

على الصعيد الإقليمي والأفريقي، أكدت موريتانيا حرصها على أن يتجاوز الأشقاء في مالي الصعوبات الحالية، بما يضمن الحفاظ على أمن ووحدة واستقرار بلدهم.

هذا، وناقش وزير الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمس (الإثنين)، بالعاصمة نواكشوط، مع الممثل الخاص للأمم المتحدة في منطقة غرب أفريقيا والساحل محمد صالح النظيف، القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتطورات الأخيرة في مالي.

وذكرت الخارجية الموريتانية أن اللقاء يأتي بعد التطورات المتسارعة في أعقاب رفض المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا مقترح المجلس العسكري الانتقالي المالي بتمديد الفترة الانتقالية لعامين.

blank

أما الجزائر، فدعت “أمام المخاطر الجسيمة التي تضمنتها مجموعة العقوبات المشددة التي أعلن عنها خلال القمة الاستثنائية لرؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في العاصمة الغانية أكرا، الأطراف إلى ضبط النفس وإلى إعادة الالتزام بالحوار من أجل تجنب دخول المنطقة في دوامة من التوتر وتفاقم الأزمة” وفق بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية.

blank

فيما طالبت روسيا بإبداء تفهم لموقف السلطات المالية.

وقال مساعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي خصص لغرب إفريقيا ومنطقة الساحل “فلنظهر الاحترام الضروري لزملائنا الماليين. فلندعم جهودهم التي يمكن تفهمها والهادفة إلى إعادة النظام في بلادهم“.

وأضاف الدبلوماسي الروسي “بالتأكيد، لا نريد إرجاء مهل الانتخابات. لكننا نفهم الصعوبات التي تواجهها السلطات المالية في الإعداد للانتخابات. من دون عودة سلطة الدولة إلى العديد من مناطق البلاد، لن يكون ممكنا الأخذ بصدقية نتائج الانتخابات”.

ربما يعجبك أيضا