التقاريرالصفحة الرئيسيةسياسة

فشل إخواني جديد.. السلطات التونسية تنجح في وأد مظاهرة للإسلاميين

رؤية – كريم بن صالح

أظهرت السلطات التونسية قدرا كبيرا من الحزم في التعامل مع دعوات حركة النهضة الإسلامية وحلفاؤها للتظاهر اليوم الجمعة في الذكرى الحادية عشر لمغادرة الرئيس الراحل زين العابدين بن علي لتونس وانهيار منظومة حكمه.

وشهدت العاصمة التونسية تواجدا أمنيا مكثفا في شارع الحبيب بورقيبة والأنهج والأحياء المحيطة به لمنع أية تطورات أو تحركات مريبة من قبل الإسلاميين وأنصارهم.

وتمكن عدد قليل جدا من أنصار الحركة من الوصول إلى الشارع الرئيسي لكن تحركاتهم باتت باهتة وغير مؤثرة.

وقال الناطق باسم الحرس الوطني في تونس حسام الدين الجبابلي إن الأجهزة الأمنية ستكون متمركزة على عين المكان بشارع الحبيب بورقيبة وسيتم التعامل مع التظاهر بحسب ما يمليه القانون”.

blank

تشديد الإجراءات الأمنية

وأكد الجبابلي أن هناك تنسيقا مع النيابة العامة وبحسب تعليمات القيادات الأمنية مشيرا إلى خطورة الوضع البيئي التي حتمت مواجهة أي تحرك احتجاجي.

وكانت حركة النهضة الإسلامية دعت أنصارها للخروج بالآلاف إلى الشوارع للتظاهر ضد إجراءات الرئيس قيس سعيد لكن يبدو أن هذه الدعوات لم تجد آذانا صاغية من قبل التونسيين الذين اختاروا البقاء في منازلهم والالتزام بتعليمات الحكومة ووزارة الداخلية.

وسعت النهضة لاستغلال ذكرى 14 يناير للتجمهر والاحتجاج بالرغم من أن الرئيس قيس سعيد غير عيد الثورة إلى يوم 17 ديسمبر وهو اليوم الذي اندلعت فيه التظاهرات الاحتجاجية ضد نظام بن علي معتبرا أن 14 يناير هو يوم الركوب على الثورة من قبل القوى السياسية.

ويرى مراقبون أن رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان المجمد راشد الغنوشي عول كثيرا على تحركات يوم الجمعة لإرباك السلطة لكن يبدو أن توقعاته هذه المرة كانت خاطئة خاصة وأن الداخلية أخذت كل الاحتياطات الممكنة.

وقامت الأجهزة الأمنية بفرض الإقامة الجبرية على قياديين فيما يعرف بروابط حماية الثورة القريبة من النهضة بسبب تورطهما في أنشطة إرهابية ومشبوهة.

وهذه الروابط استخدمتها حركة النهضة لتأجيج المظاهرات في فترات سابقة لكن يبدو أن السلطات اليوم باتت أكثر حيطة من هذه الجماعات التي أصدر القضاء أحكاما بحلها لتورطها في العنف السياسي والتحريض ضد معارضي حركة النهضة.

وكان الناشط الإعلامي والسياسي رياض جراد كشف الأربعاء عن تواصل الغنوشي مع حزب التحرير وجماعة أنصار الشريعة المصنفة إرهابية لتأجيج الشارع والدعوة للتظاهر مشيرا بأنه يملك معطيات موثقة حول ذلك.

وطالب رياض جراد من السلطات الأمنية التحقيق في معطياته ومعلوماته وفرض القانون على رئيس حركة النهضة الذي بات يمثل خطرا على الأمن القومي التونسي.

blank

النهضة لم تعد قادرة على التحشيد

ووجدت قيادات حركة النهضة وما يعرف بحراك مواطنون ضد الانقلاب أنفسهم في موقع محرج بسبب فشل التحركات حيث بدأت محاولات تبرير هذا الإخفاق برمي الكرة إلى ملعب السلطة واتهامها بالاستبداد والقمع.

وفي الحقيقة فإن حركة النهضة وحلفاءها من الأحزاب والقوى السياسية لم تعد لهم شعبية تذكر في الشارع التونسي خاصة وأن تلك الطبقة السياسية كانت سببا في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها البلاد واستشراء الفساد في مفاصل الدولة.

ولا يريد التونسيون العودة لتلك الحقبة المظلمة التي باتت تسمى بـ”العشرية السوداء” وهو ما يفسر التأييد منقطع النظير لسياسات الرئيس قيس سعيد الذي تعهد بتتبع كل الأطراف التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار.

ويرى مراقبون أن حركة النهضة بدأت تضعف يوما بعد يوم خاصة بعد الانشقاقات التي عرفتها خلال الفترة الماضية وبالتالي فهي اليوم غير قادرة على تحريك الشارع كما كان الحال في فترات سابقة حينما قامت الحركة الإسلامية باستغلال أجهزة وقوة الدولة لتحقيق مصالحها.

كما أن صورة الحركة أمام أنصارها باتت مهتزة خاصة مع تعدد ملفات الفساد التي تورط فيها قادتها وحلفاؤها من الأحزاب.

ويبدو أن الرئيس قيس سعيد بدأ في تحقيق هدفه الاستراتيجي المتمثل في تخليص الدولة من الخطر الإخواني عبر عدد من المراحل بما في ذلك قطع أذرعها سواء في الدولة أو في المجتمع التونسي الذي أظهر كثيرا من الغضب تجاه الحركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى