الأخبارمنوعات

كاتبة بريطانية تروي سيرة حمص في “التاجر السوري”

رؤية
لندن- تواصل الكاتبة البريطانية والمؤرّخة المستعرِبة ديانا دارك تدوين حكاية شغفها السوري ووضع القارئ الإنجليزي أمام سياقات وحقائق قلّما يسلّط عليها الضوء في القراءات المركزية الغربية. فبعد كتابها الأول، الذي صدر منذ عامين بعنوان “بيتي في دمشق”، تعودُ دارك إلى القارئ الغربي بكتابٍ جديد بعنوان “التاجر السوري”.

تعرِض الكاتبة أفكارها بأسلوبها الساحر الذي يجمع بين خبرة المؤرّخ المتخصص في سِيَرِ الأمكنة (إذ وضعت الكاتبة ما يقارب 16 مؤلّفاً إرشادياً لمناطق شتى من العالم) وبين أسلوب الكتابة الأدبية الرصينة التي تعكس معرفةً وثقافةً عميقتَين تستحقان الإعجاب. وعلى سبيل المثال تفتتح دارك كل فصل من فصول كتابها بقولٍ عربيٍّ مأثور يوجزُ الفكرة التي يعرضها الفصل برمّته فضلاً عن الكثير من الشواهد المدعومة بأبياتٍ من الشعر العربي والقرآن والحديث النبوي ومناقشة نظام الوقف والاقتصاد الإسلامي وصدقة السرّ بوصفها صوراً لنظام اقتصادي إنساني بامتياز.

وإذا كان كتاب دارك السابق قد اختصّ بتقديم سيرةٍ تاريخية معاصرة لمدينة دمشق، فإنّ هذا الكتاب يفرِدُ صفحاته لتدوين سيرة مدينةٍ قلّما حظِيت بالحضور الذي عهدناه للعاصمتَين دمشق وحلب في اهتمامات الكتّاب والدارسين، ألا وهي مدينة حمص.

تروي دارك سيرة المدينة من خلال سيرةِ أحد أبنائها وهو محمد شمسي باشا، أو “أبو شاكر” مثلما تسمّيه دارك في معظم فصول كتابها الذي جاء في سبعة عشر فصلاً. ومن خلال سردها لحكاية هذا التاجر السوري الناجح، تطرح ديانا دارك ما تراه يقيناً في أنّ سوريا، بإنسانها الكدود وبتراثها الحضاري العريق سوف تنجو في نهاية المطاف من المحنة التاريخية القاسية التي تكابدها في العقد الأخير والتي لن تكون سوى محطة مؤقتة في بلادٍ تعدّ من بين أقدم البلدان المأهولة في المعمورة ولطالما اتّسمت صيغة عيش مكوّناتها بدرجةٍ متقدمةٍ ولافتةٍ من الثقة وتبادل المنفعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى