أخبار عاجلةالترجمات

ذا ستراتیجیست| أصوات طبول الحرب تتصاعد فوق أوكرانیا وتایوان

رؤية

ترجمة – شهاب ممدوح

تخیّم أجواء الحرب والعدوان على منطقة أوراسیا الشاسعة. فعلى الجبھة الغربیة، نشرت روسیا عددًا متزایدًا من الوحدات العسكریة في مناطق بالقرب من حدودھا مع أوكرانیا، ما أثار موجةً من التكھنات بشأن دوافعھا. وفي الشرق، تزداد مشاعر القلق تجاه سلوك الصین تجاه تایوان.

وخلصت دراسة لمحاكاة حربیة انتشرت انتشارًا واسعًا وأجرتھا مؤسسة بحثیة أمریكیة، إلى أن الولایات المتحدة سیكون لدیھا “خیارات قلیلة موثوقة” في حال شنّت الصین ھجومًا متواصلاً على جزیرة تایوان.


في كلتا الحالتین، فإن النوایا الاستراتیجیة للطرف المعتدي واضحة. دعت حكومة الرئیس الصیني “تشي جین بینغ” لـ “إعادة توحید” الصین كخاتمة ملائمة للحرب الأھلیة الصینیة. بعد الحرب العالمیة الثانیة، سیطر الحزب الشیوعي الصیني على البر الرئیسي الصیني، لكنھ فشل في القضاء على القومیین الموالین لـ “تشیانغ كاي شیك”. تراجع القومیون إلى تایوان (وبعض الجزر الصغیرة) والتي ظلت خارج سیطرة الحزب الشیوعي الصیني.

في بعض الأحیان، أفادت إعلانات رسمیة أصدرتھا الصین بشأن “إعادة التوحید” أن ھذه العملیة ینبغي أن یتم تحقیقھا بشكل سلمي. لكن في مناسبات أخرى، أسقط قادة الصین كلمة”سلمیًّا” من خطاباتھم. وضمن عملیة توسیع وتسلیح جیشھا، ركّزت الصین تحدیدًا على بناء قدرة عسكریة تمكنھا من إخضاع تایوان لو حاولت الأخیرة إعلان استقلالھا.

تتمسك معظم الدول، من بینھا الولایات المتحدة، منذ وقت طویل بسیاسة “الصین الواحدة”، مُحجمة عن الاعتراف رسمیًا بتایوان كدولة مستقلة. لكن في ضوء غیاب علاقات دبلوماسیة رسمیة مع الجزیرة، طوّرت العدید من الدول علاقات عبر قنوات مثل التجارة والتكنولوجیا.

إن تایوان دولة رائدة في إنتاج رقاقات إلكترونیة متطورة للغایة. كما أنھا قصة نجاح دیمقراطیة مضیئة. لو كان المجتمع الصیني في تایوان بمقدوره أن یصبح دیمقراطیًّا، فربما الرؤیة السیاسیة ذاتھا یمكن أن تشمل البر الرئیسي أیضًا.

في الطرف الآخر من منطقة أوراسیا، یختلف وضع أوكرانیا اختلافًا جذریًّا عن تایوان، لیس أقله بسبب أن روسیا اعترفت رسمیًّا باستقلال أوكرانیا. إن احتلال الرئیس الروسي فلادیمیر بوتین وضمّھ للقرم في عام 2014 ،اعتُبر غیر قانوني وجرت إدانتھ من قِبل الغالبیة الساحقة في الجمعیة العامة للأمم المتحدة (حیث صوّت 11 بلدًا فقط ضد القرار).

مع ھذا، نشر بوتین مؤخرًا مقالاً طویلاً ومذھلاً یزعم فیھ أن روسیا وأوكرانیا وبیلاروسیا ینتمون لبعضھم البعض تاریخیًّا. یزعم بوتین الآن أن سیادة أوكرانیا أو بیلاروسیا لا یمكن أنتتحقق إلا مع روسیا، تحت السلطة المطلقة للكرملین. یذھب بوتین بعیدًا للغایة في نزعتھ التحریفیة للتاریخ، لدرجة أنھ انتقد إضفاء الطابع الرسمي على استقلال أوكرانیا تحت الدستور السوفیتي.
إن نیّة بوتین الاستراتیجیة واضحة: ھو یعتبر استقلال أوكرانیا أمرًا لم یعد بالإمكان قبوله وتمامًا مثل خطط الصین تجاه تایوان، تجھّز روسیا جیشھا وتسلیحھ لھدف محدد یتمثل في غزو واجتیاح أوكرانیا قبل أن تتمكن أي قوة أجنبیة من تعطیل الاحتلال. بالإضافة إلى
السیطرة على القرم، أرسل الكرملین بالفعل قوات عسكریة نظامیة إلى أوكرانیا، كما فعل في أغسطس 2014 ومجددًا في فبرایر 2015 في إقلیم “دونباس” في شرق أوكرانیا. یبدو بوتین مستعدًا وراغبًا في إطلاق غزو آخر مماثل، إن لم یكن إطلاق عملیة على نطاق أوسع من ذلك بكثیر.


ولا یشك أحد أن سیطرة الجیش الصیني على تایوان ستغیّر النظام الأمني في شرق آسیابصورة جذریة، مثلما ستقلب سیطرة الجیش الروسي على أوكرانیا النظام الأمني لأوروبا. لكن الأمر الذي لم یتم تقدیره تمامًا حتى الآن ھو احتمال شن ھاتین العملیتین العسكریتین بشكل متزامن بطریقة منسقة نوعًا ما بین البلدین. إن عملیتي الغزو ھاتین مجتمعتین، ستغیران بصورة أساسیة میزان القوى العالمي، وستكونان بمثابة المسمار الأخیر في نعش الترتیبات الأمنیة والدبلوماسیة التي یقوم علیھا السلام العالمي منذ عقود.

ولا ریب أن ھذا السیناریو لیس خیالیًّا كما یبدو لنا، وبالرغم من زعم الصین تمسكھا بمبدأ عدم التدخل في شؤون البلدان الأخرى المحلیة، إلا أنھا تلتزم الصمت التام بشأن السیادة الأوكرانیة، وما من سبب للاعتقاد أن الصین لن تدعم ھجومًا روسیًّا متجددًا على أوكرانیا، لو كان ھذا یخدم أھدافھا.


الأكید أن الصین سترتكب خطأ ھائلاً لو غزت تایوان، وكذلك الأمر بالنسبة لروسیا في حال غزت أوكرانیا. سیتعرض تطور البلدین الاقتصادي لنكسة كبیرة بسبب عقوبات واسعة النطاق سیتم فرضھا حتمًا في أعقاب عملیتي الغزو. إن خطر نشوب صراع عسكري أوسع سیكون مرتفعًا، وستشرع بلدان مثل الیابان والھند بالتأكید في بناء حشد عسكري كبیر لمواجھة الصین، كما یتحرك الأوربیون بالفعل الآن بحزم تجاه تعزیز دفاعاتھم.

وبالرغم من أن ھذه التطورات ربما تكون حصیفة، إلا أنھا لا تھدئ التوترات بشكل كامل، حیث یمكن سماع طبول الحرب بوضوح تام. إن مھمة الدبلوماسیة الآن ھي ضمان ألا تصبح أصوات طبول الحرب أكثر من مجرد ضجیج في الخلفیة.

لقراءة النص الأًصلي.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى