الاستشارة الإلكترونية في تونس.. محاولات إخوانية للتشكيك بذرائع واهية

كريم بن صالح

آخر تحديث يناير 21, 2022 11:52 م

رؤية – كريم بن صالح

تتعرض الاستشارة الإلكترونية الشعبية التي تحدث عنها الرئيس التونسي قيس سعيد قبل أشهر وانطلقت يوم 15 يناير الجاري، لانتقادات من قبل حركة النهضة الإسلامية وحلفائها خاصة الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي.

ورغم التوافد الكبير من قبل الشباب على الاستشارة الإلكترونية لكن التيار الإسلامي والمستفيدين من منظومة ما قبل 25 يوليو يسعون لوضع العراقيل أمامها لإفشالها.

الشباب يختار المشاركة

وأمام تلك المحاولات شدد وزير الشباب والرياضة كمال دقيش على أن عدد المشاركين في الاستشارة الوطنية التي دعا إليها الرئيس قيس سعيد تجاوز 52 ألفا.

واعتبر وزير الشباب والرياضة -في لقاء صحفي مشترك مع وزير تكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي، أمس الأربعاء لتسليط الضوء على تقدم الاستشارة الوطنية- أن هذا العدد يستحق الافتخار به، مؤكدا إمكانية توسع عدد المشاركين الشباب.

وأكد الوزير أنه سيتم توسيع عدد المشاركين الشباب، بالإضافة إلى مضاعفة عدد مراكز الشباب المعنية بالاستشارة، موضحا أنه لم يتم تخصيص ميزانية عامة للاستشارة الوطنية.

وتتناول الاستشارة الإلكترونية مختلف المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى التنموية والتربوية، وسيحدد فيها الشباب مصير بلادهم ونظام الحكم الأفضل.

وسعت قوى المعارضة -وخاصة الإسلامية منها- إلى التشكيك في جدوى الاستشارة أولا من خلال انتقاد المنصة الإلكترونية والطعن في شفافيتها وحفاظها على المعطيات الشخصية للمشاركين، وكذلك نوعية الأسئلة واللجنة التي طرحت تلك الأسئلة.

ورغم أن القائمين على الاستشارة الإلكترونية، يؤكدون انه تم الحفاظ على الشفافية والنزاهة خلال التصويت على الاستشارة الإلكترونية، وكذلك الحفاظ على المعطيات الشخصية للمشاركين ووجود لجنة تقنية تسهر على ذلك لكن الطابور الخامس للنهضة واصل تشكيكه قائلا إنه لا جدوى من الاستشارة.

وادعت القوى الإسلامية التي طالبت بمقاطعة الاستشارة الإلكترونية والمنصة أن عدد المشاركين لن يكون كبيرا لكن التوقعات الرسمية تؤكد أن عدد المشاركين يمكن أن يصل إلى نصف مليون شاب تونسي.

وقامت الدولة التونسية بكل ما يلزم من دعاية من اجل المشاركة في المنصة الإلكترونية في حين قام المسؤولون الجهويون -وعلى رأسهم الولاة- بحملة واسعة في المناطق الداخلية وفي الجهات لحث المواطنين على المشاركة في بناء مستقبلهم.

في المقابل تقوم المعارضة بحملة مضادة لحث الشباب على عدم المشاركة بدعوى أن الأمر غير مجد.

ويرى مراقبون أن حركة النهضة لا تريد للمواطن العادي أن يشارك في رسم الخريطة السياسية للبلاد، وهي تريد بالتالي أن تحصر العملية السياسية في المنظومة الحزبية بعد الثورة والتي انتفعت بالأموال والنفوذ وتغلغلت في أجهزة الدولة قبل أن يقوم الرئيس قيس سعيد يوم 25 يوليو بمواجهة تلك المنظومة.

المشاركة المباشرة في بناء الوطن

ويؤمن الرئيس التونسي بمشروع وطني شامل يكون فيه المواطن مشاركا بشكل فعال في نسج مستقبله السياسي، ويرفض أن يكون الحزب وسيطا بين المواطن والدولة والعمل السياسي، وهو ما أطلق عليه “البناء القاعدي”.

وانتشرت في عدد من الولايات لجان مهمتها تفسير رؤية الرئيس التي طرحها خلال الحملة الانتخابية الأخيرة لسنة 2019 والتي يسعى إلى تكريسها على ارض الواقع.

ويعتقد قيس سعيد أن تشريك الشباب من خلال المنصات الإلكترونية في بناء منظومتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية من شأنه قطع الطريق أمام لوبيات الفساد، وبعض الأحزاب من الهيمنة على المشهد وإقصاء المواطن البسيط.

وهنا يقول رضا لينبن -وهو من المقربين للرئيس قيس سعيد- إن الوسائط التقليدية بين المواطن والدولة في إشارة إلى الأحزاب انتهت، كما أن الديمقراطية التمثيلية لم تعد قادرة على تحقيق طموح الشعب، لذلك كان من المهم التفكير في منظومات بديلة يتم اختيارها بتشريك أكبر نسبة من أبناء الوطن.

ويقول لينين: إن السلطة كما الثروة يجب أن توزع على التونسيين بالتساوي، وإنه لا يجب إقصاء أبناء المناطق الداخلية والقاطنين على الهامش من الفعل السياسي المباشر وليس عبر وسائط كالأحزاب.

ربما يعجبك أيضا