مالي وفرنسا.. أزمة جديدة على صفيح توتر أزلي ساخن

حسام السبكي

حسام السبكي

شهدت الساعات القليلة الماضية، أزمة عاصفة بين حليفين كلاسيكيين في القارة السمراء، وبالطبع الحديث عن فرنسا ومستعمرتها السابقة في غرب أفريقيا مالي، حيث لجأت الأخيرة بمنح “إنذار” لسفير باريس بمغادرة البلاد، باعتباره “شخصًا غير مرغوبٍ فيه”، خلال ساعات، ما استوجب رد فرنسي عاجل، تبعه موقف دولي لم يبلغ حتى الآن حد الشجب والانتقاد، وهو ما قد يصحبه إجراءات عقابية، في ظل رفض الحكام العسكريين في مالي، تسليم السلطة إلى المدنيين، مع مماطلة في تحديد موعد الانتخابات، تحت ذريعة “عدم الاستقرار السياسي في البلاد!”.

أزمة جديدة.. ورد عاجل

السفير الفرنسي في مالي

في تطور دولي خطير، أعلن التلفزيون الوطني في دولة مالي أن المجلس العسكري الحاكم في البلاد منذ الإطاحة بالرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا في أغسطس 2020 قرر طرد السفير الفرنسي في باماكو جويل ميير، مع منحه مهلة 72 ساعة للمغادرة.

ووفقًا للبيان الذي تلاه التلفزيون المالي، مساء أمس (الإثنين)، أن حكومة جمهورية مالي “أبلغت الرأي العام المحلي والدولي” أن وزير الخارجية والتعاون الدولي استدعى السفير الفرنسي في باماكو جويل ميير، وأبلغه قرار الحكومة “بدعوته لمغادرة الأراضي الوطنية خلال 72 ساعة”.

وفي رد فعلٍ سريع، قررت السلطات الفرنسية استدعاء سفيرها لدى مالي عقب إعلان مهلة الـ72 ساعة، من أجل التشاور ومحاولة استيعاب مستجدات الموقف.

وفي بيانٍ لها، قالت الخارجية الفرنسية، إنه تم «استدعاء السفير الفرنسي لدى مالي على خلفية قرار السلطات الانتقالية إنهاء مهمته».

القرار المالي الجديد، صب مزيدًا من نار الغضب الدولي المستعر، والذي قد ينفجر كالبركان وسط سيل من “الكوارث السياسية” لحكام مالي العسكريين.

وتثير صحيفة الجارديان البريطانية تساؤلًا، حول شكل العلاقات المالية الفرنسية، في المستقبل القريب، خاصةً ما يتعلق بالعملية العسكرية الدائرة في غرب أفريقيا لمكافحة الإرهاب، والتي تقودها فرنسا بناءً على طلب قادة مالي؟!.

وفي استقبالٍ هادئ، أكد دبلوماسي فرنسي إن الحكومة الفرنسية أحاطت علما بالقرار المالي الجديد، غير أنها أكدت في الوقت ذاته، التزام باريس بتحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل ، دون الإبحار في التفاصيل.

أيام قليلة فصلت القرار المالي بشأن السفير الفرنسي، ومسلسل قد لا ينتهي من الصراعات مع شركاء باماكو من الأجانب.

حيث أصدر الحكام العسكريين في المستعمرة الفرنسية السابقة، أمرًا يقضي بطلب مغادرة الجنود الدنماركيين المنتشرين في عملية تاكوبا العسكرية، والتي تقودها فرنسا.

يأتي هذا أيضًا، بعد طرد ممثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا من البلاد في وقت سابق من هذا الشهر بعد فرض عقوبات على مالي.

ومازاد من حدة الانتقادات الدولية والإقليمية على أعضاء المجلس العسكري في مالي، هو إجراء تأجيل الانتخابات حتى عام 2026 الذي أصدره الرئيس المؤقت العقيد عاصمي غوتا، والذي ضرب بالاتفاقات الدولية عُرض الحائط.

وهو ما حدا بوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، للتصريح بأن قيادة مالي “غير شرعية وتتخذ إجراءات غير مسؤولة”.

وحتى تضح الرؤية أكثر، بشأن القرار المالي الأخير، نرى تصريح وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، والذي عزى التوتر بين باريس وباماكو إلى أن المجلس العسكري المالي عمد إلى “المساس” بمصالح فرنسا عبر استبعاد اجراء الانتخابات في فبراير المقبل.

ووفق ما أوردته “مونت كارلو الدولية“، أوضح ديوب، أن مؤيدي انتخابات 27 فبراير، الموعد المقرر أصلا، يريدون “عودة الأشخاص أنفسهم لتولي السلطة”.

شجب دولي

blank

وفي أول رد فعلٍ دولي، أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، عن دعم الكامل لفرنسا بعد القرار المالي الأخير.

وطالبت بروكسل قيادات المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ”احترام تعهداتها على الصعيدين الدولي والمحلي”.

ربما يعجبك أيضا