بين التهويل الغربي والتهوين الروسي.. هل دقت ساعة الحرب «افتراضيًا» في أوكرانيا؟

حسام السبكي

حسام السبكي

تتسارع خلال الساعات الماضية، وربما القليلة القادمة، وتيرة التصريحات والتكهنات، المصحوبة بإجراءات، جُلها من المعسكر الغربي، الناظر في عمق النوايا الروسية تجاه جارتها الغربية، بعين المؤامرة الساعية لاجتياح كامل، وإضافة كيلو مترات جديدة إلى الأراضي الروسية، بعد شبه جزيرة القرم، في ظل موالاة شبه كاملة من “متمردي شرق أوكرانيا”.

وبعدما فجرت الخارجية البريطانية، أمس (الأحد)، قنبلة جديدة، كشفت به مخططًا روسيًا، تنفيه الأخيرة، حول السعي لتنصيب سلطة موالية لموسكو داخل كييف، في مرحلة ما بعد إسقاط البلد المدعوم بقوة من الغرب، وفي طليعتهم بالطبع الولايات المتحدة والناتو، باتت ساعة الحرب الروسية الأوكرانية، أقرب من أي وقتٍ مضى.

ولا تملك موسكو – ومنذ اندلاع آتون الأزمة، التي شكلت الأخيرة نقطة انطلاقها بالأساس – إلا النفي والإنكار الشديدين، مع المرونة اليسيرة في القبول بمفاوضات واتصالات، ربما لكسب الوقت، واستيحان الفرص من أجل تنفيذ المخطط المستهدف، بحسب الغربيين بالطبع.

تحركات أمريكية في كل الاتجاهات

على الأرض، تبدو الولايات المتحدة أكثر المتحمسين إن شئنا القول، لدعم الأوكرانيين عسكريًا، مع تفكير مع مستمر في مشاركة مباشرة للقوات الأمريكية، دفاعًا عن الجبهة الشرقية للقارة الأوروبية.

في هذا السياق، أعلن وزير الدفاع الأوكراني، أليكسي ريزنيكوف، عن وصول دفعة ثانية من الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا، أمس (الأحد)، بوزن يتجاوز 80 طنا.

وكتب ريزنيكوف -عبر “تويتر”- “الطائر الثاني (الطائرة الثانية) في كييف! أكثر من 80 طنا من الأسلحة لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية من أصدقائنا في الولايات المتحدة! وهذه ليست النهاية!”.

كما وصلت، أول أمس (السبت)، إلى أوكرانيا دفعة أولى من المساعدات العسكرية الأمريكية تشمل أكثر من 90 طنا من الأسلحة بما في ذلك الذخائر.

وسبق أن أعلنت السفارة الأمريكية لدى كييف أن الولايات المتحدة قدمت مساعدات عسكرية لأوكرانيا منذ العام 2015 بمبلغ 2.7 مليار دولار بينها أكثر من 650 مليون دولار العام الماضي.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، أمس (الأحد)، أن بلاده ستواصل تقديم المساعدة العسكرية لأوكرانية وتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل ما تعتبره واشنطن استعدادا من قبل روسيا لغزو محتمل لأوكرانيا.

blank
الرئيس الأمريكي جو بايدن

على المستوى العسكري أيضًا، يفكر الرئيس الأمريكي جو بايدن في إمكانية نشر آلاف الجنود في أوروبا، وكذلك السفن والطائرات في أوروبا الشرقية ودول البلطيق لمواجهة الوضع في جميع أنحاء أوكرانيا، حال غزت روسيا كييف.

وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، أمس (الأحد)، نقلا عن مصادر في الإدارة الرئاسية لم تذكرها، قدم مسؤولون كبار في وزارة الدفاع، أمس الأول (السبت)، لبايدن عدة خيارات من بينها إرسال ما بين 1000 و5000 جندي إلى دول أوروبا الشرقية “مع إمكانية زيادة هذا العدد عشرة أضعاف إذا تدهور الوضع”.

في الوقت نفسه، لا يتضمن أي من الخيارات المطروحة على الطاولة إرسال قوات إلى أوكرانيا.

blank
وزارة الخارجية الأمريكية

دبلوماسيًا، أمرت الولايات المتحدة، في ساعة متأخرة من يوم أمس (الأحد)، برحيل أفراد عائلات موظفيها الدبلوماسيين في سفارتها في أوكرانيا.

وأضافت الخارجية الأمريكية أنه يتعين على جميع المواطنين الأمريكيين المتواجدين في أوكرانيا التفكير في المغادرة خوفا من تهديد روسيا بعمل عسكري.

كما حثت الوزارة، المواطنين الأمريكيين على عدم السفر إلى روسيا بسبب “التوتر المستمر على طول الحدود مع أوكرانيا” محذرة من الصراع مع كييف حيث تحشد موسكو قوات بالقرب من جارتها.

وأعادت وزارة الخارجية إصدار تحذير السفر الذي يقول إنه يجب على الأمريكيين عدم السفر إلى روسيا، قائلة إنه “يُنصح بشدة المواطنين الأمريكيين بعدم السفر برا من روسيا إلى أوكرانيا عبر هذه المنطقة”، وفقًا لـ”رويترز”.

تحذير وتفاؤل طفيف

blank

في السياق الدبلوماسي أيضًا، قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، أمس (الأحد)، إن العمليات الروسية داخل أوكرانيا قد تحصل في أي وقت، مطالبا موظفي غير الرئيسيين بالسفارة والمواطنين الأمريكيين بمغادرة أوكرانيا سريعا.

وصرّح المصدر أنه مطلوب من المواطنين الأمريكيين عدم السفر إلى أوكرانيا، وذلك لأسباب أمنية بحتة مرتبطة بالنشاطات العسكرية الروسية.

وقال المسؤول: إن الوضع في أوكرانيا قد يتدهور في أي وقت، وفي مهلة زمنية قصيرة، مؤكدا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن وضع كل إمكاناته لغزو الأراضي الأوكرانية.

وكشف المسؤول أن واشنطن تواصل تسليح الجيش الأوكراني بمساعدات عسكرية قتالية، وأن حمولة بقيمة 200 مليون دولار وصلت في الساعات الماضية إلى كييف، وأن المزيد سيصل في الساعات المقبلة.

وأوضح المسؤول أن واشنطن مستعدة للمواجهة، وأن دعواتها للرئيس بوتن لخفض التوتر ونزع فتيل الانزلاق للتصعيد ما زالت مفتوحة.

ودعا المسؤول جميع المواطنين الأمريكيين، بما فيهم عائلات الموظفين الأميركيين في السفارة، إلى مغادرة الأراضي الأوكرانية في أسرع وقت ممكن.

وأكد أن العمليات الروسية في حال حصولها قد تؤثر على عمل الطاقم القنصلي الأميركي في العاصمة كييف.

وذكّر المسؤول أن إدارة الرئيس جو بايدن ما زالت تعوّل على الدبلوماسية في حل النزاع مع روسيا بشأن أوكرانيا، مؤكدا ألا أحد يعلم متى وكيف يتخذ بوتن قراره لشن أي عملية عسكرية.

مبادرة روحية نحو السلام

blank

أعلن البابا فرنسيس، أمس (الأحد)، أنه يتابع “بقلق” تصاعد حدة التوتر حول أوكرانيا، داعيا إلى إقامة يوم صلاة الأسبوع المقبل من أجل السلام فيها.

وقال البابا -في عظته الأسبوعية بساحة القديس بطرس في الفاتيكان، اليوم الأحد- “أتابع بقلق كبير التوتر المتزايد الذي يهدد بضرب السلام مجدداً في أوكرانيا وتعريض أمن القارة الأوروبية للخطر، مع تسببه بتداعيات أوسع”.

وتابع: “أدعو كل الناس الذين لديهم حسن النية إلى الصلاة للرب ليخدم كل فعل ومبادرة سياسية الأخوة الإنسانية بدل المصالح الفئوية. علما بالتوتر الراهن أقترح إقامة يوم الصلاة من أجل السلام في 26 يناير”.

وقال: “من يتبع أهدافه الخاصة على حساب الآخرين يجهل دعوته الخاصة كإنسان، لأننا خلقنا جميعاً إخوة”.

ربما يعجبك أيضا