قبل زيارة تايوان.. كيف أغضبت بيلوسي الحكومة الصينية قبل 30 عامًا؟

رنا أسامة

في عام 1991، بعد عامين من حملة قمع دموية نفذتها الصين ضد مظاهرات تطالب بالديمقراطية، رفعت بيلوسي ونائبان آخران لافتة في ميدان تيانانمين كتب عليها: "إلى من ماتوا من أجل الديمقراطية في الصين".


يتواصل التصعيد بين بكين وواشنطن على وقع زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، لتايوان، التي اختتمتها، اليوم الأربعاء 3 أغسطس 2022.

وليست تلك هي المرة الأولى التي تثير فيها نانسي بيلوسي غضب الصين، فبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، أغضبت بيلوسي، بكين، قبل أكثر من 30 عامًا، حين كانت عضوة بمجلس النواب الأمريكي، بظهورها في ميدان تيانانمين ورفع لافتة تكريم لمن قتلوا في احتجاجات عام 1989.

زيارة متوَّجة

فيما تجاهلت بيلوسي تحذيرات شديدة اللهجة من الصين، ووصلت إلى تايوان أمس الثلاثاء، لدعم حكومتها ولقاء نشطاء يدافعون عن حقوق الإنسان، فإن زيارتها تتوج جهودًا مستمرة منذ عقود، بصفتها منتقدة أمريكية بارزة للحكومة الصينية، خاصة في ما يتعلق بالقضايا الحقوقية.

وتسلط زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي، بيلوسي، لتايوان الضوء على التاريخ الطويل للكونجرس الأمريكي، في اتخاذ مواقف أكثر صرامة من البيت الأبيض في التعامل مع بكين، وفق رويترز، ما يشير إلى أن تلك الزيارة ليست هي الأولى في الأمور التي استفزت بكين نحو واشنطن.

لافتة ضد حكومة بكين قبل 3 عقود

باتت بيلوسي، التي تحل ثالثًا في سلم القيادة بالولايات المتحدة الأمريكية، السياسية الأمريكية الأرفع مستوى التي تزور تايوان منذ عام 1997، الذي شهد زيارة رئيس مجلس النواب حينها، نيوت جنجريتش، وترأست بيلوسي وفدًا من 6 أعضاء آخرين بمجلس النواب الأمريكي.

وفي عام 1991، بعد عامين من حملة قمع دموية نفذتها الصين ضد مظاهرات تطالب بالديمقراطية، رفعت بيلوسي ونائبان آخران لافتة في ميدان تيانانمين، كتب عليها: “إلى مَن ماتوا من أجل الديمقراطية في الصين”. ولكن الشرطة اقتحمت الميدان حينها، ما أجبرهم على مغادرته.

أول زيارة إلى التبت

في عام 2015، اصطحبت بيلوسي أعضاء ديمقراطيين بمجلس النواب الأمريكي إلى التبت، في أول زيارة من نوعها، منذ اضطرابات واسعة النطاق وقعت في عام 2008. وتحدثت بيلوسي مرارًا عن ملفات حقوق الإنسان في التبت، وقابلت الدالاي لاما الذي تعده بكين انفصاليًّا ينتهج العنف.

وترى الصين أن زيارات مسؤولين أمريكيين لتايوان تبعث بإشارات تشجيع للمعسكر المؤيد للاستقلال في الجزيرة، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترتبطها أي علاقات دبلوماسية رسمية بتايوان، لكنها ملزمة قانونًا بتزويدها بوسائل الدفاع عن نفسها، وفق رويترز.

blank

ترسيخ إرث بيلوسي.. وردّ رمزي

قال خبير الشؤون التايوانية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، خاريس تمبلمان، لرويترز، إن بيلوسي، 82 عامًا، ستسعى لترسيخ إرثها وهي تظهر الدعم لتايوان في مواجهة الضغوط الصينية. وتساءل: “من أفضل من يوصل تلك الرسالة من رئيسة مجلس النواب نفسها؟”، مشيرًا إلى أنها “في وضع رمزي شديد القوة لاتخاذ موقف ضد الحزب الشيوعي الصيني”.

وتعد الصين تايوان، جزءًا لا يتجزأ من أراضيها ولا تستبعد أبدًا اللجوء إلى القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرتها. ولكن تايبيه ترفض مزاعم سيادة بكين. وفي حين حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو ليجيان، من أن الزيارة ستؤدي إلى تطورات وعواقب خطرة للغاية، رجح محللون أن رد فعل بكين سيكون رمزيًّا.

 

blank

موقف متشدد بالكونجرس إزاء تايوان

قال محلل الشؤون الصينية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، سكوت كنيدي، لرويترز: “أظن أن الصين تحاول الإشارة إلى أن رد فعلها سيجعل أمريكا وتايوان في موقف غير مريح لكنه لن يتسبب في نشوب حرب”. وأشارت رويترز إلى أن موقف الكونجرس إزاء قضية تايوان أكثر تشددًا من البيت الأبيض، وهذا التشدد ليس مدفوعًا بآراء ديمقراطيين أمثال الرئيس جو بايدن، أو جمهوريين.

وأيد الجمهوريون زيارة بيلوسي لتايوان. وقال كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، النائب مايكل ماكول، لشبكة إن بي سي نيوز، إن الزيارة تظهر ردعًا سياسيًّا للرئيس الصيني شي جين بينج، مشيرًا إلى أنه تلقى دعوة للانضمام إلى جولة بيلوسي الآسيوية، لكنه لم يتمكن من ذلك.

blank

قانون العلاقات مع تايوان

تتولى السلطة التنفيذية المسؤولية عن وضع السياسة الخارجية الأمريكية، ولكن العلاقات مع تايوان هي أحد المجالات التي يريد الكونجرس التأثير فيها. ولقد جرى إقرار قانون العلاقات مع تايوان، الذي يوجه العلاقات منذ عام 1979، بأغلبية ساحقة في الكونجرس، بعد أن رفض مشرعون اقتراحًا من الرئيس آنذاك جيمي كارتر، بوصفه ضعيفًا للغاية.

ويعمل الديمقراطيون والجمهوريون بمجلس الشيوخ الأمريكي، على مشروع قانون، من شأنه إصلاح هذه السياسة، عن طريق زيادة الدعم العسكري لتايوان وتوسيع دور تايبيه في المنظمات الدولية، ما يشير إلى أن واشنطن قد لا تكتفي مستقبلًا بزيارة بيلوسي، فيتبعها خطوات قد تستفز الصين أكثر.

ربما يعجبك أيضا