وسط قلق أمريكي واستنكار روسي.. اتهامات بريطانية خطيرة تشعل الأزمة الأوكرانية!

حسام السبكي

حسام السبكي

“عقارب الساعة أوشكت على النقر في اتجاه قرع طبول الحرب”، على ما يبدو بات الغزو الروسي لأوكرانيا مسألة وقت لأكثر، خاصة ما توارد العديد والعديد من الإرهاصات السياسية، المدفوعة بتحركات وتحشيدات عسكرية مريبة من هنا وهناك، ما ينذر بسيناريو كارثي للأحداث خلال الأيام، بل وربما الساعات المقبلة في شرق القارة الأوروبية العجوز.

فرغم كافة اللقاءات والمشاورات، والمزيد من التصريحات “المُسكنة” من الجانب الروسي، والمُحذرة والمُتوعدة من الجانب الغربي، إلا أن آتون الحرب يبدو آخذًا في الاشتعال قريبًا، وقريبًا جدًا أيضًا.

جديد الأزمة.. كشف مخطط خطير

في جديد الأزمة الأوكرانية، التي باتت حديث الساعة، منذ حشد القوات الروسية بالآلاف على الحدود مع أبرز الوجهات الشرقية للقارة الأوروبية، فضلًا عن تدريبات ومناورات مريبة مع الجارة الشمالية لأوكرانيا، والحديث هنا عن بيلاروسيا، فقد كشفت وزارة الخارجية البريطانية في الساعات الماضية، عن مخطط روسي، لتنصيب زعيم جديد في أوكرانيا، موالٍ للروس!.

وفي التفاصيل، حيث نشرت وزارة الخارجية البريطانية، بيانا قالت فيه: “تتوفر لدينا معلومات تفيد بأن الحكومة الروسية تسعى إلى تنصيب زعيم موال لروسيا في كييف تزامنا مع التفكير في ما إذا يجب غزو أوكرانيا واحتلالها“.

وأشارت الخارجية البريطانية في البيان المنشور على موقعها الإلكتروني، أن “الحكومة الروسية تنظر في إمكانية ترشيح النائب السابق في البرلمان الأوكراني، يفغيني موراييف، ليتولى هذا الدور“.

وأضافت أن “الاستخبارات الروسية على اتصال مع عدد من الساسة الأوكرانيين السابقين يشارك بعضهم في التخطيط للهجوم على أوكرانيا”، دون نشر أي وثائق أو أدلة أخرى تؤكد هذه الاتهامات.

وذكر البيان البريطاني أيضا أسماء كل من سيرجي أربوزوف (النائب الأول لرئيس وزراء أوكرانيا من 2012 إلى 2014، ثم الرئيس الموقت للوزراء)، وأندريه كلوييف (الذي ترأس الإدارة الرئاسية للرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش)، وفولوديمير سيفكوفيتش (نائب أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني سابقا)، وميكولا أزاروف (رئيس وزراء أوكرانيا من 2010 إلى 2014).

وقالت الخارجية البريطانية: إن “بعضهم على اتصال مع عملاء المخابرات الروسية المنخرطين حاليا في التخطيط لهجوم على أوكرانيا”.

وجاءت الاتهامات البريطانية وسط الأزمة الحادة القائمة بين روسيا والغرب حول أوكرانيا.

ويبذل الجانبان حاليا جهودا دبلوماسية مكثفة لتفادي تدهور الوضع، في وقت لا يزال عشرات آلاف الجنود الروس محتشدين على الحدود الأوكرانية.

وكان وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو وافق على لقاء نظيره البريطاني بن والاس في موسكو في خطوة هي الأولى منذ عام 2013، بحسب مصدر في وزارة الدفاع البريطانية، لكن انعقاد هذا اللقاء بات موضع تشكيك بعد الاتهامات البريطانية.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، في البيان، إن “المعلومات التي نشرت اليوم تسلط الضوء على حجم النشاط الروسي الهادف إلى تقويض أوكرانيا وتعطي لمحة عن تفكير الكرملين“.

ودعت تراس موسكو إلى “نزع فتيل” الأزمة من خلال اتباع المسار الدبلوماسي”، محذرة من أن “أي توغل عسكري روسي في أوكرانيا سيكون خطأ استراتيجيا جسيما له أثمان باهظة”.

قلق أمريكي.. وتحركات عاجلة

blank

وفور تداول التقرير البريطاني، وفي أول تعليقٍ من المعسكر الغربي، أكدت واشنطن أنها “قلقة جدا” جراء الاتهامات التي وجهتها لندن لموسكو حول أوكرانيا.

وقال البيت الأبيض: إن الولايات المتحدة تعتبر الاتهامات البريطانية حول سعي موسكو إلى تنصيب زعيم موال لروسيا في أوكرانيا “مقلقة جدا”.

وأوضحت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إميلي هورن أن “هذا النوع من المؤامرات مقلق جدا“.

وتابعت: “الشعب الأوكراني لديه الحق السيادي في تقرير مستقبله، ونحن نقف إلى جانب شركائنا المنتخبين ديمقراطيا في أوكرانيا”.

blank

وقبيل ساعات، أمس (السبت)، ذكرت قناة “فوكس نيوز” أن وزارة الخارجية الأمريكية قررت بدء عملية إجلاء عائلات الموظفين في سفارة الولايات المتحدة لدى أوكرانيا من البلاد.

ونقلت القناة في تقرير نشرته اليوم السبت عن مسؤولين أمريكيين أن وزارة الخارجية “أمرت عوائل موظفي السفارة الأمريكية في أوكرانيا ببدء الانسحاب من البلاد الاثنين المقبل“.

وقال أحد المسؤولين الذين تحدثوا للقناة إنه من المتوقع أن تقترح الخارجية الأمريكية الأسبوع المقبل على المواطنين من الولايات المتحدة مغادرة أوكرانيا جوا عبر رحلات تجارية “طالما لا يزال الوصول إليها متاحا“.

ونقلت القناة أن مسؤولا آخر أشار لها إلى أن البنتاجون يشعر بقلق من أن “العاصمة الأوكرانية باتت الآن في مرمى النيران” في ظل وصول مقاتلات روسية إلى بيلاروس المجاورة لإجراء مناورات عسكرية مشتركة.

إنكار روسي.. وتنديد واتهام مضاد

blank
الخارجية الروسية

في المقابل، أكدت موسكو، اليوم (الأحد)، أن اتهامات بريطانيا حول سعي روسيا المزعوم لتنصيب رئيس موال لها في كييف “هراء ودليل جديد على أن الناتو هو من يصعد التوتر حول أوكرانيا“.

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، عبر حسابها الرسمي على “فيس بوك” و”تويتر”، إن “التضليل الإعلامي الذي نشرته وزارة الخارجية البريطانية يمثل دليلا جديدا على أن دول الناتو بقيادة الأنجلوسكسونيين هي من يقوم بتصعيد التوتر حول أوكرانيا”.

ودعت الخارجية الروسية نظيرتها البريطانية إلى “وقف الأنشطة الاستفزازية والتخلي عن نشر الهراء”، بحسب البيان.

ربما يعجبك أيضا