كيف يستخدم قادة الجيش الأمريكي وسائل التواصل الاجتماعي؟

أحمد ليثي

يعد انتقال الجنرال أبرامز إلى وسائل التواصل الاجتماعي امتدادًا أساسيًا لفعاليته كقائد، فمن خلال التفاعلات الفردية في وسائل التواصل الاجتماعي، يروج أبرامز للأخلاق المهنية وقيم الجيش


يحتاج قادة الجيش الأمريكي إلى توعيتهم بمخاطر وفوائد وسائل التواصل الاجتماعي في عصر جديد من حرب المعلومات.

ووفقًا لتقرير موقع تاسك أند بيرباس، لا تعد حسابات القادة الأمريكان على وسائل التواصل الاجتماعي مؤثرة أو متخصصة في الشؤون العامة، لكن المحتوى الذي تنتجه والتفاعل الروتيني مع المتابعين يقدم صورة شفافة وجديرة بالثقة لحياة القادة والمسؤولين.

قادة الجيش على وسائل التواصل الاجتماعي

غرّد حساب DogFaceSoldier@ الذي يعود للجنرال روبرت أبرامز، على موقع تويتر قائلاً: “أستمتع بيوم خريفي جميل مع العائلة في مستعمرات أمانا، آيوا”. بعد 5 أيام خرجت تغريدة أخرى من الحساب نفسه تقول: “لقد تلقيت لقاح مودرنا في يدي اليمنى، ولقاح الإنفلونزا في يدي اليسرى”.

ووفقًا للتقرير، تعد وسائل التواصل الاجتماعي أداة مهمة للجنرال أبرامز في القيام بأعمال قيادية، فمن من خلال التفاعلات الفردية في وسائل التواصل الاجتماعي، يروج أبرامز للأخلاق المهنية وقيم الجيش خارج مؤسسة عادةً ما تكون قاسية وهرمية، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، تصل رسائل أبرامز إلى الجمهور المدني والعسكري على حد سواء.

خطر وسائل التواصل الاجتماعي على قادة الجيش

وبحسب الصحفية المتخصصة في الشؤون الدفاعية، هنا سميث، على الرغم من تطور التكنولوجيا العسكرية، إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي تنطوي على مخاطر محتملة قد تنهي الحياة المهنية، وهذا ما دعا المقدم جو بيرلي والنقيب دان فيجينت لتسليط الضوء على أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يشاركون منشورات مشحونة عاطفيًّا، ويعبرون عن غضبهم من موضوعات اجتماعية أو سياسية ساخنة بلا أدنى تروٍ.

لتجنب هذه المزالق، يوصي بيرلي وفيجينت القادة العسكريين بفرض رقابة ذاتية على رسائلهم أو الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تمامًا؛ لأن هذه التفاعلات تضرّ بالأخلاق والقيم العسكرية غير المتحيزة، ومع ذلك، فإن تجنب وسائل التواصل الاجتماعي أمر غير مضمون.

الإدارة الأمريكية تراقب حسابات أفراد الخدمة

وفقًا للصحفي كين كليبنستين، المهتم بشؤون الأمن القومي، في تقريره بموقع ذا إنترسبت، المنشور 21 مايو 2021، أطلق البنتاجون برنامجًا تجريبيًّا لفحص محتوى وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن مواد متطرفة صادرة عن أفراد الجيش الأمريكي، كجزء من حملة إدارة بايدن للقضاء على التطرف داخل المؤسسة العسكرية.

وأسس البنتاجون لجنة لمحاربة التطرف بقيادة أحد كبار مستشاري وزير الدفاع، بيشوب جاريسون، لتصميم البرنامج التجريبي لفحص وسائل التواصل الاجتماعي، والذي سيرصد باستمرار، حسابات وسائل التواصل الاجتماعي للأفراد العسكريين بحثًا عن سلوكيات مقلقة، رغم أن الجيش كان يمتنع في الماضي عن مراقبة أفراد الخدمة بسبب التعديل الأول من الدستور.

blank

إشراك الجمهور الرئيس

بحسب تقرير هنا سميث، يستطيع الجنرال روبرت أبرامز، من خلال تواصله مع المتابعين، توصيل رسائل مهمة، مثل حث المواطنين على التطعيم، ونشر محتوى خفيف. لهذا السبب، فإن الرسائل المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل كبار القادة وأعضاء الخدمة تعد عناصر تواصل استراتيجي.

على عكس القنوات التقليدية مثل الحوار والدبلوماسية العامة، تسمح وسائل التواصل الاجتماعي للمستخدم بتجاوز العقبات البيروقراطية والهيكلية للتواصل الاستراتيجي، ويعد هذا مهمًّا في مؤسسة تعمل بتنظيم هرمي تقليدي مثل الجيش، لكن وسائل التواصل الاجتماعي تعمل على إلغاء تراتبية القيادة كأن تمكّن طالبًا عسكريًّا من الوصول إلى قائد برتبة عقيد دون عناء.

تطويع وسائل التواصل الاجتماعي

بحسب تقرير كين كليبنستين، في عصر المعلومات المضللة وتراجع الثقة المؤسسية، يجب على وزارة الدفاع إنشاء برنامج تعليمي أكثر شمولاً لمحو أمية وسائل التواصل الاجتماعي، ويجب على القوات المسلحة إعادة صياغة تصورات وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب المخاطر والوعي بها.

وقال كليبنستين في مقاله، إن وسائل التواصل الاجتماعي ستبقى جزءًا أساسيًّا من المجتمع، بغض النظر عن اهتمام وزارة الدفاع، ومن خلال تجنب هذا الفضاء، يفوت القادة العسكريون فرصًا مهمة للاتصال وجمع المعلومات والقيادة، وأدّت ثقافة النفور من وسائل التواصل على مدى العقدين الماضيين دون التنفيذ الفعال والمبتكر والآمن لمبادرات الاتصالات الدفاعية الرقمية.

منصات التواصل الاجتماعي غيرت التفاعلات الاجتماعية

وفقًا لتقرير هنا سميث، غيرت وسائل التواصل التفاعلات الاجتماعية في جميع أنحاء العالم، من خلال الخوارزميات سريعة الاستجابة، وأن منصات التواصل الاجتماعي تتطور بغية تحسين تجربة المستخدم من خلال تسهيل التواصل والتفاعل داخل المجتمعات المهتمة، بحيث يمكن للأفراد من خلفيات ومواقع مختلفة أن يتشاركوا المعتقدات أو التجارب المختلفة.

وباعتبار الجيش الأمريكي نموذجًا مصغرًا للمجتمع المدني، فإنه ليس استثناءً. لهذا، ظهرت مجموعات بداخل الجيش لتعزيز التماسك المجتمعي وتسهيل المناقشة، مثل الجنرال أبرامز وآخرون للتواصل مع القوات المسلحة وفهم بيئة العمل، فاستخدام أفراد الجيش لوسائل اتواصل الاجتماعي بات جزءًا لا يتجزأ من حياتهم.

إرسال رسائل متسقة

بحسب تقرير تاسك أند بيرباس، فإنه في عصر تراجع الثقة المؤسسية، تعد الرسائل المتسقة أمرًا بالغ الأهمية لاستمرار دعم وثقة الجيش. وفقًا للنقيب ديفيد هاريل، فإن محو أمية وسائل التواصل الاجتماعي أمر بالغ الأهمية للحفاظ على عدم تحيز الجيش، ولهذا يعد تعليم محو الأمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإرشاد ضروريًا للحفاظ على الأخلاقيات المهنية عبر الإنترنت.

وفي دراسة أُجريت عام 2017، وجدت الدكتورة هايدي أوربن من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن أكثر من ثلث المستطلعين أفادوا بأن أصدقاءهم العسكريين في الخدمة استخدموا أو شاركوا تعليقات مهينة أو فظة أو على وسائل التواصل الاجتماعي موجهة ضد القادة المنتخبين، بما في ذلك الرئيس.

ربما يعجبك أيضا