احتجاجات وفساد وفشل أمني.. المصائب تتلاحق على إيران

بنده يوسف

يواجه النظام الإيراني الاحتجاجات المستمرة حتى اليوم بسبب موجة الغلاء، في ظل إصراره على تحقيق مطالبه في المحادثات الدائرة مع الغرب في فيينا.


اعتقالات واحتجاجات مستمرة وزلزال أمس، ومقتل طيارين في تحطم طائرة مقاتلة اليوم الثلاثاء، كوارث تتلاحق على إيران في ظل استمرار العقوبات.

ويبدو أن النظام في إيران لديه قلق من تحول التظاهرات الفئوية المستمرة إلى مطالبات سياسية، فقام بحملة اعتقالات تستهدف صانعي الأفلام، خاصة الأفلام الوثائقية والمخرجين، لتأثير أعمالهم على الرأي العام في الداخل تجاه النظام، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

احتجاجات الغلاء

منذ مطلع مايو الجاري 2022، تواجه الحكومة الإيرانية تظاهرات واحتجاجات فئوية مستمرة حتى اليوم، في معظم المدن الإيرانية، اندلعت في أكثر من 20 بلدة ومدينة في جميع أنحاء إيران بعد أن أدى رفع الدعم الحكومي إلى زيادة كبيرة في أسعار المواد الغذائية تصل إلى نسبة 300%.

وتأتي الاحتجاجات وسط عمليات اعتقال شملت العشرات من الأشخاص، وهناك تقارير عن مقتل 4 على الأقل خلال الحملات الأمنية. وحشدت الحكومة الإيرانية عشرات الآلاف من أنصارها، يوم الجمعة الماضي، في استعراض داخلي للقوة، بعد أسابيع من احتجاجات الأسعار، التي تحولت إلى أعمال عنف.

وأعلنت السلطات الإيرانية على لسان وزير داخليتها بأن هناك “أعداء في الخارج” يروجون للعنف والاضطرابات داخل إيران. بينما يرفع المتظاهرون شعارات ترفض سياسة الحكومة تجاه المتظاهرين، وتطالب بالإفراج عن المعتقلين.

اغتيال قائد عسكري

عملية اغتيال العقيد بالحرس الثوري، حسن صيادخدايي، وسط طهران، الأحد 22 مايو، تمثل ضربة موجعة للمنظومة الأمنية الإيرانية، وتمثل عملية الاغتيال اختراقًا أمنيًّا، يدل على ارتباك المنظومة الأمنية داخل إيران، وذلك حسب تقرير قناة “قدس نيوز” التابعة للحرس الثوري. وخدايي هو أحد قادة فيلق القدس والمقربين من الجنرال قاسم سليماني، الذي قتل في غارة أمريكية في بغداد مطلع 2020.

وقد وصف الحرس الثوري، في بيان نشره على موقعه الإلكتروني سباه نيوز، عملية اغتيال خدايي بـ”الإرهابية”، ويقف خلفها عناصر على ارتباط بـ”الاستكبار العالمي”، وهي العبارة التي تستخدمها السلطات الإيرانية للإشارة إلى أمريكا وحلفائها وفي مقدمهم إسرائيل. وقد انتقدت صحيفة “شرق” الإصلاحية الفشل الأمني الذي أودى بحياة “خدايي”، معتبرة أن العملية هي شكل من أشكال استظهار قوة إسرائيل أمام إيران.

انهيار مبنى

يوم الاثنين 23 مايو الجاري، انهار مبنى متروبل، الذي يتكون من 10 طوابق في عبادان بمحافظة خوزستان، جنوب غربي إيران، ما أسفر عن مصرع 5 أشخاص على الأقل وإصابة 55 آخرين، بالإضافة إلى أكثر من 80 شخصًا تحت الأنقاض، مع توقعات بارتفاع أعداد الضحايا. وقد اعتقلت السلطات المقاول وصاحب المبنى المنهار بسبب الفساد في عملية البناء.

وتداولت مواقع التوصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر احتجاج عدد من المواطنين لدى رئيس بلدية عبادان، حسين حميد بور، الذي حضر في مكان الحادث. وكتبت وكالة أنباء دانشجو الإيرانية أن الناس انهالوا بالضرب على رئيس البلدية.

وأشارت صحيفة سازندكي إلى أن الحادث كان متوقعًا، وأن الخبراء والمختصين حذروا من ذلك، إلا أن المسؤولين لم يبالوا بالموضوع، ما يعكس حجم الفساد المستشري لدى المسؤولين.

صراع بين أجنحة النظام

في ظل الأزمات التي تواجهها إيران، يظهر صراع بين أجنحة النظام، خاصة بعد تمكن الحرس الثوري من النفوذ داخل السلطة، بعد فوز الرئيس المحافظ، إبراهيم رئيسي، بمنصب الرئاسة، وأشار رئيس قسم العمليات البرية في الحرس الثوري، مرتضى ميريان، اليوم الثلاثاء، إلى تقارير عن وجود 4000 من أبناء المسؤولين الإيرانيين في الخارج، وطالب بمراقبتهم وحظرهم من تسلم أي منصب في المستقبل.

وفي الإطار، يواجه رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، حملة تشويه وهجومًا إعلاميًّا من المعسكر المحافظ الذي ينتمي إليه. وذلك بعد الانتقادات التي واجهها بعد ذهاب أسرته للتسوق في تركيا. وتستمر هذه الانتقادات بهدف الإطاحة بـ”قاليباف” من الفوز بانتخابات تجديد رئاسة البرلمان السنوية. خاصة أنه يحمل انتقادات شديدة تجاه حكومة رئيسي. فضلًا عن الحرس الثوري الذي يتورط معه في جرائم فساد.

ربما يعجبك أيضا