لبنان… انطلاق مشاورات تشكيل حكومة “التكنوقراط” الجديدة

رؤية – محمود سعيد

بدأ رئيس الوزراء اللبناني المكلف مصطفى أديب، استشارات نيابية مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة.

الإثنين الماضي، كلّف الرئيس اللبناني ميشال عون، سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب، تشكيل حكومة بعد أن حصل الأخير على أغلبية 90 صوتا من أصل 120 نائبا في البرلمان.

أديب حصل على تأييد زعماء السنة في لبنان ممثلين في 4 رؤساء وزراء سنة وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، وكذلك تأييد مفتي الجمهورية اللبنانية، كما حظي بتأييد “حزب الله” و”حركة أمل” و”التيار الوطني الحر”.

رئيس الوزراء المكلف، قرر أن تكون الحكومة الجديدة “تكنوقراط” أي من الاختصاصيين، خصوصا أن الدولة اللبنانية عانت من الأزمات بسبب عدم تخصص الكثير من الوزراء الذي كانوا يعينون في بعض المناصب تبعا لطائفتهم وليس لتخصصهم.

ودفع الانفجار حكومة حسان دياب إلى الاستقالة في 10 أغسطس/ آب، بعد أن حلت منذ 11 فبراير/ شباط الماضي محل حكومة سعد الحريري، التي أجبرتها احتجاجات شعبية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية على الاستقالة، في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2019.

مصطفى أديب

بدوره، قال رئيس الوزراء اللبناني المكلف بتشكيل حكومة جديدة مصطفى أديب، بعد انتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة، إن الحكومة يجب أن تكون حكومة اختصاصيين تستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي، وقال أديب “التحديات داهمة ولا تتحمل التأخير، لذلك سننطلق من مبدأ أن الحكومة يجب أن تكون حكومة اختصاصيين تعالج بسرعة وحرفية الملفات المطروحة وتستعيد ثقة اللبنانيين المقيمين والمغتربين والمجتمعين العربي والدولي”.

وأديب سني من مدينة طرابلس، شمالي لبنان، ويشغل منذ 18 يوليو/تموز 2013 منصب سفير لبنان في ألمانيا، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في القانون والعلوم السياسية، وبدأ حياته المهنية مدرسا للقانون الدولي العام والقانون الدستوري والجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية في جامعات مختلفة بلبنان وفرنسا، وفي عام 2000، شرع بالتدريس في كلية بيروت الحربية، وأصبح أستاذا متفرّغا في الجامعة اللبنانية، كما أنه رئيس الجمعية اللبنانية للقانون الدولي والجمعية اللبنانية للعلوم السياسية، وعضو في جمعية خريجي الجامعات الفرنسية، والجمعية العربية للعلوم السياسية، والجمعية الدولية للقانون الدستوري، والمرصد من أجل السلم الأهلي الدائم.

ومنذ 2000، تولّي أديب منصب مستشار ومدير مكتب رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، حتى تعيينه سفيرا، وظل مقربا من ميقاتي، وفي 2005 و2006، مثّل أديب، ميقاتي، كرئيس حكومة، أمام اللجنة الخاصة المكلفة بوضع قانون الانتخابات الجديد.

رؤساء الوزراء

وكان رؤساء حكومات لبنانية سابقة، أعلنوا قبل أيام، تسمية السفير مصطفى أديب لرئاسة الحكومة المقبلة، جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، وسعد الحريري، وتمام سلام، وفؤاد السنيورة، تلاه الأخير عقب اجتماعهم في “بيت الوسط” (مقر إقامة الحريري)، وسط بيروت، وقال السنيورة إن “رؤساء الحكومة السابقين، اتفقوا على تسمية السفير أديب لرئاسة الحكومة”، وشدد السنيورة، على ضرورة تشكيل الحكومة سريعا.

وتابع: “المجتمعون أكدوا أن هدف العمل السياسي والوطني يجب أن يكون التصدي لمهمة إنقاذ لبنان، لتستفيد البلاد من الفرصة المتاحة لإعادة إعمار ما دمره تفجير المرفأ في بيروت، والبدء بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية”.

مفتي الجمهورية اللبنانية

بدوره أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أن اختيار الدكتور مصطفى أديب لتشكيل الحكومة الجديدة، يمثل فرصة للنهوض بلبنان الذي يعاني أوضاعا شديدة الصعوبة، بما يتطلب مساعدة جميع القوى السياسية والتعاون مع “أديب” لإنجاح مهمته، وشدد على أن دار الفتوى تقف إلى جانب رئيس الوزراء المكلف لتشكيل حكومة وطنية متجانسة وفي أسرع وقت ممكن، للقيام بالإصلاحات المطلوبة ولتحقيق مطالب الناس على نحو ما يتمناه كل لبناني.

ونقل النقيب “الكعكي” عن مفتي الجمهورية اللبنانية تفاؤله بأن تنجح الحكومة الجديدة في مهمتها رغم الصعوبات التي تعترضها، وذلك عبر الدعم والمساعدة لا بالانتقاد وبوضع العراقيل أمامها، وقال المفتي دريان إنه يقف مؤيدا لمطالب الحراك الشعبي المحقة، وأنه ينبغي الاستماع إليها والمسارعة إلى إيجاد الحلول للأزمات، لافتا في نفس الوقت إلى أن مظاهر التعدي على الممتلكات العامة والخاصة من تكسير وتخريب وأعمال شغب، أمر لا يجوز ولا يرضى عنه ويقف ضده ولا يؤيده.

انتقادات لتدخل فرنسا

فيما كتب الصحفي حسن اللايق: “حكومة قصر الصنوبر.. بإدارة فرنسية مباشرة، تم اختيار رئيس الحكومة. وبإدارة فرنسية مباشرة، يجري تأليف الحكومة، وإعداد بيانها الوزاري، ووضع خطط لإعادة بناء المرفأ، والتحقيق الجنائي في مصرف لبنان، وتأمين انسحاب رياض سلامة، وإصلاح الكهرباء”، وقال الكاتب جرجس حايك: “هذا ما أنتجته التسوية الفرنسية الإيرانية في لبنان: حكومة يترأسها أديب، لتقطيع الوقت فيما الاسم الذي يريده الشعب لرئاسة الحكومة هو نواف سلام”، وتابع: “لم يجرؤ أحد على الخروج من (كلن يعني كلن) إلا القوات اللبنانية التي أصبحت صوت الشعب، أما ماكرون فيخدع الشعب اللبناني ويرعى المنظومة السياسية”.

ورأى الأستاذ الجامعي أسعد أبو خليل، أنه “لا فرق بين تدخّل فرنسا في تشكيل الحكومة، والتدخل السوري الذي كان يحصل في السابق”، وكتب على تويتر: “اللبناني المتحضّر يشعر أنه ارتقى حضاريا عندما ينتقل من مرحلة تشكّل فيها حكومة من قبل غازي كنعان (رئيس سابق لشعبة الاستخبارات السورية في لبنان) إلى مرحلة تشكّل فيها الحكومة من قبل ماكرون”، وأضاف في تغريدة أخرى: “هذا التعاطي الشبابي مع رئيس فرنسي أتى ليحتفل بذكرى استعمارهم لبلادنا يعطينا فكرة عن استحالة فكرة نهائية الكيان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى