تذبذب أسعار المعدن الأصفر تحت ضغط الدولار والفائدة.. ماذا يحدث؟

فاروق محمد

تشهد أسعار المعادن إضطرابات شديدة مع متغيرات الاقتصاد العالمي، التي باتت تحت تأثير مباشر من مستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، وقرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية حول العالم.


تشهد أسعار المعادن اضطرابات شديدة، خاصة الذهب، مع متغيرات الاقتصاد العالمي، التي تأثرت بمستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، وقرارات البنوك المركزية عالميًّا.

وتتجه البنوك المركزية حول العالم، نحو سياسة تشديد نقدي، وذلك برفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم الذي تسببت فيه ارتفاعات أسعار السلع الأساسية بضربة مزدوجة من جائحة فيروس كورونا كوفيد 19، ثم تلاها النزاع الروسي الأوكراني.

أسعار الذهب تتراجع تحت ضغط الدولار

تراجعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات، أمس الأربعاء 27 إبريل 2022، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي المدعوم من توقعات الزيادة الحادة للفائدة في الولايات المتحدة هذا العام. وبحسب “أرقام” فقد هبط سعر العقود الآجلة للذهب تسليم شهر يونيو بنسبة 0.8% أو ما يعادل 15.40 دولار ليصل إلى 1888.70 دولار للأوقية عند التسوية.

فيما ارتفع مؤشر الدولار الذي يرصد أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسة بنسبة 0.5% عند 102.867 نقطة في الساعة 8:43 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. ويواصل المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع الفائدة الأمريكية بوتيرة سريعة، خلال العام الحالي للسيطرة على التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته في 40 عامًا.

ترقب رفع الفائدة يزيد ضبابية الرؤية

من المتوقع أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة 50 نقطة أساس، خلال اجتماعه في يومي 3 و4 مايو المقبل، وذلك بعدما دعم عدد من أعضاء مجلس البنك المركزي هذا القرار لمواجهة الضغوط التضخمية. وتستمر حالة القلق بشأن التضخم والقيود المتزايدة في الصين للحد من انتشار فيروس كوفيد، حسب ما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال.

وهو الأمر أثر في الأسواق العالمية مع ارتفاع أسعار الدولار أمام سلة العملات. ومن ناحية أخرى، يتابع المستثمرون تطورات الحرب في أوروبا الشرقية، بعد أن أعلنت شركة “غازبروم” وقف إمدادات الغاز إلى بلغاريا وبولندا، بسبب عدم التزامهما بدفع مشتريات الغاز الروسي بالروبل.

15% تراجعًا في الأسعار العالمية خلال أسبوع واحد

عزا المدير التنفيذي لشركة vi markets في مصر، أحمد معطي، التذبذب في أسعار الذهب العالمية، إلى اقتراب إعلان البنوك المركزية العالمية استئناف سياسة التشديد النقدي، بداية بالإعلان المرتقب للفيدرالي الأمريكي، مطلع الشهر المقبل، رفع سعر الفائدة بواقع 50 نقطة أساس.

وأوضح أن التراجعات الأخيرة أفقدت الذهب نحو 15% من قيمته في الأسبوع الأخير. وأضاف أن الأسعار سوف تستمر في التراجع لحين إعلان الفيدرالي رسميًّا، على أن تكون بين مستويات ألف و860 دولارًا – ألف و850 دولارًا للأونصة، بسبب العلاقة العكسية بين الفائدة وأسعار الذهب.

التراجعات لن تؤثر في مخزن القيمة

blank

رجحت المحللة المالية بشركة الحرية لتداول الأوراق المالية، حنان رمسيس، استمرار المعدن الأصفر في لعب دور الملاذ الآمن، وذلك على الرغم من التذبذب الأخيرة الذي طال أسعاره مؤخرًا، وذلك لحين هدوء الأوضاع بين روسيا وأوكرانيا والتصعيد المستمر في هذا الشأن.

وقد استطاع الذهب عالميًّا أن يكون عند قمة تاريخية هي ألفان و50 دولارًا للأونصة، في عام 2020، لذلك أصبح الشراء عند تلك الأسعار أو أعلي منها ذا مخاطرة مرتفعة، نظرًا لوجود الضغوط البيعية عند هذا السعر، وفقًا لرمسيس. وقالت إن ارتفاع معدلات التضخم عالميًّا لمستويات لم تصل إليها منذ عقود، أدى إلى عودة الذهب ليكون الملاذ الآمن بانخفاض القيمة الشرائية للنقود.

مخزن للقيمة رغم ارتفاع الفائدة

سجل معدل التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية أعلى مستوى له منذ 40 عامًا، خلال شهر مارس الماضي، بعد أن ارتفعت أسعار الوقود، خلال الشهر الأول من الحرب الروسية الأوكرانية، التي اندلعت منذ فجر الخميس 24 فبراير الماضي، وما زالت مستمرة حتى الآن.

وبحسب “بي بي سي” فقد ارتفعت أسعار السلع بنسبة 8.5%، وهي أكبر زيادة سنوية منذ ديسمبر 1981، وفي الوقت نفسه، قفزت أسعار الطاقة في الولايات المتحدة بنسبة 32 في المئة في العام المنتهي في مارس الماضي. وأوضحت رمسيس، أن الذهب سيظل مخزنًا للأصول وذا عائد كبير، حتى مع ارتفاع اسعار الفائدة المتكرر والذي يؤثر بالسلب في أسواق المال.

 

ربما يعجبك أيضا