الترجماتصحف اجنبية

الصحافة الفرنسية| «المتحور دلتا» يهاجم الدول العربية.. وماذا بعد تطبيقات التجسس الجديدة؟

ترجمة: فريق رؤية

قانون مكافحة الانفصالية.. تجريد روحي للإسلام في فرنسا

في مقابلة مع “جوناثان لورانس” أستاذ العلوم السياسية في كلية بوسطن ومؤلف كتاب “التعامل مع الهزيمة: الإسلام السني والكاثوليكية الرومانية والدولة الحديثة”، ألقت جريدة “لاكروا” الضوء على قانون مكافحة الانفصالية الجديد، حيث يحمل القانون هجومًا مبطّنًا على الدين الإسلامي. وبشكل ما، قد يعتبر المرء أن هذا الهجوم ليس حدثًا خاصًّا حيث إن التاريخ الديني في فرنسا يمتلك باعًا طويلًا بهذا الصدد ولا يزال يميل نحو الدولة.

فمنذ الثورة الفرنسية، أذلَّت فرنسا الكنيسة الكاثوليكية في مناسبات عديدة، حيث اختطفت البابا الذي توفي في الحجز، واحتلت روما، وفرضت الزواج القسري، واختبارات الولاء، ومتطلبات اللغة، واليمين الدستوري على رجال الدين. لكن البندول صحح نفسه في ظل الإمبراطورية الثانية، قبل أن يتحول مرة أخرى نحو الاتجاه الآخر في ظل الجمهورية الثالثة، في ذروة الحماس المناهض للكهنة فطردهم، وحظروا الأوامر الدينية، وأغلقوا المدارس والمعاهد الدينية.

فصل الكنيسة الفرنسية عن روما

لقد كان حجم النشاط غير الليبرالي الذي سعى إلى فصل كنيسة فرنسا عن روما هائلًا لدرجة أنه طال ديانة الأغلبية للشعب الفرنسي. وإذا كان بوسع فرنسا التي تدعى “الابنة الكبرى للكنيسة” أن تعامل كنيستها الأم بهذه الطريقة، فكيف يمكن لأبناء عمومتها المسلمين أن يشعروا بالمفاجأة حيال الاستقبال المتناقض الذي يتلقونه؟!

وعلينا الاعتراف بأن هذا الهجوم هو في الواقع هجوم محدد لأن فرنسا ليست بريئة في هذه القضية. فبينما كانت باريس تقوم بإلغاء الكاثوليكية، كانت مشغولة أيضًا – في نهاية القرن التاسع عشر – بفعل العكس مع الإسلام في مستعمراتها، حيث كانت تعمل على تحويلها إلى البيروقراطية باسم حماية رعاياها الاستعماريين من التأثيرات العثمانية ومن البريطانيين غير المرغوب فيهم.

كما كانت لباريس قوة إسلامية مؤثرة تدعي علانية أنها لا تنتهج أي سياسة نحو الإسلام، بينما كانت المدارس الفرنسية هي التي تؤهل قضاة المسلمين من أجل تطبيق قانون السكان الأصليين القائم على أساس الشريعة، وعلماء المسلمين هم من توسلوا من أجل فرض قانون عام 1905 الخاص بالفصل بين الكنيسة والدولة.

تمزيق خيوط شبكة الإسلام السني العالمية

وفي بعض البلدان، تركت فرنسا وراءها وضعًا أكثر ملاءمة مما وجدته في بعض البلدان، حيث ساعد المشير ليوتي وزير الحرب الفرنسي أثناء الحرب العالمية الأولى، على سبيل المثال، الإسلام المغربي على هيكلة تعبيره. لكن في جميع الأماكن الأخرى، قامت القوى الاستعمارية بتمزيق خيوط شبكة الإسلام السني حول العالم تحت مسمى الأهداف قصيرة المدى.

واليوم، بعد خمسين عامًا من وصول الهجرة إلى العاصمة الفرنسية، تعمل الحكومات غير الراضية عن نتائج سياساتها الإسلامية قصيرة المدى من جديد على قطع خيوط هذا الإسلام العابر للحدود … دون ما يكفي من التخطيط للطريقة التي سيتم بها توفير العرض الديني في المستقبل. وبالتالي ستصبح الأقليات المسلمة محرومة بشكل مضاعف من الموارد الروحية مثل: المساجد والأئمة والتعليم الديني والموارد الدينية الغير ملائمة منذ البداية في بلدانهم الأصلية، والآن أيضًا في البلد المضيف.

أين الأحكام المتعلقة بالكليات الدينية والموارد المالية في هذا القانون الخاص بالانفصالية؟ وإذا توقف كل النفوذ الأجنبي، فمن سيقوم بتأهيل المدربين، ويمول الندوات، ويدفع الرواتب؟ إن دفع الجمعيات الإسلامية لتنظيم نفسها وفقًا لقانون 1905 يعد خطوة إلى الأمام، ولكن هل يرقى وقف صندوق إسلام فرنسا أخيرًا إلى مستوى طموحاته؟

محطة دارمانان

ويرى المناهضون للانفصاليين أنفسهم اليوم كنظائر لرجال الدولة العظماء المناهضين للكهنة. وبالنظر إلى محطة ليون جامبيتا، وزير الداخلية الفرنسي الأسبق، الذي كان يرفع شعار “الكهنة هم العدو!”، فهل نتوقع أن تحيي محطة دارمانان يومًا ما ذكرى عمله التشريعي ضد الانفصالية الإسلامية: وهل يقتل القديس جورج التنين الجهادي؟

ربما يكون تمثال دون كيشوت وهو يقاتل ضد طواحين الهواء أكثر ملاءمة لوصف الوضع. حيث عزز جامبيتا المؤسسات الديمقراطية في وقت عصيب على الليبرالية، بينما كان البابا المحاصر يثور ضد الجمهورية. واليوم، لا يمتلك دارمانان وأنصاره مثل هذا الهدف الدقيق. فالعدو الحقيقي هم أولئك الذين خططوا لهجمات 7 يناير و13 نوفمبر 2015 ونفذوها، ومن قتل صموئيل باتي وليس إحدى العواصم الأجنبية ذات العنوان البريدي الحقيقي، ولا أيضًا هيمنة الأعراف المحافظة على الجنس، ولا حتى تعزيز التقوى الشخصية.

ازدهار الجهادية في فراغ المعرفة

ويتعلق الأمر بتهديد غامض لا علاقة له بالدول ويزدهر على وجه التحديد في فراغ المعرفة والتقاليد الدينية. ومن المفارقات أن سلطات الدولة الإسلامية التي أضعفها القانون الجديد كوزارات الشؤون الإسلامية في تركيا أو المغرب أو الجزائر تحاول محاربة العدو نفسه.

فهل الحكومة محقة في التخلص من مجلس الديانة الإسلامية الذي يُعدّ العلامة الوحيدة على التقدم المؤسسي والسلام داخل المجتمع لهذا القرن وإعادة اختراع العجلة، من خلال وضع ثقتها الآن في “أسس إقليمية” جديدة؟ لقد قبلت الإدارة الفرنسية لفترة طويلة المعارضة بين الكاثوليك والبروتستانت، بين اليهود الليبراليين والمحافظين، وحتى أنها بقيت على طاولة المفاوضات عندما ضربتها الاتحادات الزراعية المتنافسة بقبضتها أو عندما هربت. لكن هذه الدولة نفسها تتأرجح فجأة عندما يجتاح الخلاف الجاليات المسلمة وتختلق الأعذار.

ودون اتخاذ إجراءات إيجابية ملحوظة لموازنة المحظورات التي يفرضها القانون، فإن السياسة الفرنسية تعمل بذلك على التجريد الروحي للإسلام في فرنسا في لحظة غير مواتية. وبعد عقدين من الابتكارات التشريعية المتكررة لمعالجة الممارسات الإسلامية المثيرة للإشكاليات، حان الوقت إما لاستخدام القانون الفرنسي الحالي لدعم الاحتياجات الدينية التي يعتبرها القادة جزءًا من النسيج الوطني أو المخاطرة بتمزق الصلات.

بعد فضيحة بيجاسوس.. وكالة العفو الدولية تشير إلى أزمة حقوق إنسان عالمية

وبعد انفجار قضية تطبيقات التجسس، أبرزت جريدة “لوبوان” دعوات وكالة العفو الدولية لإنقاذ حقوق الإنسان، حيث دعت المنظمة غير الحكومية إلى وقف بيع واستخدام تقنيات المراقبة حتى يتم وضع إطار تنظيمي لها. وعادت منظمة العفو الدولية إلى السطح مرة أخرى بعد الكشف عن برنامج بيجاسوس للتجسس، حيث ترى المنظمة أن هذه القضية تكشف عن “أزمة عالمية لحقوق الإنسان”؛ ما يدفعها للمطالبة بوقف بيع واستخدام تقنيات المراقبة تمهيدًا لوضع إطار تنظيمي لها. وحذرت المنظمة في بيان لها من “الآثار المدمرة لقطاع المراقبة السيبرانية المنظم بشكل سيء على حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم”.

من جانبها، قالت أناييس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: إن الكشف عن مشروع بيجاسوس “يُظهر بوضوح المخاطر والأضرار التي يتعرض لها الأشخاص المستهدفون بشكل غير قانوني”. فشركة إن إس أو الإسرائيلية التي صمّمت البرنامج “تعد شركة واحدة من بين العديد من الشركات الأخرى العاملة في المجال. وهذا قطاع خطير يعمل خارج القانون منذ فترة طويلة”. وأضافت المنظمة أنه “من الملح للغاية أن يتم تعزيز تنظيم قطاع المراقبة الإلكترونية والسيطرة على هذا القطاع الغامض للغاية”.

50 ألف رقم هاتف

وتدعو منظمة العفو الدولية إلى “فرض حظر فوري على تصدير وبيع ونقل واستخدام تقنيات المراقبة إلى أن يتم وضع إطار تنظيمي لها يحترم حقوق الإنسان”. وكتبت المنظمة: “نأمل أن يثير كبار السياسيين للاختراق من شبكة تكنولوجيا المراقبة، انتباه الدول في جميع أنحاء العالم إلى الحاجة الملحة للتحرك نحو تنظيم هذا القطاع. فعندما يتم استهداف قادة العالم بهذه الطريقة، فهذا يؤكد أن حقوق جميع الناس، بمن فيهم نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين، في خطر”.

ويتيح برنامج بيجاسوس للتجسس على الهاتف الذكي، استرداد الرسائل والصور وجهات الاتصال وتنشيط الميكروفونات عن بُعد. وقد حصلت كل من منظمتي فوربيدين استوريز ومنظمة العفو الدولية على قائمة تضم خمسين ألف رقم هاتف، اختارها عملاء شركة إن إس أو الإسرائيلة للتجسس منذ عام 2016 لكي تخضع للمراقبة المحتملة. وتشمل قائمة الأهداف المحتملة ما لا يقل عن 180 صحفيًا و600 سياسي و85 ناشطًا في مجال حقوق الإنسان و65 من رجال الأعمال. وكشفت صحيفة لوموند وراديو فرانس الدولي أن خط هاتف إيمانويل ماكرون كان من بين “الأرقام التي اختارها جهاز أمن الدولة المغربي للاختراق المحتمل”.

تطبيقا إيجل وكريبرو.. بيجاسوس على الطريقة الفرنسية

 وسلطت جريدة “ماريان” الضوء على تطبيقات التجسس الفرنسية، فعندما يتعلق الأمر ببرامج التجسس المشابهة لبيجاسوس، فإن فرنسا أيضًا تمتلك برامجها الخاصة. فقد سبق وأن وجه قسم “الجرائم ضد الإنسانية” في محكمة باريس مؤخرًا لائحة اتهام إلى مدراء تنفيذيين لشركات فرنسية لقيامهم ببيع أنظمة شبيهة بنظام بيجاسوس للتجسس التابع لشركة إن إس أو الإسرائيلية لعدد من الأنظمة الاستبدادية.

ووسط حالة الصمت المذهل التي سادت بعد سلسلة التسربيات حول استخدام برنامج بيجساوس، الذي صمّمته وسوّقته شركة إن إس أو الإسرائيلية، لنحو 11 دولة على الأقل بهدف التجسس على الصحفيين والمعارضين والسياسيين أيضًا، ظلت فرنسا حذرة للغاية على الرغم من احتمال استهداف المغرب لألف فرنسي على الأقل باستخدام برنامج بيجاسوس، بما في ذلك الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه.

وربما يعود السبب وراء ذلك إلى أنه عندما يتعلق الأمر ببرامج التجسس، لا يتم استبعاد الحديث عن فرنسا، والدليل على ذلك هو اتهام أربعة مديرين لشركات فرنسية في منتصف يونيو بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، والتواطؤ في أعمال التعذيب على وجه الخصوص، في قضيتين منفصلتين ولكنهما متشابهتان إلى حد كبير. وفي القضيتين كان للحالتين نفس الدوافع التي تتمثل في بيع الشركات الفرنسية لبرامج تجسس إلى دول ثالثة من أجل استخدامها لتحديد المعارضين.

ووفقًا للقضاء، فقد باعت شركة أميسيس برنامج إيجل في الفترة بين عامي 2007 و2011 لنظام معمر القذافي في ليبيا. وهو نظام مراقبة إلكتروني آلي ضخم فعال على الصعيد الوطني، غير أن وسائل الإعلام المختلفة كشفت عنه بما في ذلك صحيفة وول ستريت جورنال. وبعد سقوط القذافي، اكتشف الصحفيون كتبًا مدرسية مكتوبة باللغة الإنجليزية تحمل شعار أميسيس في المباني الحكومية للنظام الليبي. وفي وقت مبكر من عام 2011، تناول الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ورابطة حقوق الإنسان القضية وتقدموا شكوى ضد الشركة الفرنسية.

تحقيقان مختلفان وبرنامج واحد

من جانبه، قال ميشيل توبيانا، المحامي والرئيس الفخري لرابطة حقوق الإنسان، إنه في القضية الليبية، تمكن قضاة قطب “الجرائم ضد الإنسانية” من الاعتماد على شهادات ستة أشخاص قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب على أيدي أتباع القذافي بعد محادثات تعقبها برنامج إيجل.

أما شركة كوزموس الفرنسية، التي تعرضت للملاحقة بتهمة “التواطؤ في أعمال تعذيب وجرائم ضد الإنسانية”، بعد أن باعت معدات مراقبة إلكترونية لنظام بشار الأسد السوري بين عامي 2010 و2012، فقد استفادت مؤخرًا من بطلان الدعوى، رغم مرور ثماني سنوات من التحقيق. حيث ذكر قاضي التحقيق المكلف بشأنها حيثية قراره على النحو التالي: “على الرغم من أنه يمكن الإشارة إلى أن شركة كوزموس كان بإمكانها فقط أن تدرك أنها كانت تخاطر بشكل واضح بمساهمتها في سياسة قمعية عنيفة تشكل جرائم ضد الإنسانية وأعمال تعذيب، لم يسمح التحقيق القضائي بإثبات وجود علاقة سببية بين برامج التجسس التي تبيعها شركة كوزموس، والخلل الوظيفي، والتعذيب والجرائم ضد الإنسانية المنسوبة إلى موكلها الذي هو الحكومة السورية. ولطالما أكدت الشركة الفرنسية أنها أوقفت تطوير معداتها في سوريا قبل أن تدخل في العمل.

أسواق دبلوماسية بامتياز

ولا شيء يمكنه تهدئة تهدئة الرئيس الفخري لرابطة حقوق الإنسان في قضية تطبيق إيجل حيث يقول: “حتى لو أكدت شركة أميسيس ببساطة أن البرنامج لم يعمل أبدًا وأنها أزالت جزءًا كاملًا من وظائفه الأكثر حساسية، لكن تجارب التشغيل تناقض هذه الادعاءات”. كما يأمل المحامي أن يتطرق التحقيق إلى مسؤولية الدولة الفرنسية في هذه المبيعات. وبالنسبة لليبيا، “بدأ هذا السوق في خضم التقارب الدبلوماسي بين نظام القذافي والرئيس نيكولا ساركوزي. وإذا لم تضطر أميسيس، بسبب إطارها القانوني الغامض، إلى الحصول على إذن من السلطات الفرنسية، فلن يكن ممكنًا أبدًا أن يحدث البيع لو عارضته الحكومة”.

المتحور دلتا يهاجم العالم العربي

سلطت جريدة “لوموند” الضوء على مخاطر تفشي وباء كورونا من جديد، حيث تعتبر الموجة الجديدة من الفيروس التي يحملها المتحور دلتا مقلقة للغاية في العالم العربي؛ وذلك بسبب تفاوت معدلات التطعيم بشكل كبير.

وشهد شهر يوليو الجاري بداية موسم الحج الذي كان يستقطب، قبل جائحة كورونا، 2.5 مليون حاج إلى مكة المكرمة كل عام، معظمهم من الأجانب. لكن هذا العام، يتم السماح فقط لنحو 60 ألف سعودي ممن تم تلقيحهم ضد فيروس كورونا لأداء فريضة الحج، مقارنة ببضعة آلاف من الحجاج الذين جرى قبولهم بشكل رمزي لأداء هذه الفريضة في عام 2020. ويوضح هذا التقدم النسبي مدى بُعد العالم العربي عن العودة إلى الحياة الطبيعية، في ظل موجة الوباء الجديدة التي يحملها المتغير دلتا، والتي ستطال جميع البلدان تقريبًا. وتؤدي إعادة انتشار الأزمة الصحية إلى تفاقم عوامل التوتر في كل المجالات، سواء كان الأمر يتعلق بمسألة الاقتصادات الضعيفة، أو الأكثر هشاشة، أو بقمع الاحتجاجات التي تزداد حدة.

الكابوس التونسي

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تسجل تونس معدل وفيات يبلغ أكثر من مائة حالة وفاة يوميًّا. ومقارنة بعدد سكانها البالغ 12 مليون نسمة، فإن هذا رقم قياسي محزن لأعلى معدل وفيات بسبب كوفيد-19 في العالم العربي، وكذلك على القارة الأفريقية. ويعتبر المتغير دلتا هو المسؤول عما يقرب من نصف حالات الإصابة، لدرجة أن وزارة الصحة وصفت الوضع بأنه “كارثي”. فمع تلقيح 5٪ فقط من السكان بجرعتين كاملتين وشغل جميع أسرة الإنعاش، تخشى تونس ببساطة من انهيار نظامها الصحي. وتشهد تونس تعبئة مكثفة للجاليات التونسية في الخارج، لا سيما من أجل إرسال أجهزة مكثفات الأكسجين. لكن مراسل لوموند في تونس يؤكد على وجود حالة من انعدام الثقة العام في مؤسسات المجتمع المدني التي تقود هذه المبادرات من قبل، على خلفية الجمود السياسي على مستوى القمة.

ومن جانبها، أغلقت ليبيا حدودها مع تونس وعلقت الرحلات الجوية بين البلدين. أما الجزائر فقد أبدت تضامنها مع تونس بإرسالها الشهر الماضي 250 ألف جرعة لقاح و20 طنًّا من الإمدادات الطبية الأساسية. وفي الجزائر نفسها، استفاد النظام إلى حد كبير من الوباء لخنق الاحتجاج الشعبي ضد الحراك، حيث تم تعليق المظاهرات من مارس 2020 إلى فبراير 2021، وتم حظرها مرة أخرى منذ مايو الماضي. لكن السلطات تحرص على عدم الكشف عن معدل التطعيم الفعلي للشعب الجزائري البالغ 44 مليون جزائري، حيث يبلغ معدل التطعيم أقل من مثيله في تونس، لكن السلطات تدعي أنهم سيحصلون على ثلاثة ملايين جرعة شهريًّا ابتداء من الصيف الجاري. ومن ناحية أخرى، أطلق المغرب، متصدر القارة الإفريقية من حيث معدل التطعيم، حيث تلقى 26٪ من سكانه البالغ عددهم 37 مليونًا الجرعتين، الإنتاج المحلي للقاح الصيني سينوفارم. ويسمح الهدف الذي حددته المملكة المغربية بإنتاج خمسة ملايين جرعة شهريًّا على المدى القصير للرباط بالتوقف عن الاعتماد على اللقاحات المنتجة في الهند التي رفضت تلبية طلباتها.

توترات شرق أوسطية

وتعاني البلدان التي كانت ضعيفة بالفعل في الشرق الأوسط من العبء الأكبر لصدمة المتحور دلتا. ففي لبنان، حيث أدى غياب الحكومة منذ ما يقرب من عام إلى تسريع دخول البلاد في إفلاس اقتصادي غير مسبوق، شهدت تضاعف أعداد الإصابات اليومية خلال الأيام العشرة الماضية، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تفشي المتغير دلتا. أما العراق، حيث تم تلقيح أقل من 1٪ من السكان، فقد تم تسجل أولى حالات الإصابة بهذا النوع من كوفيد-19 وأعلى معدل للإصابات اليومية. وفي مناسبتين، في بغداد في أبريل الماضي وفي الناصرية في شهر يوليو، أدى انفجار اسطوانات الأكسجين في المستشفيات التي تعالج مرضى فيروس كورونا إلى اندلاع حرائق مميتة؛ ما خلّف 82 قتيلًا و92 قتيلًا على الترتيب. وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، جرى تمديد حالة الطوارئ بسبب المتغير دلتا؛ حيث لم يتم تطعيم سوى 8.5٪ من السكان مقابل 58٪ في إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى