مستقبل الحكومة وجدل الانتخابات.. البرلمان الليبي يضع النقاط على الحروف

محمد عبدالله

رؤية – محمد عبدالله

وسط مساعي إنقاذ المسار السياسي في ليبيا، بتنظيم الانتخابات في أقرب الآجال، تتراكم العقبات في طريق الاستحقاق الدستوري المنشود، وتتأرجح خارطة طريق المرحلة بين سيناريوهات عدة.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، للشؤون السياسية روز ماري دي كارلو، وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، أعلنت أن هناك مبادراتِ حوار مستمرةً بين الجهات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا.

معضلة القاعدة الدستورية

في تصريحات أخيرة قد تفتح مواجهة جديدة، بين المجلس الأعلى للدولة والبرلمان، أعلن رئيس المجلس، خالد المشري، رفضه أي مسعى للإطاحة بحكومة الدبيبة مشددا على أن أي تعديا على السلطة التنفيذية الحالية يتم وفق للإعلان الدستوري وخارطة الطريق.

في هذا المنعطف الهش الذي تمر به ليبيا، لم تتجاوز الأطراف الداخلية بعد معضلة القاعدة الدستورية القديمة، فهناك جهات على رأسها المجلس الأعلى للدولة تتمسك بالاستفتاء على مشروع الدستور قبل إجراء الانتخابات.

وفي سياق هذا الخلاف الشائك، دعا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى تشكيل لجنة من الخبراء والقانونيين لتعديل بعض مواد مشروع الدستور على أن يكون أعضاء هذه اللجنة من خارج مجلسي النواب والدولة.

مستقبل الحكومة

وسط جدل بشأن مستقبلها، يؤكد عقيلة صالح انتهاء صلاحية حكومة الوحدة الوطنية وأنه لا مجال للدفاع عن استمرارها. وخلال الجلسة البرلمانية التي عقدت في مدينة طبرق (الثلاثاء)، صوت المجلس على استبعاد المجلس الأعلى للدولة (الاستشاري) من التزكيات التي يجب على المترشحين لرئاسة الحكومة الجديدة إحضارها ضمن شروط الترشح.

شروط قدمها صالح في مستهل الجلسة ضمن مقترح لمن يرغب بالتقدم لنيل منصب رئيس الحكومة، وتضمنت الشروط أن يقدم المترشح استقالته من وظيفته قبل الترشح، فضلا عن تقديم تعهد مكتوب بعدم ترشحه للانتخابات القادمة، وألا يكون حاملا لجنسية دولة أجنبية أخرى “ما لم يكن مأذونا له”، وأن ينال 25 تزكية من مجلس النواب و 100 تزكية من ناخبي دائرته الانتخابية.

جدير بالذكر أن حكومة الدبيبة تجد دعما دوليا بدا واضحا خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة والتأكيد على ضرورة بقاء الحكومة إلى أن يتم تسليمها إلى حكومة منتخبة.

جدل الانتخابات

الحديث عن مستقبل الحكومة يأتي في وقت يتصاعد الجدلُ بشأن مستقبل الانتخابات العامة التي يتفق الداخل والخارج وعلى رأسها الأمم المتحدة وأمريكا على أولويتها.

مراقبون يرون أن الإصرار على إجراء الانتخابات أولا، يأتي ردا على تصريحات رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة التي دعا فيها إلى الاستفتاء على الدستور قبل إجراء الانتخابات، مبررا ذلك بعدم وجود قاعدة دستورية تستمد الشرعية من الشعب حسب قوله.

دعوة يرفضها كثيرون في ليبيا، على اعتبار أن مجلس النواب وضع قوانين انتخاب رئيس للدولة والبرلمان، وهي القوانين التي كان من المفترض أن تجري بها الانتخابات المؤجلة. وفي ظل تمسك الأطراف في الداخل على أهمية الدعم الخارجي لإجراء الانتخابات في أقرب وقت، يرى البعض أن إجراء استفتاء قبل الانتخابات ستزيد من تعقيد الأزمة وإطالتها.

منذ فشل إجراء الانتخابات في موعدها الذي كان مقررا في الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي، لم يتوقف الجدل في أروقة البرلمان في طبرق حول تغيير حكومي من عدمه. رئيس البرلمان في طبرق يصر على اعتبار أن الحكومة «منتهية الصلاحية»، ويمضي في تشكيل لجنة لصياغة الدستور . وفيما يستمر الجدل في طبرق حول موعد الانتخابات وقوانينها والتي لا يبدو أنها «قريبة»، يطالب مرشحون للانتخابات في طرابلس بالتعجيل في إجراء هذه الاستحقاق.

ربما يعجبك أيضا