«أصحاب ولا أعز» جرأة غير محسوبة تصل للبرلمان المصري

هالة عبدالرحمن

كتبت – هالة عبدالرحمن

تطارد نجوم فيلم «أصحاب ولا أعز» حملة توبيخ إلكتروني بسبب الجرأة غير المحسوبة والمعهودة لمنصة نتفليكس في باكورة أعمالها السينمائية العربية.

ويعد الفيلم النسخة رقم 19 التي يتم تقديمها حول العالم من الفيلم الإيطالي الشهير “Perfect strangers”، إلا أن عرضه في المنطقة العربية أثار ردود أفعال سلبية بسبب القيم التي تسعى المنصة للترويج إليها في معظم أعمالها.

وتصدر الفيلم “الترند” ليس بسبب النقاشات الفنية حول جودة أو تواضع التنفيذ، ولكن بسبب الاعتراضات المتوالية لجمهور «تويتر» على بعض الألفاظ التي جاءت في الحوار، وعلى درجة الانفتاح التي أثارت موجة غضب عارمة ضد أبطال الفيلم، خاصة ضد منى زكي.

ويقدم الفيلم التجربة الإخراجية الأولى لمخرجه وسام سميرة، فيما يتشارك في بطولته عدد كبير من الفنانين أبرزهم منى زكي وإياد نصار ونادين لبكي وعادل كرم وجورج خباز، وسرعان ما تصدر محرك بحث الأعمال الرائجة عبر الشبكة الرقمية وصار رقم واحد في الأعمال المعروضة بمصر.

واستنكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاركة نجوم الوطن العربي في هذا العمل الجريء وأن يتفوّهوا بتلك الألفاظ على الشاشة، ومن ضمنهم منى زكي التي عُرفت منذ نهاية التسعينيات بأفلام كانت تصنف تحت بند «السينما النظيفة» وقتها.

ويقدم منتج الفيلم المثير للجدل محمد حفظي فكرة جيدة في مضمونها حول كيفية إفساد السوشيال ميديا والتكنولوجيا للحياة الاجتماعية والتجمعات، وتدور أحداث الفيلم حول زوج وزوجة مصريين انتقلا للعيش في لبنان وذهبا للقاء مجموعة من الأصدقاء اللبنانيين لمشاهدة خسوف القمر.

وحاول البعض انتقاد الفيلم من منظور فني، باعتباره جاء ناقلا لكل ما عرض في النسخة الإيطالية، دون أي إبداع فني أو تعريب يتناسب مع المجتمع الذي يعرض العمل من خلاله، وهو ما جعله نسخة طبق الأصل من الفيلم الإيطالي، وجاءت الأحداث كما هي دون أي تغيير، وهو ما أفقد الفيلم الكثير من الناحية الفنية.

وعلى الرغم من الإمكانيات المادية الهائلة لمنصة نتفليكس إلا أن إنتاج الفيلم ومستواه الفني ضعيف للغاية، حيث تدور أحداثه الأساسية في “أماكن محدودة” وكأنه حلقة تلفزيونية، وجاء الأداء التمثيلي الأقوى لجورج خباز في دور الأب والزوج الهادئ وطبيب التجميل الحكيم الذي يتعامل مع أزمة ابنته بأسلوب مختلف عن معظم الآباء في المجتمع الشرقي، وكان يعتمد على النظرات والمشاعر المكتومة ويلعب دوره بثقة كبيرة، وحلت منى زكي ثانيا في مستوى الأداء الفني حيث جاءت ردود أفعالها المبالغ فيها لدرجة الإزعاج أكثر من التعاطف معها.

وبدت نادين لبكي مقنعة بعض الشيء في دور الزوجة الخائنة، ولكن ملامح وتعبيرات وجهها الباردة أضعفت من أدائها التمثيلي، فيما قدم باقي الأصدقاء أداء تمثيليا متوازنا.

فيما شن البعض الآخر هجوما كبيرا على الفيلم وصناعه بسبب جرأته التي لم يعتادوا عليها، في ظل ما ورد من ألفاظ وأحداث داخل الفيلم، اعتبروا أنها لا تتناسب مع قيم المجتمع العربي.

وتقدم البرلماني المصري محمود قاسم ببيان عاجل لرئيس مجلس النواب المستشار حنفي جبالي لتوجيهه إلى وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم بشأن ما تضمنه فيلم أصحاب ولا أعز من “محتوى يتصادم مع النظام والآداب والأخلاق في مصر التي تعود عليها المصريون”.

وطالب قاسم بالمنع الفوري لاستمرار عرض الفيلم وأن “يكون لوزارة الثقافة دورها في منع عرض أي أفلام هابطة تتعارض مع القيم والتقاليد والأخلاق المصرية الأصيلة مستقبلًا”.

كما طلب من رئيس مجلس النواب حنفي جبالي بأن يتم إدراج بيانه العاجل في جلسة المجلس يوم الأحد.

ودافع السيناريست تامر حبيب، عن منى زكي وفيلمها «أصحاب ولا أعز»، وقال في منشور عبر حسابه بموقع «فيس بوك»، :«يا سادة يا كرام، من حقك تشوف فيلم وتحبه، ومن حقك تشوف فيلم وما تحبوش، ومن حق صناع الأفلام أن يكون عندهم مطلق الحرية في تقديم أي أفكار هما مختارين يقدموها… ما هياش خناقة والله العظيم… ولا الفنان ولا المتلقي من حقه يعين نفسه قيّم على المجتمع ولا يجزم على مجتمع متقدم في فيلم استفزه إن ده مش مجتمعه».

وأضاف: «لا يحكم على صُناع الفيلم اللي مش عاجبه أحكام أخلاقية قاسية تصل إلى السب والإهانة، لأن الفنانين اللي هو بيهينهم دول ممكن يكونوا أحسن منه ومن اللي خلفوه… لأنه لو شتم وسب، يبقى اللي خلفوه ماعرفوش يربوه».

والتزم صناع العمل الصمت أمام حملة الهجوم وما واجهها من حملة تضامن داخل الوسط الفني لزملائهم المشاركين في العمل.

ربما يعجبك أيضا