هل تخضع طهران لضغوط موسكو وتقبل باتفاق نووي مؤقت؟

بنده يوسف

رؤية – بنده يوسف

يبدو أن روسيا مستمرة في الضغط على طهران، واستخدام الورقة الإيرانية في علاقاتها مع الغرب، وأن واشنطن تستفيد من دور موسكو لنجاح المفاوضات النووية الجارية في فيينا.

وقد حض وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، نظيره الروسي، سيرجي لافروف خلال مباحثاتها الجمعة الماضية، في جنيف على استخدام النفوذ الذي تتمتع به وعلاقتها مع إيران في توصيل رسالة بضرورة الإسراع في التوصل لاتفاق، لافتاً إلى الاتفاق النووي «مثال للتعاون الممكن» بين واشنطن وموسكو في «القضايا الأمنية».

وكتب المفاوض الروسي، ميخائيل أوليانوف على تويتر «العلاقات الروسية – الأميركية في حالة سيئة للغاية، لكن بشأن إيران تمكنا من العمل بشكل مثمر».

اتفاق مؤقت

تحاول روسيا التوصل لأي اتفاق بين إيران ومجموعة 4+1 في فيينا؛ حتى لا ينفد الوقت الذي حددته الإدارة الأميركية، وتفقد موسكو بذلك ورقتها الإيرانية. ولذلك، قال أوليانوف: «قلقي الأكبر يتعلق بالتوقيت أكثر من المحتوى. لديَّ شعور بأننا نسير ببطء شديد. سيكون خطأً فادحاً إذا لم نتوصل إلى حل مناسب بسبب التوقيت». وأضاف «ومع ذلك أعتقد أنه سيكون لدينا اتفاق… عاجلاً وليس آجلاً».

ويكشف هذا التصريح، عجلة روسيا في التوصل لاتفاق في فيينا؛ ما يدل على وجود صفقة غير معلنة بين واشنطن وموسكو، متعلقة بالاتفاق النووي مع إيران.

علمًا أن ضغوط الصين وروسيا على إيران في محادثات إحياء الاتفاق النووي ليست بالأمر الجديد. فقد كتب ممثل روسيا في محادثات فيينا، ميخائيل أوليانوف، في 29 ديسمبر الماضي، في مجلة فورين بوليسي أن روسيا والصين أجبرتا إيران على التخلي عن بعض مطالبها القصوى.

وقد وُردت في الأيام الأخيرة تقارير حول احتمال إبرام “اتفاق مؤقت” في فيينا، ولكن وحيد جلال زاده، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، قال لوكالة أنباء “تسنيم”، إن اتفاقا كهذا ليس اتفاقا مثاليا لإيران وإن استراتيجية بلاده هي التوصل إلى “اتفاق دائم لإلغاء العقوبات بشكل فعال”.

وطرحت إيران مطلبها سابقا برفع جميع العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب، لكن روبرت مالي، كبير المفاوضين الأميركيين في محادثات فيينا، قال إن الحكومة الأميركية سترفع العقوبات التي تنتهك الاتفاق النووي ولن ترفع العقوبات الأخرى التي فُرضت تحت عنوان “الإرهاب”.

رفض إيراني

وحسب تقرير لصحيفة وفاق الإيرانية، فقد نفى “مصدر قريب” من الفريق الإيراني المشارك في مفاوضات فيينا، ما نشرته شبكة “إن بي سي” الإخبارية، بشأن “وجود اقتراح حول اتفاق مؤقت” في هذه المفاوضات؛ مؤكدا بان “هكذا اتفاق ليس مدرجا على الإطلاق في جدول أعمال الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وكانت شبكة “إن بي سي”، قد نشرت في تقرير نشرته اليوم نقلا عن “مسؤولين أميركيين” قولهم: إن “موسكو قدمت بعلم من أميركا، اقتراحًا إلى إيران بانها تستطيع عبر اتفاق مؤقت أن تحظى برفع جزء من الحظر إزاء الموافقة على بعض القيود النووية”.

وتقول الشبكة أنه بموجب إحدى مسودات الاتفاقية المؤقتة، سيطلب من إيران تعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 60٪ والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ وربما تصديرها إلى روسيا، بالإضافة إلى عدد من القيود الأخرى على إيران. وفي المقابل، ستكون قادرة على الوصول إلى مليار دولار من عائداتها النفطية المجمدة في حسابات مصرفية في كوريا الجنوبية.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية “سعيد خطيب زاده”، قد صرح انه “وفقا لمسودتي رفع الحظر، والخطوات التعويضية التي سلمناها إلى الأطراف الأخرى، فإنه لا يوجد هناك أي شيء اسمه اتفاق تدريجي أو مؤقت؛ على الإطلاق”.

وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري فيصل المقداد في 6 كانون الأول/ ديسمبر: «لا نعتبر الاتفاقية المؤقتة جيدة لبلدنا». يجب أن تكون الاتفاقية شاملة، ويجب أن يكون هناك اتفاق على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب يستفيدون بشكل ملموس من الفوائد الاقتصادية للاتفاق النووي ورفع الحظر.

وعلق خطيب زاده، حول احتمال تراجع إيران عن بعض مواقفها في فيينا: “لو تخلفت إيران عن خطوطها الحمراء ، لكان قد تم التوصل إلى اتفاق في الجولات الست الأولى”. ومن هنا ومن أجل التوصل إلى اتفاق، فإننا لا ننسى محاورنا وخطوطنا الحمراء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: “الاتفاق الذي تسعى إليه إيران له خصوصيتان رئيسيتان: أن يكون موثوقا وراسخا، وقد تم إبلاغ الجانبين الأوروبي والأميركي بهاتين الخصوصيتين في غرف المفاوضات”.

لا خلاف حول مبدأ الضمان والتحقق. الضمانات الثلاثة بأن الولايات المتحدة لن تسخر من النظام والقانون الدولي مرة أخرى في المستقبل، وضمانات عدم استخدام أي حكومة أميركية لآليات الاتفاق النووي ضد الاتفاق النووي، والضمانات التي تضمن المنفعة الاقتصادية لإيران. هذه قضايا خطيرة للغاية يجب أن تكون في أي اتفاق.

قبول ورفض

وقد ذهب بعض المراقبين إلى التحذير من فشل المفاوضات الجارية في فيينا؛ فقد قال الدبلوماسي السابق حسين ملائك، في مقابلة مع صحيفة “ستاره صبح” الإيرانية، إنه من المحتمل أن نشهد وقف المفاوضات النووية في فيينا وذلك نظرا إلى إصرار إيران على شرط الحصول على ضمانات من واشنطن واستمرار الولايات المتحدة الأميركية برفض ذلك.

وأضاف ملائك -في تصريحاته للصحيفة- أن العقوبات الأميركية حتى الآن كلفت طهران كثيرا من الخسائر والأضرار، وإذا استطاعت الدبلوماسية الإيرانية رفع هذه العقوبات أو نسبة محدودة منها تكون قد حققت إنجازا كبيرا.

ورأت وكالة «نور نيوز» التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي أن الاتفاق المؤقت مصمم من إدارة بايدن للهروب من تنفيذ الالتزامات النووية وبنفس الوقت تسجيل إنجاز استعراضي في إطار الشعارات طرحها الديمقراطيون في الانتخابات الرئاسة 2020.

وأبدت الوكالة إصراراً على تفكيك خطاب الأطراف الأخرى في المفاوضات، واتهمت «وسائل الإعلام الأميركية وبعض الخبراء الغربيين» بـ«تزييف» مسمى الاتفاق المؤقت، وقالت إن تأكيد الجانب الغربي على «نفاد الوقت» لمواصلة المباحثات «يأتي في نفس السياق».

وعلقت صحيفة ” كيهان” المقربة من المرشد الإيراني علي خامنئي، على موضوع “الاتفاق المؤقت”، وعن سبب رفض طهران لفكرة الاتفاق المؤقت، قال علي رضا سليمي، النائب في البرلمان، لصحيفة “كيهان” إن الاتفاق المؤقت يجعل الاقتصاد الإيراني رهينة و”اقتصادا مشروطا” بحيث لا يستطيع المسؤولون والنشطاء الاقتصاديون التكهن بأحداث المستقبل وظروف الغد وهو فخ وقع فيه الوفد الإيراني المفاوض في حكومة روحاني السابقة أثناء التوقيع على الاتفاق النووي.

كما رأى الدبلوماسي السابق، جلال ساداتيان، في مقال له بصحيفة “آرمان ملي” أن روسيا لن تقف في وجه الغرب من أجل إيران. وفي حال لم تنجح المفاوضات الحالية وانتقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن فإن الروس لن يستخدموا حق النقض ضد قرار مجلس الأمن، لهذا نجد أن المبعوث الروسي يحاول جاهدا إنجاح المفاوضات الحالية.

ومن جانب التأييد للاتفاق المؤقت، قال المحلل السياسي، محسن جليلوند، لصحيفة “آفتاب يزد”، إن إيران والولايات المتحدة الأميركية لا بد لهما من قبول الاتفاق المؤقت، لأن غير هذا النوع من الاتفاق لن يحصل بين البلدين، ذاكرا سببين اثنين لعدم إمكانية إبرام اتفاق دائم؛ الأول سبب قانوني وحقوقي، والثاني سبب سياسي.

وأوضح جليلوند قائلا: “الاتفاق النووي ليس معاهدة بل هو خطة عمل مشتركة وبالتالي فإن البلدين لا يمكن لهما تحويل ذلك إلى معاهدة اللهم إلا إذا تمت الموافقة عليها من قبل الكونجرس الأميركي من جانب، والبرلمان الإيراني من جانب آخر، وأصبح قانونا معمولا به في كل الحكومات”.

ويضيف الكاتب قائلا: “لكن في الظرف الحالي وفي ظل سيطرة الجمهوريين على الكونجرس في الولايات المتحدة الأميركية من المستحيل الموافقة عليه هناك، كما أن البرلمان الإيراني لو أراد الموافقة على الاتفاق ليصبح معاهدة يتوجب على طهران حينها الموافقة على البروتوكول الإضافي وكافة الملحقات باعتبارها قانونا وهو ما لن تقبله طهران بسبب قضية الصواريخ والقدرات العسكرية”.

ربما يعجبك أيضا